يقول محللون إن انخفاضا كبيرا في أسعار الألواح الشمسية وتحسين تكنولوجيا توليد الكهرباء من الشمس، وضعا هذه التكنولوجيا على أبواب طفرة عالمية تشبه الطفرة التي شهدها النفط الصخري.

وتتوقع شركة "وود ماكنزي" الاستشارية أن تواصل تكلفة الطاقة الشمسية انخفاضها.

وقد ترسخت الطاقة الشمسية بالفعل في أوروبا وأميركا الشمالية، لكن الطفرة المتوقعة في آسيا هي التي ستحقق لها نقلة كبيرة.

في اليابان
ففي اليابان، عمدت الحكومة إلى وقف محطات الكهرباء العملاقة التي تعمل بالنفط الواحدة تلو الأخرى رغم أنها هي التي رفعتها إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى في العالم. ولأن الطاقة النووية دخلت مرحلة ركود بعد كارثة فوكوشيما، فقد أصبحت الطاقة الشمسية هي البديل المتاح.

وتقول مؤسسة اليابان للطاقة المتجددة إن الطاقة الشمسية ستصبح مصدر ربح في اليابان خلال الربع الحالي من العام، مما يحررها من ضرورة الحصول على الدعم الحكومي، ويجعل اليابان آخر الدول الأعضاء في مجموعة السبعة للقوى الاقتصادية الكبرى التي أصبحت فيها هذه التكنولوجيا ذات جدوى اقتصادية.

ويقول رئيس المجلس التنفيذي لمؤسسة اليابان للطاقة المتجددة توماس كابرجر "الطاقة الشمسية بلغت مرحلة النضج في اليابان، ومن الآن فصاعدا ستحل محل اليورانيوم المستورد والوقود الأحفوري".

وفي إطار تحولها إلى أنواع بديلة من الوقود، ستوقف اليابان بحلول مارس/آذار المقبل تشغيل محطات للكهرباء تعمل بالنفط المكلف والملوث للبيئة لإنتاج ما يقرب من 2.4 غيغاواط.

إكسون موبيل:
 من المتوقع أن تنمو قدرات الطاقة الشمسية لتصبح في 2040 أكبر بما يتجاوز عشرين مرة ما كانت عليه في 2010

وكانت اليابان أوقفت عن العمل محطاتها النووية البالغ عددها 43 محطة في أعقاب كارثة محطة فوكوشيما للكهرباء عام 2011، التي أعقبت زلزالا وموجات مد عملاقة (تسونامي)، ومنذ ذلك الحين ارتفعت طاقة توليد الكهرباء من مصادر متجددة لثلاثة أمثالها، ليصل إنتاجها إلى 25 غيغاواطا تمثل الطاقة الشمسية منها أكثر من 80%.

تقول شركة إكسون موبيل -عملاق صناعة النفط- إن من المتوقع أن تنمو قدرات الطاقة الشمسية لتصبح في 2040 أكبر بما يتجاوز عشرين مرة ما كانت عليه في 2010.

كذلك، فإن المستثمرين يعيدون اكتشاف الطاقة الشمسية، إذ ارتفع مؤشر الطاقة الشمسية العالمي 40% منذ بداية العام، لتخرج من دائرة الركود التي سقطت فيها عقب الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، وهو أداء يتجاوز بكثير أداء سلع أولية مثل خام الحديد والغاز الطبيعي والنحاس والفحم.

قوة دافعة
 ويقول معهد فراونهوفر الألماني إن الصين أصبحت عبر بدء إنتاج الألواح الشمسية على نطاق واسع القوة الدافعة وراء خفض تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 80% في السنوات العشر الأخيرة.  

ففي اليابان، انخفضت كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للأغراض المنزلية أكثر من النصف منذ عام 2010، لتصبح أقل من ثلاثين ينا (0.25 دولار) للكيلوواط/ساعة، بما يجعلها مماثلة لمتوسط أسعار الكهرباء المستخدمة في المنازل.

ومن العوامل الرئيسية في هذا الصدد السياسات الجديدة التي تتبعها الصين لمكافحة التلوث، إذ تسعى بكين لإيجاد بدائل للفحم الذي يمثل تقريبا ثلثي استهلاك الطاقة.

وبلغت قدرات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية 26.52 غيغاواطا عام 2014، أي أقل من 2% من إجمالي القدرات البالغة 1360 غيغاواطا.

لكن الحكومة الصينية تريد إضافة طاقة توليد شمسية تبلغ 17.8 غيغاوطا هذا العام، وقد أضافت خمسة غيغاوطات في الربع الأول وحده، وتخطط لزيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى مائة غيغاواط بحلول عام 2020.

المصدر : رويترز