يرى رجال أعمال إيرانيون وشركات غربية أن توصل إيران والقوى العالمية إلى اتفاق إطار حول المسألة النووية، يوم الخميس الماضي، يؤذن برفع العقوبات الاقتصادية عن طهران وفتح الطريق أمام انتعاش أعمال الشركات الغربية  في إيران.

ففي ألمانيا، تأمل الشركات الفوز بعقود أعمال بمليارات اليوروات من إيران. ويقول خبير التجارة الخارجية بغرف التجارة والصناعة الألمانية فيلكس نيوجارت "إن مؤسسات الأعمال الألمانية ترى في هذا الاتفاق علامة تبعث على التفاؤل".

ويضيف نيوجارت أنه إذا رفعت العقوبات الاقتصادية بحلول منتصف العام فإن تعاقدات الأعمال مع إيران قد "تنتعش بشكل ملحوظ" في النصف الثاني للعام 2015، ويتوقع تضاعف الصادرات الألمانية إلى إيران في السنوات الخمس التالية.

وفي عام 2014، زادت قيمة الصادرات الألمانية إلى إيران نحو 30% إلى 2.4 مليار يورو بعد تعطيل بعض العقوبات.

في نفس الوقت، أشاد اتحاد الصناعات الهندسية الألمانية بالاتفاق قائلا إنه ما دام المتفاوضون اتفقوا على التفاصيل الباقية فإنه سيكون أساسا قويا للعلاقات مع إيران مستقبلا ومن ذلك العلاقات الاقتصادية.

وقال الاتحاد إن بعض العقوبات ستبقى بدون تغيير -من الوجهة القانونية لصناع الآلات الألمان- حتى التوصل إلى اتفاق نهائي. لكن طلب إيران على الآلات وقطع الغيار من المرجح أن يزداد.  

وقال أيضا إن صادرات الآلات الألمانية إلى إيران هبطت إلى 455 مليون يورو عام 2013 من 1.57 مليار عام 2006، لكنها انتعشت إلى 631 مليونا العام الماضي.

ترقب في إيران
ويقول رجال أعمال إيرانيون إنهم ترقبوا هذه اللحظة منذ زمن طويل. ويقول المصرفي رامين ربيع وهو عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة تركواز بارتنرز، وهي استثمارية مقرها طهران وتدير أصولا قيمتها نحو مائتي مليون دولار "إننا نترقب هذه اللحظة منذ عشر سنوات".

ويضيف ربيع أنه في الأشهر التي سبقت الاتفاق كانت تركواز على اتصال بمئات من المستثمرين الأجانب بشأن الفرص المتاحة لهم إذا رفعت العقوبات. ويشير إلى أن الشركة تخطط الآن لتنمية أنشطتها في إدارة الأصول والسمسرة، وستقيم عروضا ترويجية في أوروبا.

صادرات إيران النفطية هوت بسبب العقوبات إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون عام 2012 (الأوروبية)

يُذكر أن العقوبات عزلت إيران عن النظام المصرفي الدولي، وقلصت تجارتها الخارجية. ويبدو على الأرجح أنها ستصبح أكبر بلد يعاود الانضمام إلى الاقتصاد العالمي منذ أوائل التسعينيات لدى بلدان شرق أوروبا بعد الشيوعية.

وسينجم عن ذلك رواج قد يخلق أعمالا بعشرات المليارات من الدولارات للشركات المحلية والأجنبية.

ويقول ربيع إن التعزيز الذي سيشهده الإنتاج الإيراني بفضل تيسير التجارة سرعان ما يحفز الاقتصاد، حتى إذا استغرق ترتيب صفقات استثمار أجنبي كبيرة وقتا أطول.

ويضيف "الصناعة الإيرانية تعمل في الوقت الحالي بنحو 60 إلى 70% من طاقتها، فـ30% من طاقتها معطل بسبب العقوبات، وتشغيل هذه الطاقة مرة أخرى هو الثمرة السهلة لرفع العقوبات".

ويقول الخبير الاقتصادي مهرداد عمادي الإيراني المولد من مؤسسة بيتاماتريكس للاستشارات في لندن "بدأت بالفعل محادثات احترازية بين إيران وبعض كبار المستثمرين الغربيين, والآن ستتسارع وتيرة الزخم".

وتنبأ بأن معدل النمو السنوي لاقتصاد إيران الذي يبلغ حجمه 420 مليار دولار سيزيد إلى ما يصل إلى نقطتين مئويتين وإلى أكثر من 5% سنويا بعد إبرام الاتفاق النهائي مع طهران. وقد يتسارع إلى 7 أو 8% بالأشهر الـ18 التالية ليحاكي نمو "نمور آسيا الاقتصاديين" في سنوات ازدهارهم.

وقال عمادي إن تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي التي بلغت إجمالا 7.6 مليارات يورو (8.3 مليارات دولار) العام الماضي قد تقفز 400% بحلول منتصف عام 2018.

عقوبات يتأخر رفعها
أما الشبكة المعقدة من العقوبات بمجالات التمويل والشحن والطاقة والتكنولوجيا التي حاكتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فإن من المتوقع أن يستغرق إزالتها سنوات حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي وتم تنفيذه بسلاسة.

ونتيجة لذلك، فإن صادرات إيران النفطية التي هوت بسبب العقوبات إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون عام 2012، قد لا تبدأ في التعافي قبل عام 2016.

لكن محللين يقولون إن أكثر العقوبات تدميرا -وهي استخدام وزارة الخزانة الأميركية للفصل 311 من قانون باتريوت الأميركي لتوصيف إيران بأنها منطقة لغسل الأموال- قد ترفعها حكومة الرئيس باراك أوباما سريعا.

وإذا تمت هذه الخطوة فسوف يكون لها أثر على التجارة والاستثمار بتمكين البنوك الأجنبية من التعامل مع إيران دونما خوف من ملاحقة قانونية من جانب المسؤولين الأميركيين. وقد يسمح لإيران بالانضمام مرة أخرى إلى شبكة المدفوعات العالمية (سويفت) التي طردت منها عام 2012، وذلك في غضون ثلاثة أشهر من التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.

ومن المنتظر أيضا أن تستفيد شركات الطيران والأنشطة اللوجستية في أنحاء المنطقة. وقال المدير التنفيذي لشركة أجيليتي العملاقة للأعمال اللوجستية طارق السلطان إن إيران قد تكون جذابة لأن العزلة التي فرضت عليها جعلتها تعكف على تطوير خبرات ذاتية ستمكنها من تخطي الاقتصاديات الأخرى.

وقد تتضرر أجزاء أخرى من اقتصاد منطقة الخليج على الأقل بشكل مؤقت من جراء صعود إيران.

وتقوم أسواق الأسهم الخليجية العربية بإصلاح نفسها لاجتذاب رأس المال الأجنبي، وتعتزم السعودية فتح بورصتها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في غضون أشهر. وسيصبح لهذه الأسواق الآن منافس رئيسي على الاستثمارات في طهران.

المصدر : رويترز