جهاد أبو العيس-بيروت

أطلق إغلاق معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا رصاصة الرحمة على ما تبقى من أمل متاح لتصدير البضائع والمنتجات الزراعية اللبنانية، التي تعاني أصلا من شح في الأسواق التصديرية، بعد سيطرة المعارضة السورية عليه قبل شهر وتوقف حركة العبور منه بشكل كامل.

وقال وزراء ونقابيون ومحللون للجزيرة نت إن صعوبة فتح أسواق جديدة وكلفة النقل البحري للشاحنات واستمرار إغلاق المعبر ستشكل كارثة بكل معنى الكلمة على القطاع الزراعي وغيره من القطاعات. 

خسائر ثقيلة
وقال وزير الزراعة اللبناني السابق طلال الساحلي إن إغلاق معبر نصيب تسبب بأضرار كبيرة على مجمل الاقتصاد اللبناني، وتحديدا القطاع الزراعي الذي سيتكبد مخاطر وخسائر ثقيلة مع بدء قطف غالبية المواسم.

ولفت الساحلي -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن المتضرر الأكبر سيكون صغار المزارعين في مناطق البقاع والشمال والساحل بصورة مباشرة وتحديدا أصحاب الحمضيات.

وقال إن الموسم الموجود يفوق بكثير قدرات السوق المحلية ولا مجال لتصريفه إلا بالتصدير "ولو كان الموسم السياحي منتعشا لاستطعنا القول إن بإمكان السوق المحلي استيعاب جزء كبير من الحمل".

وعن الحلول قال "الآن منعدمة لأن المحصول في الأرض، الخيارات ضيقة منها دعم صغار المزارعين والمسارعة لفتح أسواق جديدة والدعوة لتقليص المواسم المقبلة".

أما رئيس نقابة المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك فانتقد من جهته الجهات المسؤولة التي لم تتحوط لتداعيات الحرب في سوريا وتأمينها لما قال إنه "فك الارتباط بين اقتصاد وصادرات البلاد والأوضاع في سوريا".

وأضاف أنه تم تعطيل ورفض الاقتراح الذي تقدمت به جمعية المزارعين منذ أكثر من ثلاث سنوات والقاضي بشراء عبّارات لنقل الشاحنات من لبنان وإليه وتأمين الصادرات اللبنانية إلى الخليج.

كما لفت إلى أن اتحاد المصدرين السوريين أعلن أن حوالى 170 سائقا سوريا قد حصلوا على سمات الدخول إلى مصر، وأن أول عبّارة حاملة للسيارات الشاحنة انطلقت الثلاثاء.

كثير من المنتجات المعدة للتصدير تحولت للسوق المحلية (الجزيرة نت)

أما نقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس فقال إن ما جرى في معبر نصيب خلق وضعا كارثيا على الاقتصاد والنقل البري ومواسم المزارعين في لبنان.

مشكلة الشاحنات
وبحسب قسيس يبلغ قطاع شاحنات الترانزيت ألفا وستمائة شاحنة، محتجز منها خارج لبنان بفعل إغلاق المعبر 250 شاحنة أغلبها موجود داخل السعودية، رصدت الحكومة لحل مشكلة حجزها وأصحابها مليون دولار.

وأشار إلى خسارة لبنان مئات أطنان البضائع اليومية التي كانت تصل من أوروبا لمرفأ بيروت ومن ثم يعاد شحنها برا للخليج والعراق، وهو ما زاد من خسائر قطاع الشحن بالترانزيت.

وذكر أن أكثر من 350 شاحنة لبنانية كانت تعبر نصيب يوميا للأردن والخليج والعراق بصافي ربح لأصحابها ما بين خمسمائة وسبعمائة دولار لكل سائق شاحنة.

ويتم عبر المعبر نقل قرابة 70% من المنتجات اللبنانية الطازجة إلى دول الخليج، رغم المعارك والقصف المتواصل، وكان حجم حركة النقل أكبر بكثير قبل اندلاع الأزمة السورية، إذ كانت تمر يوميا ألف شاحنة.

وبحسب القسيس يعمل في قطاع نقل الترانزيت الخارجي من ألف وثمانمائة إلى ألفي سائق لبناني، باتوا اليوم عرضة للبطالة إن لم تتدارك الحكومة لوضع حلول بديلة لمصدر رزقهم.

وشدد القسيس على أن الكلفة الزائدة في حال استخدام العبارات للنقل لن تقل عن ألف وخمسمائة دولار في حال نقلت الشاحنة عبر العبارات المائية.

وبحسب أرقام اقتصادية فإن إغلاق معبر نصيب سيضر بصورة مباشرة بحركة تجارية تفوق قيمتها السنوية ملياري دولار، فضلا عن خسارة نقل المساعدات الأممية ومواد المصانع الأردنية الأولية، والتي تقدر بحوالي مليار دولار سنويا.

وكان تقرير اقتصادي أصدره بنك "عودة" في بداية عام 2015 أظهر أن الصادرات اللبنانية استمرت في الانخفاض منذ تصاعد الأزمات السياسية في لبنان والمنطقة حيث سجلت في عام 2014 تراجعاً بلغت نسبته 15.8% مقارنة بالسنة السابقة.

المصدر : الجزيرة