شادي الأيوبي-أثينا

في خطوة لا تزال اليونان تعيش تداعياتها، مررت الحكومة عبر البرلمان قرارا يقضي بحجز أموال المؤسسات العامة ونقلها إلى البنك المركزي اليوناني، وذلك لتغطية حاجات الدولة اليونانية ودفع رواتب موظفيها.

وتسببت خطوة الحكومة اليونانية في عاصفة غير مسبوقة في البرلمان اليوناني، حيث تبادل وزراء ونواب الحزب الحاكم عبارات قاسية وتهديدات مع نواب المعارضة.

وكانت الحكومة اليونانية قد رفضت مطالب الدائنين باتخاذ أي إجراء يؤثر مباشرة على المواطن اليوناني، ويبدو أنها تدرك خطورة التضييق المباشر على مواطنيها الذين ضاقوا بموجات التقشف المتتالية التي فرضتها الحكومات السابقة دون الكثير من التردد.

ولعل هذا الإصرار الحكومي على تجنيب المواطن اليوناني المزيد من الخسائر المباشرة، هو ما يفسر استمرار التأييد الشعبي للحكومة اليسارية رغم خطورة الأوضاع التي تمرّ بها اليونان والأحاديث المتكررة عن إفلاس البلد وخروجها من حزمة اليورو.

وكان رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس أكد لرابطة محافظات اليونان أن الإجراء المذكور مؤقت، وأنه ينتهي بانتهاء المفاوضات مع الدائنين، وأن تنفيذه طوعي بالنسبة للمؤسسات.

وبينما أظهرت بعض المؤسسات تفهمها لخطوة الحكومة اليونانية ورغبتها في دعم البلد في ظروفه الراهنة، رفضت مؤسسات أخرى تقديم أموالها لصالح الدولة، معتبرة أن الخطوة فيها مغامرة كبيرة لا تستطيع تحملها.

واللافت للنظر أن العملية أثرت إيجابا على حركة البورصة اليونانية، وإن كان المراقبون يعتبرون أنه تأثير مؤقت. وحسب أستاذة الاقتصاد بجامعة بانديون في أثينا أنديغوني ليبراكي، فقد اعتبرت الأسواق أن نقل أموال المؤسسات العامة يشكل مقدمة لاتفاق مع الدائنين، في حين تسير المفاوضات مع الدائنين بشكل سلبي للغاية.

عبد اللطيف درويش: الحكومة اليونانية متخوفة من فقدان السيولة النقدية (الجزيرة نت)

تبادل منافع
وقالت ليبراكي للجزيرة نت إن المبالغ التي ستجمعها الدولة ليست كبيرة، وتكاد تكفي لدفع رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين، واصفة انتعاش البورصة بالمؤقت.

وفي المقابل أشار الصحفي يورغوس فيليباكيس للجزيرة نت إلى أن هذه الخطوة تعني أن خطر إفلاس الدولة صار بعيدا، معتبرا أنه في النهاية ستكون هناك اتفاقية جيدة أو سيئة بين اليونان ودائنيها، وهو ما يجعل المؤسسات لا تعارض في إقراض أموالها للدولة.

أما أستاذ الاقتصاد والتنمية بجامعة أثينا عبد اللطيف درويش فأشار إلى أن ثمة مخاوف للدولة اليونانية من افتقادها للسيولة التي تغطي حاجات البلد بعد 20 مايو/أيار المقبل، في حين يُحتمل أن تستمر المفاوضات مع الدائنين -الذين يماطلون- حتى يونيو/حزيران المقبل.

وقال درويش للجزيرة نت إن المؤسسات الحكومية ستحصل على فوائد عالية من إقراض الدولة، قد تصل إلى 2.50% مع حقها في سحب مبالغ من أموالها التي كانت أصلا مودعة في مصارف خاصة، وفي المقابل تستفيد الدولة من السيولة المودعة في مصرفها الرئيسي.

وأضاف أن هذه الخطوة تعطي الحكومة قوة في مفاوضاتها مع الدائنين، لافتا النظر إلى أنها وضعت خطوطا حمراء لا تستطيع التراجع عنها، مثل حماية السكن الأول لأصحاب الديون المتعثرة، وهذه الفئة تشمل حوالي ستمائة ألف منزل يسكنها أكثر من مليون شخص سيُرمون في الشوارع إذا قبلت الحكومة برفع الحماية عنهم.

مظاهرات تأييد للحكومة اليونانية خرجت
إثر ضغوط الدائنين على أثينا
(الجزيرة)

مؤشر عجز
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيلوبونيسوس اليونانية سوتيريس روسوس فاعتبر الخطوة مؤشر عجز للحكومة، مضيفا أن الفترة الحالية الممتدة حتى الصيف تشكل مرحلة الخطر بالنسبة للحكومة، لما عليها من تعهدات خلالها.

وقال روسوس للجزيرة نت إن الدائنين يحاولون إيصال الحكومة حتى يونيو/حزيران القادم دون أي مساعدة، لإجبارها على إعلان إفلاسها أو إجراء انتخابات دون وجود أموال في صناديق الدولة.

وشدد على أن مشكلة اليونان مع دائنيها سياسي بامتياز وليس تقنيا، وقال إنه يمكن للحكومة أن تتراجع في بعض الأمور دون أخرى مثل المعاشات التقاعدية، موضحا أن هذه المعاشات تعين أو تعيل في هذه الفترة العصيبة آلاف العائلات والعاطلين عن العمل، بما يعني أن تخفيضها يعرض السلم الاجتماعي في اليونان لتهديد حقيقي.

المصدر : الجزيرة