تسعى السلطات الجزائرية إلى تشديد محاربة الغش في تمويل الاستيراد والتحويل غير القانوني للعملات الأجنبية نحو الخارج لمواجهة مشكلة تقلص موارد خزينة الدولة، والناتجة عن انخفاض أسعار النفط عالمياً منذ الصيف الماضي.

فقد أعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال الأسبوع الماضي في مؤتمر اقتصادي أن قانون المالية التكميلي (الموازنة الإضافية) سيتضمن قرارات تهدف إلى التحكم بشكل أفضل في التجارة الخارجية عبر مكافحة الفساد والغش في تمويل الواردات، "ووضع حد للفوضى التي تضرب هذا القطاع" وفق تعبير سلال.

وأضاف سلال أنه أصبح من الضروري خفض فاتورة الاستيراد الذي دفعت الحكومة في نهاية العام الماضي إلى استخدام الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وتقدر قيمة ما ستستورده البلاد -التي يمثل النفط والغاز 95% من عائدات صادراتها- من تجهيزات ومواد غذائية وأدوية في العام الجاري بـ65 مليار دولار. وبفعل هبوط أسعار الخام تقلص الفائض في الميزان التجاري الجزائري في العام الماضي بنسبة 53.4% لينتقل من 9.9 مليارات دولار إلى 4.6 مليارات دولار.

تضخم
ويشير رئيس اتحاد رجال الأعمال في الجزائر سعيد نايت عبد العزيز إلى أن من بين 760 ألف شركة عاملة في البلاد، هناك ثلاثمائة ألف لا تنتج شيئا وتعمل فقط في الاستيراد.

سلال: الموازنة الإضافية ستتضمن قرارات لمحاربة الفساد بتمويل الواردات (أسوشيتد برس)

وقد تضخم عدد شركات الاستيراد في الجزائر بفعل زيادة عمليات التوريد مدفوعة بارتفاع أسعار النفط بشكل كبير خلال تسعينيات القرن الماضي إبان ما يعرف بالعشرية السوداء وما تميزت به من أزمة اقتصادية ضربت البلاد.

ولا تتم العديد من عمليات الاستيراد بصفة قانونية ما يفوت على الخزينة الجزائرية مليارات الدولارات، وتكتظ محاكم البلاد بملفات الفساد في الاستيراد.

ويكشف موظف كبير في وزارة المالية الجزائرية -فضل عدم الكشف عن اسمه- أن القضايا المعروضة على القضاء لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، موضحا أن السبب الرئيس لتهريب العملات الأجنبية هو "فوترة السلع المستوردة بأكثر من قيمتها الحقيقية".

فواتير
ويضيف المصدر نفسه أن المبلغ المسجل في فواتير الاستيراد يدفع عبر تحويل العملة الصعبة، ويوضح الفرق بين السعرين الحقيقي والآخر المسجل في حسابات خاصة في الخارج، وقد يكون المورد في بعض الأحيان هو المستورد عبر خلق شركته الخاصة خارج البلاد.

ومنذ بداية العام الجاري تم رصد 12 مختبرا لصناعة الأدوية في الجزائر متهم بتضخيم فواتير استيراد الأدوية -حسب الجمارك- وقبل شهرين اتهم مصرف أجنبي بتحويل أربعمائة مليون يورو (438 مليون دولار) بطريقة غير قانونية عن طريق تمويل عمليات توريد.

وقبل عامين، غرمت محكمة جزائرية شركة صناعة الدواء الفرنسية "سانوفي أفنتيس" بعشرين مليون يورو (22 مليون دولار) بعد إدانتها بالمبالغة في قيمة فواتير استيراد مواد أولية تدخل في تصنيع الدواء.

المصدر : الفرنسية