مأرب الورد-صنعاء

قدر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن خسائر اقتصاد البلاد منذ بدء عملية عاصفة الحزم يوم 26 مارس/آذار الماضي، بأكثر من مليار دولار. ولا يتضمن هذا الرقم تقديرا للخسائر في الجانب العسكري, وسط تحذيرات دولية من انهيار اليمن اقتصاديا.

وأشار المركز -وهو منظمة محلية غير حكومية- في تقرير له إلى أن الاقتصاد اليمني أصيب بحالة ركود شبه كلي إثر تضرر عدد من المنشآت الاقتصادية، وانعدام النقد الأجنبي في السوق اليمنية، وتوقف الموانئ البحرية والجوية عن استيراد وتصدير السلع والمنتجات من وإلى اليمن.

وتوقع المركز أن يفوق عدد المواطنين الذين هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة 12 مليونا، وأن تتجاوز نسبة الفقر 60% لمن يعيشون على أقل من دولارين في اليوم.

ارتفاع الأسعار
وحول ارتفاع أسعار المواد الأساسية, أوضح المركز أن هناك تفاوتا في الأسعار في العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) وتعز (وسط) وعدن (جنوب) وبعض المدن الأخرى، مشيرا إلى إقبال اليمنيين على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، واحتكار بعض التجار للسلع الأساسية تحسبا لارتفاع أسعارها في الأيام المقبلة.

مصنع للألبان في مدينة الحديدة
اتهم الحوثيون بقصفه مطلع الشهر (رويترز)

وذكر أن أسعار مواد القمح والدقيق والسكر في تعز ارتفعت بنسب تتراوح بين 20 و40%، حيث وصل سعر الكيس من الدقيق زنة 50 كلغ إلى سبعة آلاف ريال (32 دولارا) في بعض المناطق، بينما كان يناهز في السابق 24 دولارا, وبلغت نسبة الزيادة في أسعار هذه السلع في محافظة الحديدة 15%.

وتطرق المركز في تقريره إلى الوضع في مدينة عدن والتي تعيش حالة إنسانية صعبة جراء القصف العشوائي على المنازل من قبل قوات جماعة أنصار الله (الحوثيون) والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

الإغاثة الإنسانية
وطالب مركز الدراسات بالسماح لفرق الإغاثة الإنسانية لإيصال المواد الأساسية والدواء إلى المتضررين, مشيرا إلى أن العديد من الأسر الفقيرة المحاصرة لم تستطع الحصول على المتطلبات الأساسية من الغذاء والدواء بسبب إغلاق المحلات نتيجة استمرار القصف العشوائي.

ووجه المركز نداء استغاثة للمنظمات الإنسانية والإغاثية ومنظمات المجتمع المدني في المحافظات اليمنية المختلفة للقيام بدورها في الوصول إلى المحتاجين في مناطق الصراع بعدن.

من جانب آخر، أشار المركز إلى أن المدن اليمنية تعاني من أزمة حادة في المشتقات النفطية مثل البنزين والديزل، نتيجة التوقف عن استيرادها عقب إغلاق الموانئ البحرية والجوية.

وكانت وكالة المساعدات الدولية "أوكسفام" حذّرت قبل أيام من أن الاقتصاد اليمني على حافة الانهيار, وقالت في بيان لها إن أكثر من 60% من سكان اليمن يعتمدون بالفعل على المساعدات.

وضع صعب
من جهته قال أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة تعز محمد فرحان إن الوضع المعيشي للمواطنين لم يعد يطاق، وإن أي تأخير في التوصل إلى توافق سياسي لحل الأزمة سيفاقم المشكلة بشكل كبير.

وأوضح فرحان في حديث للجزيرة نت أن غياب المواد الأساسية ألقى بظلاله على الحالة النفسية لليمنيين, معتبرا أن أي هدنة ممكنة ستكون مجرد مسكن سرعان ما تحتاج البلاد للمزيد منه، وهو ما لا يساعد على إنقاذ الوضع المتدهور باستمرار.

المصدر : الجزيرة