قاسم أحمد سهل-مقديشو

خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف أخذت تنتشر في الصومال بسرعة كبيرة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية التي ينحصر تداولها في زوايا ضيقة, وذلك بفضل التطور اللافت الذي حققه قطاع الاتصالات على مدى السنوات العشر الأخيرة والذي جعل الهاتف النقال في متناول أيدي عدد كبير من الصوماليين سواء في مناطق حضرية أو ريفية.

وتستخدم الخدمة بسهولة كبيرة وعلى نطاق واسع في مختلف أشكال الدفع ومعاملات البيع والشراء وتسهيل عملية استلام المبالغ المحولة من خارج البلاد والقدرة على سحب الأموال من الحسابات البنكية عن طريق الهاتف المحمول وشحن الرصيد وغيرها غير أنها لا تخلو من عيوب وآثار سلبية.

فوائد
سيد علي حرسي هو واحد من الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف التي اعتبرها خدمة سهلة ومفضلة لديه وحققت له فوائد كبيرة بتسهيلها كثيرا من المعاملات.

وذكر أنه يدفع مصروف البيت ويسدد رسوم المدرسة وفواتير المياه والكهرباء وهو في مكان عمله أو في أي مكان آخر إضافة إلى التسوق وشراء الحاجيات.

ووفقا لحرسي -الذي تحدث للجزيرة نت- فإن الخدمة توفر أيضا الوقت وتسمح له بإنجاز كل هذه المدفوعات في ظرف دقائق معدودة مقارنة باستعمال النقد الذي يتطلب وقتا أكثر بكثير، كما أن احتفاظ النقد في الجيب يشكل خطرا على الناس جراء الظروف الأمنية في البلاد، مما يجعل خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف ضرورية جدا.

حلني: تشغيل الخدمة من قبل الشركة جاء تلبية لحاجة الشعب الصومالي (الجزيرة نت)

من جانبه، يقول عبد السلام شري حلني -وهو مسؤول بشركة هرمود للاتصالات التي تعد أكبر شركة موفرة للخدمة- إن تشغيل الخدمة من قبل الشركة جاء تلبية لحاجة الشعب الصومالي الذي يعيش في ظروف أمنية استثنائية, مشيرا إلى أنها ليست وسيلة للدفع فحسب بل هي أيضا وسيلة لتحويل الناس مبالغ مالية محدودة إلى ذويهم في المناطق المختلفة.

وعند صعوبة الحصول على فئات صغيرة من الدولار في عمليات البيع والشراء يقول حلني إن الخدمة تقدم الحل لهذا الأمر، كما أنها تتيح لمن لهم حسابات بنكية في بعض المصارف لمراقبة حساباتهم والقيام بسحب أموال منها عبر هواتفهم المحمولة حتى في الوقت التي لا تعمل فيه المصارف، علاوة على مساعدتها في شحن رصيد الهواتف في أي وقت.

نقاط سلبية
وعلى الرغم من أن خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول تميزت بسهولة الاستخدام وتحقيقها فوائد كبيرة فإنها لا تخلو من بعض السلبيات ومن بينها لا مركزية العملة الإلكترونية المتداولة في الخدمة وعدم ارتباطها بحساب بنكي، بخلاف العملة النقدية التقليدية.

كما تهيئ الخدمة لشركات الاتصالات الأجواء للاستيلاء على أصول ومدخرات الشعب دون مراقب، وفق المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة الصومال في مقديشو عبد العزيز أحمد إبراهيم الذي يضيف في حديث للجزيرة نت أن عدم وجود رقابة على خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول يجعلها أيضا طريقة سهلة لغسيل الأموال.

نور: ظروف خاصة اقتضت استعمال الدولار الأميركي كعملة أساسية في خدمة تحويل الأموال (الجزيرة نت)

يضاف إلى ذلك إمكانية تعرضها لقرصنة إلكترونية أو لأعطال فنية تمنع الناس من التصرف بأموالهم التي يحتفظون بها في هواتفهم المحمولة، لكن النقطة السلبية الكبرى لخدمة تحويل الأموال عبر الهاتف في نظر إبراهيم هي أنها تؤدي إلى اختفاء العملة الوطنية من الوجود لاعتمادها على الدولار الأميركي كعملة أساسية.

غير أن وزير الدولة للشؤون المالية عبد الله محمد نور ذكر أن ظروفا خاصة اقتضت استعمال الدولار الأميركي كعملة أساسية في خدمة تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول التي تديرها شركات اتصالات خاصة، وهي الظروف ذاتها التي

قادت الحكومة الصومالية إلى إعداد ميزانيتها السنوية اعتمادا على الدولار الأميركي.

وفي حال زوال تلك الظروف فإن شركات الاتصالات ستكون مجبرة على استخدام الشلن الصومالي كعملة أساسية في خدمة هواتفها لتحويل الأموال بدلا من الدولار -حسب نور- الذي أضاف أن الحكومة ستعمل على إصدار ضوابط وقوانين تنظم الخدمة وتغير شكلها الحالي.

المصدر : الجزيرة