عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بعد نحو شهر من الانقلاب العسكري في مصر يوم 3 يوليو/تموز 2013، أعلنت شركة جنرال موتورز انسحابها من السوق وتوقف تصنيع سياراتها في البلاد، لتلحق بشركة ديملر الألمانية التي أعلنت مؤخرا توقف نشاطها بتجميع سيارات المرسيدس، في تعبير عن خروج متتال لمستثمرين أجانب من السوق المصرية.

رئيس شعبة المستلزمات الطبية في الغرفة التجارية بالقاهرة صرح مؤخرًا لوسائل الإعلام بأن هناك ست شركات عالمية تعمل في هذا القطاع غادرت السوق بسبب الفجوة الكبيرة في سعر الصرف.

والملفت للانتباه أن انسحاب هذه الشركات يأتي في وقت تتلهف فيه مصر على جذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة لتحسين صورتها في الخارج، وللخروج من أزماتها الاقتصادية المتعددة.

الخبراء يرون أن هذه الشركات تحسن قراءة الواقع الاقتصادي وتعتمد في قراراتها على حسابات الربح والخسارة بعيدا عن العواطف.

وطالب هؤلاء الخبراء بضرورة تعرّف الحكومة على الأسباب التي أدت إلى خروج هذه الشركات والعمل على معالجتها، نظرًا لما تعكسه الظاهرة من تداعيات سلبية حول مناخ الاستثمار في البلاد.

محمد رمضان:
الشركات الأجنبية تعيد حساباتها في ضوء تراجع النشاط الاقتصادي على مدار السنوات الخمس الماضية

نتيجة طبيعية
الخبير الاقتصادي محمد رمضان قال للجزيرة نت إن خروج الشركات العالمية المنتجة للسيارات الفارهة من مصر، أمر طبيعي في ظل تراجع الدخول لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

ففي ظل الأزمات الاقتصادية، تراجع الإنفاق على السلع الفاخرة، مما جعل هذه الشركات تعيد حساباتها في الاستمرار بالسوق المصرية، على حد قوله.

ويضيف أن الشركات الأجنبية تعيد حساباتها في ضوء تراجع النشاط الاقتصادي على مدار السنوات الخمس الماضية.

وكانت الشركة المنتجة لسيارات المرسيدس اشتكت مؤخرا من ارتفاع تكلفة مستلزمات وارداتها في ضوء تراجع سعر صرف الجنيه المصري.

ويقول رمضان إن مبررات الشركة مقبولة على الصعيد المصري، خاصة أن باقي دول المنطقة تفضل استقدام المرسيدس من أوروبا.

ويتخوف الخبير الاقتصادي من إقدام المزيد من شركات المستلزمات الطبية على الخروج من السوق المصرية، لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة للمجتمع. ويقول إن السيارات الفارهة يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بأخرى، بينما الأدوية والمستلزمات الطبية سلع ضرورية وغياب شركاتها قد "يضع السوق في أزمة".

وطالب رمضان الحكومة بضرورة الوقوف على الأسباب التي أدت إلى خروج هذه الشركات من السوق والعمل على القضاء عليها، لتفادي تداعيات شديدة السلبية على مناخ الاستثمار في البلاد.

مصطفى شاهين:
معظم التقارير تشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في مصر، وبالتالي يستحيل استمرار إنتاج هذه الشركات

قراءة الحقيقة
أما مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفي شاهين فقال إن الشركات تقرأ الحقائق الاقتصادية، وهي غير معنية بما سماها الجوقة الإعلامية التي أرادت الحكومة المصرية تصديرها في مؤتمر شرم الشيخ في مارس/آذار الماضي.

ودلل شاهين على أن أزمات هذه الشركات حقيقية بما تم من إجراءات حول الودائع الخليجية وادعاء الحكومة بأن احتياطي النقد سيكون في حدود 20 مليار دولار نهاية أبريل/نيسان الحالي.

ويضيف شاهين أن هذه الشركات تعي أن هذا الاحتياطي -"الذي يتخيله البعض كبيرًا"- مؤقت، وهو في حقيقته دين على الدولة المصرية وليس من مصادر ذاتية، ولن يحل أزمة الدولار في البلاد.

ويؤكد أن هذه الشركات لا تعمل في ضوء أجواء المجاملات أو العاطفة، فوراءها محاسبة دقيقة، قائلا إن التقارير التي تقوّم الاقتصاد المصري كان لها دور في قرار الرحيل.

ويلفت شاهين إلى أن معظم التقارير تشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في مصر، وبالتالي يستحيل استمرار إنتاج هذه الشركات في ظل أجواء تنم عن مستقبل غير آمن، وفق تقديره.

ويبين أن أزمة الدولار في مصر خانقة ولها تداعياتها السلبية على الشركات المنتجة، بدليل تراجع الصادرات غير البترولية بنحو 22% خلال الربع الأول من العام 2015.

ويقول شاهين إن الشركات المعنية بالتصدير باتت عاجزة عن الوفاء بمستلزمات إنتاجها التي تستوردها من الخارج.

المصدر : الجزيرة