أكد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد على حاجة بلاده إلى مرحلة إنقاذ بسبب دقة الوضع الاقتصادي.

وخلال جلسة بالبرلمان للاستماع للحكومة أمس الجمعة قال الصيد إن مرحلة الإنقاذ لا بد منها من أجل إنعاش الوضع الاقتصادي والمالي واستعادة عافية وحيوية مختلف القطاعات.

وأضاف "لا بد أن ندرك جميعا أن هذه المرحلة هي مرحلة إنقاذ، فعلينا إيقاف تدهور الأوضاع الاجتماعية، والنزيف الذي يهدد العديد من القطاعات والأنشطة".

يشار إلى أن تونس تسعى إلى تأمين انتقال اقتصادي بعد سنوات من الانتقال السياسي بعد الثورة في 2011 لكن مخاطر الإرهاب والفوضى التي تعصف بالمؤسسات وبدوائر الإنتاج لا تزال تعطل الانطلاق في حزمة من الإصلاحات أقرتها الدولة والمنظمات المالية العالمية.

وقال الصيد "لا نملك عصا سحرية لمعالجة هذه الأوضاع المستعصية بين ليلة وضحاها. ونحن لا ندعي أننا سنفض كل الإشكاليات المطروحة بجرة قلم".

وقد بلغ الوضع الاقتصادي في تونس مستوى حرجا. وبحسب البيانات الرسمية فقد بلغ العجز التجاري مستوى قياسيا ليصل إلى 13.7 مليار دينار (7.107 مليارات دولار) بينما وصلت المديونية إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووصل عجز الصناديق الاجتماعية إلى 1.1 مليار دينار (570 مليون دولار)  بينما فاقت نسبة  البطالة لدى حاملي الشهادات العليا 30% من جملة العاطلين عن العمل.

وتراجع الاستثمار في 2014 بنسبة 21% مقارنة بعام 2013 و32% عن عام 2010 قبل اندلاع الاحتجاجات التي أفضت إلى سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقد أدت الاحتجاجات العمالية والنقابية والإضرابات في عدد من القطاعات الحيوية إلى تراجع حاد في مداخيل الدولة بعدد من القطاعات الحيوية مثل إنتاج الفوسفات الذي يكبد الدولة خسائر تقدر بـ 1.5 مليار دينار (778 مليون دولار) سنويا.

ولا تزال الحكومة تدرس الخسائر المتوقعة أيضا في القطاع السياحي الحساس بعد الهجوم الإرهابي الدامي على متحف باردو في 18 مارس/آذار الماضي.

وقال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري في وقت سابق إن الإصلاحات ومشاريع القوانين لا تزال معطلة في البرلمان وهو ما عطل بدوره الاستفادة من القروض القادمة من البنك الدولي وصندق النقد الدولي حتى الآن.

ومن بين الإصلاحات المطلوبة مراجعة نظام الدعم وقوانين الاستثمار ونظام الإفلاس والشراكة بين القطاعين الخاص والعام وإعادة رسملة البنوك العمومية.

وتوقع البنك المركزي تحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3% في 2015 لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الانطلاق في الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد والحد من المخاطر التي تهدد التوازنات المالية الكبرى للبلاد.

وكانت تونس قد حصلت على قرض في يناير/كانون الثاني الماضي بقيمة مليار دولار لدعم موارد الدولة، لكن العياري أوضح أنه لن يكون كافيا في ظل حجم التمويلات التي تحتاجها الدولة والمقدرة في حدود 7.5 مليارات دينار (4 مليارات دولار) لعام 2015.

المصدر : الألمانية