عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

جاء إعلان وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي، بأن احتياطي مخزون القمح المخصص لإنتاج الخبز البلدي آمن ويكفي حتى نهاية أبريل/نيسان الجاري، ليدق ناقوس الخطر لدى خبراء حول هذا التراجع والذي لم تشهد مصر سابقة له حتى في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

واعتبر خبراء تغذية ومسؤولون تصريحات الوزير دليلا على الموقف الحرج الذي وصل إليه مخزون القمح الإستراتيجي للدولة، والذي لا بد أن يكون كافيًا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، خاصة أن الميزانية المخصصة لشراء القمح من الخارج قد نفدت، ولن يتم تخصيص مبالغ أخرى إلا في السنة المالية الجديدة (2015-2016)، أي بعد انتهاء شهر رمضان الذي يتزايد خلاله استهلاك القمح والدقيق.

ويعتبر القمح أحد أهم السلع الإستراتيجية في البلاد التي يقترب تعداد سكانها من تسعين مليون نسمة. ويعتمد غالبية المصريين -خصوصا في الطبقتين الفقيرة والوسطى- على رغيف الخبز المدعم حكوميا، الذي يباع بخمسة قروش (أقل من سنت أميركي واحد) للرغيف.

كما تعد مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم، حيث تستورد نحو عشرة ملايين طن سنويًا، تتكفل الدولة باستيراد أكثر من نصف هذه الكمية، في حين يساهم القطاع الخاص باستيراد الباقي.

تحت السيطرة
وزير التموين خالد حنفي أكد أن الوضع ما زال تحت السيطرة، وأن الدولة تستعد لإطلاق أكبر مشروع قومي للحفاظ على جودة أنواع القمح والحد من المهدر منها، حيث سيتم إنشاء 61 صومعة للتخزين تتيح سعة تخزينية جديدة بنحو مليونين و780 ألف طن.

الحويطي: تراجع احتياطي مصر من القمح أو أية سلع إستراتيجية رئيسية يعود لتراجع الاحتياطي النقدي (الجزيرة نت)

وأضاف في تصريحات صحفية "سنحقق زيادة جديدة في الطاقة التخزينية تقدر بنحو خمسة ملايين طن بعد انتهاء المشروع، بحيث لن تكون هناك حبة قمح في العراء، بالإضافة إلى غربلة وتطهير القمح لزيادة جودة الخبز المدعم للحفاظ على صحة المواطنين".

وشدد على أن مخزون القمح بصوامع ومستودعات ميناء الإسكندرية، سترتفع إلى مليون و128 ألف طن، بعد وصول السفينتين "لونج دار"، و"وادى الكرنك" وعلى متنهما 126  ألف طن.

سياسات خاطئة
المهندس والخبير الزراعي يسري سهل، حذر من خطورة اعتراف وزير التموين لأول مرة بأن مخزون مصر الإستراتيجي من القمح لا يكفي إلا أسبوعًا واحدًا فقط، مؤكدا أن مخزون القمح لم ينخفض في مصر عن سبعين يومًا، حتى أثناء حرب 1973 وغيرها من الظروف التي مرت بها مصر.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المشكلة الحقيقية هو إهمال الحكومة الحالية للقمح المصري، وعدم شرائه من الفلاحين إلا بعد إغلاق موسم استيراد القمح في نهاية شهر يوليو/تموز، والأغرب من ذلك هو أن معظم صفقات القمح الروسي التي دخلت مصر كانت غير صالحة للاستخدام الآدمي.

واتهم الحكومة بالتهوين من الأزمة التي تواجهها مصر، والتي بدأت بوادرها في الظهور بعد خفض حصص الدقيق المخصصة للمخابز، الأمر الذي ترتب عليه ظهور طوابير العيش مرة أخرى في عدة محافظات، متوقعا زيادة الأزمة في شهر رمضان الذي يشهد إقبالا كبيرا على الخبز، داعيا لسرعة توفير اعتمادات مالية لشراء القمح لتغطية الاحتياجات الفعلية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

مشكلة نقدية
من جانبه، قال الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد نصر الحويطي إن تراجع احتياطي مصر من القمح أو أية سلعة إستراتيجية رئيسية يعود لتراجع الاحتياطي النقدي وضعف العوائد بالعملة الصعبة التي توفرها بعض القطاعات كالسياحة والصادرات وقناة السويس.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن موسم حصاد القمح في مصر يبدأ خلال أيام، متوقعاً أن يستقر الاحتياطي عند مستويات آمنة خلال الفترة المقبلة خاصة أن الحكومة تعرض أسعاراً جيدة لشراء القمح من المزارعين قابلة للزيادة هذا العام.

وأشار الحويطي إلى أن تدهور الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة في مصر وما يترتب عليه من آثار، هو السبب الرئيسي وراء أية أزمة أخرى تعوق الحصول على السلع المستوردة، مشددا على أن الأجواء السياسية المضطربة ستقف عائقا أمام أي محاولة لتحسين الوضع الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة