عبد الحافظ الصاوي

تمثل أفريقيا بالنسبة لمصر بُعدًا إستراتيجيًا حقيقيًا، وكانت علاقات مصر بالدول الأفريقية متنامية ومتشعبة حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، ثم بدأت في الضعف والتلاشي.

وحسب تصريحات رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري لجريدة الأهرام المصرية مؤخرًا، فإن مدينة شرم الشيخ ستشهد مطلع يونيو/حزيران القادم التوقيع على اتفاق لدمج ثلاثة تجمعات أفريقية هي: الكوميسا، والساداك، وتجمع شرق أفريقيا.

ويصل الناتج المحلي الإجمالي للتجمعات الثلاثة 1.2 تريليون دولار ويضم نحو 26 دولة، وعدد سكان هذه الدول نحو 625 مليون نسمة. ويستهدف دمج هذه التكتلات أن تصل التجارة البينية إلى نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

تجارة محدودة
يبلغ إجمالي التجارة الخارجية لمصر 85.9 مليار دولار حسب تقديرات تقرير البنك المركزي المصري لعام 2013/2014، وكان نصيب الدول الأفريقية غير العربية من هذا الإجمالي شديد التواضع، إذ بلغ مليار دولار فقط وبما يعادل نسبة 1.1%، وذلك رغم عضوية مصر في العديد من التجمعات الاقتصادية الأفريقية.

وتُعد كينيا الشريك الأفريقي الأول تجاريًا لمصر، فهي تستحوذ على 22.7% من الصادرات المصرية إلى دول أفريقيا غير العربية، كما تستحوذ على 42.2% من الصادرات الأفريقية غير العربية إلى مصر، أي أن تجارة مصر الخارجية مع أفريقيا غير العربية شديدة التركز، وهذه واحدة من آفاتها التي تصيب حركة التجارة بالشلل في حال تعرض العلاقات بين البلدين للتوتر.

وحتى في ظل توسع دائرة التعامل لتشمل جميع الدول الأفريقية، نجد أن تجارة مصر الخارجية مع القارة ككل تصل إلى 4 مليارات دولار، وبما يمثل 4.6% من إجمالي تجارتها الخارجية.

ويرجع الخبراء ضعف التجارة لمصر مع أفريقيا إلى التنافس السلعي، وغياب الاستثمارات المباشرة، وضعف البنية الأساسية في النقل، وارتفاع تكاليف التأمين للتجارة بين الطرفين.

ضعف تكاملي
لتراجع الدور المصري في أفريقيا على الصعيد التجاري والاقتصادي خلال العقود الماضية أسباب متعددة، على رأسها تنافسية المنتجات التي يمكن تبادلها بين مصر والدول الأفريقية. فالطرفان يقدمان سلعا أولية ومنتجات صناعية تقليدية، وبالتالي فإن تماثل السلع يضعف فرص التكامل، وفق رأي الخبير الاقتصادي الباحث في الشؤون الأفريقية محمد السيد.

إجمالي التجارة الخارجية لمصر بلغ 85.9 مليار عام 2013/2014، وكان نصيب الدول الأفريقية غير العربية منه مليار دولار فقط بما يعادل 1.1%، وذلك رغم عضوية مصر في العديد من التجمعات الاقتصادية الأفريقية

ويضيف السيد أن احتياجات الدول الأفريقية الآن تغيرت عن ذي قبل، وأصبحت مصر والدول الأفريقية تتسابق على جذب الاستثمارات الأجنبية. ومصر ليس لديها ما تقدمه لأفريقيا في هذا الجانب، فضلا عن المشكلات التي تقابل المصدّرين المصريين من غياب شبكة النقل البري والبحري، وارتفاع تكاليف الشحن الجوي إلى أفريقيا.

ويتفق محمد عزت -أحد المصدرين إلى أفريقيا- مع السيد، ويضيف بعدًا آخر وهو مخاطر التعامل المالي مع الجانب الأفريقي، فلا توجد خدمات مالية مأمونة تضمن حقوق المصدر، لذلك يتم اللجوء إلى بنوك أجنبية لتيسير التعاملات المالية مع أفريقيا، بما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الصادرات نظرًا للعمولات المرتفعة التي تحصل عليها البنوك الأجنبية.

ويؤكد عزت أن أفريقيا لم تعد قاصرة على الحضور المصري أو حتى العربي، ولكن الصين أصبحت المنافس الأكبر للتعامل مع أفريقيا، وترعى بكين هذه العلاقة وتزيل العديد من العقبات أمام صادراتها، بينما يفتقد المصدرون المصريون هذه الميزة.

ويقوّي موقفَ الصين -من وجهة نظر عزت- ما تقدمه بكين الآن لدول أفريقيا من مساعدات تنموية في مجالات التعليم والزراعة والبنية الأساسية، مثل إنشاء المطارات وشبكات السكك الحديدية والطرق، الأمر الذي يفتح مجالات واسعة للشركات الصينية كمنفذين أو موردين، بينما يعتمد المصدر المصري على نفسه في كافة مراحل التعامل مع أفريقيا.

المصدر : الجزيرة