نجح البنك المركزي المصري في الإجهاز على السوق السوداء للعملة التي سببت طوال أعوام صداعا للحكومات المتعاقبة في البلاد، لكن النجاح الذي تحقق بفضل إجراءات صارمة أخذها البنك المركزي، لم يخل من تداعيات سلبية على قطاع الأعمال.

فالمستوردون والمصدرون على وجه الخصوص يقولون إن فرض سقف على الإيداع بالدولار في البنوك يقلص السيولة في سوق الصرف الأجنبي ويخنق نشاط الشركات، دون أن يحقق الاستقرار الطويل المدى المنشود في سوق العملة.

وكانت السوق السوداء في العملة قد ازدهرت عقب انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بحسني مبارك وما تبعها من تراجع تدفقات العملة الصعبة بسبب تدهور السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وبعد شهور من التلويح بإجراءات للقضاء على السوق السوداء، فاجأ محافظ البنك المركزي هشام رامز السوق في فبراير/شباط الماضي بفرض حد أقصى على الإيداع النقدي بالدولار في البنوك عند عشرة آلاف دولار يوميا للأفراد والشركات، وبإجمالي 50 ألف دولار شهريا.

جاء ذلك بعد سلسلة تخفيضات للسعر الرسمي للجنيه وتوسيع هامش بيع وشراء الدولار في البنوك، مما دفع الجنيه إلى الهبوط بنسبة 5% مقابل الدولار في غضون بضعة أسابيع.

وسرعان ما تلاشى الفارق بين السعر الرسمي للعملة والسعر في السوق السوداء بعد أن كان أكثر من 10% قبل عامين. ومنذ ذلك الحين يجري تداول الجنيه رسميا بين البنوك بسعر 7.53 جنيهات للدولار.

ويقول متعاملون في السوق السوداء إن أحجام التداول هبطت بشدة منذ فرض حد على الإيداع بالدولار في البنوك، وهو ما يحرم من يريد شراء الدولارات خارج القنوات الرسمية من فرصة إيداعها في البنوك.

ورحب صندوق النقد الدولي بإجراءات البنك المركزي بوصفها خطوة ستجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

لكن كثيرا من أصحاب الأعمال المحليين يجدون صعوبة في تدبير احتياجاتهم ومواصلة النشاط.

ويقول الاقتصادي في المجموعة المالية العالمية "هيرميس" محمد أبو باشا إن فرض سقف على الإيداع بالدولار في البنوك زاد من صعوبة فتح خطابات ائتمان للشركات.

كما أن الطلب على شراء الدولار من البنوك تجاوز المعروض، وهو ما يقول أصحاب الشركات إنه يضغط على السوق.

المصدر : رويترز