الجزيرة نت-القاهرة

رغم قيام الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود في يوليو/تموز الماضي، فإن المصريين عادوا للوقوف مجددا أمام طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث شهد الأسبوع الماضي نقصا كبيرا في كميات السولار وبنزين 80 في عدد من المحافظات، وتطور الأمر إلى الشجار والاشتباك بالأيدي من أجل الوقود في عدد من المحطات.

وبحسب تقارير صحفية فقد شهدت محافظات سوهاج والمنيا وأسوان والقليوبية ودمياط -وغيرها- تزاحما أمام محطات الوقود بسبب نقص المعروض من النوعين المذكورين اللذين يعتمد عليهما غالبية مالكي السيارات في مصر، بسبب انخفاض سعريهما بالنظر إلى الأنواع الأخرى.

وكانت الحكومة أصدرت قرارا بتقليص دعم الوقود في يوليو/تموز الماضي، مما أدى لارتفاع سعر اللتر من السولار إلى 180 قرشا (الدولار يساوي 7.5 جنيهات)، وارتفع سعر لتر بنزين 80 إلى 180 قرشا، غير أن هذا الارتفاع لم يحل دون تكرار أزمة نقص الوقود التي عادت للظهور بعد تطبيق القرار.

تموين بالقوة
وفي محافظة المنيا جنوب مصر، يؤكد مرتضى خلاف -سائق سيارة أجرة- أن الحصول على الوقود يحتاج إلى "بلطجي"، مضيفا أن "أغلب أصحاب السيارات يذهبون للمحطات وهم يحملون الأسلحة، وأصحاب المحطات أنفسهم يبيعون غالبية الحصص للتجار، ولا أحد يستطيع الاعتراض".

وتابع خلاف "ألجأ لشراء ما أحتاجه من السوق السوداء بضعفي الثمن، لأنني لا أستطيع الوقوف ساعتين أو ثلاث ساعات أمام محطة الوقود، وقد لا أحصل على ما أريد بعد ذلك".

محمد حسين أوضح أن الوقود متوفر في السوق السوداء لكن بأسعار عالية (الجزيرة نت)

ورغم تراجع وتيرة الأزمة في العاصمة القاهرة، فإن محمد حسين -سائق سيارة أجرة- يقول للجزيرة نت إنه يقف نحو ساعتين للحصول على بنزين 80، مضيفا أنه يضطر للذهاب إلى محطة الوقود في ساعة متأخرة من الليل.

وأوضح حسين أن الوقود متوفر في السوق السوداء لكن بأسعار عالية، حيث يباع لتر السولار بـ280 قرشا بدلا من 180 قرشا، بينما يباع لتر البنزين 80 بـ260 قرشا بدلا من 160 قرشا.

غياب الرقابة
وعزا حسين الأزمة إلى غياب الرقابة على محطات الوقود مما يجعل أصحابها يبيعون غالبية الحصص المخصصة لهم لتجار السوق السوداء، على مسمع الناس ومرآهم.

لكن هاني سلامة -سائق- يعزو الأزمة إلى تحول كثير من مالكي السيارات الخاصة إلى استخدام بنزين 80 بعد ارتفاع الأسعار، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن هذا الإقبال على بنزين 80 هو المتسبب في هذه الطوابير التي تقف أمام محطات التموين، إضافة إلى تغول تجارة السوق السوداء، وفق تصوره.

ورغم التأكيدات المستمرة من الحكومة على عدم وجود عجز في الحصص التي يتم تسليمها للمحطات، فإن الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أكد للجزيرة نت أن هناك أزمة فعلية في كميات بنزين 80، وذلك بسبب نقص الموجود من بنزين 95 الذي يستخرج منه بنزين 80، على حد قوله.

سوء الإدارة
واستبعد عبد المطلب أن يكون اقتراب موسم الصيف سببا في ظهور الأزمة كما صرح بعض المسؤولين الحكوميين، "خاصة أن الإحصاءات الرسمية تؤكد امتلاك مصر ما يسد حاجتها من هذه الأنواع، وأن إجمالي ما تستورده من البنزين لا يزيد في أغلب الأحوال على 8% من احتياجاتها، وأغلبها من بنزين 95".

ويرى الخبير الاقتصادي أن سوء الإدارة، وعدم وجود خطة واضحة لتوفير بنزين 95 المستورد، إضافة لتوسع السوق السوداء، هي أهم أسباب تجدد الأزمة، لافتا إلى أن قيام الدولة بإعادة تشغيل وحدة إنتاج بنزين 95 المعطلة، ومحاولة ضبط السوق، قد يسهمان في الحد من تكرار الأزمة بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة