خليل مبروك-إسطنبول

توقع خبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن يتصاعد الإقبال العربي على الاستثمار في سوق العقار التركي متأثرا بالمؤشرات الإيجابية المتعلقة باستقرار الاقتصاد والمشاريع العملاقة، والسياسات التشجيعية الحكومية، وانخفاض سعر صرف الليرة أمام العملات العالمية خاصة الدولار.

وتزامنت هذه المؤشرات مع صدور بيانات حكومية أشارت إلى ارتفاع مبيعات المنازل بنسبة 32.4% خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر ذاته من 2014 وبواقع 116 ألف منزل.

واحتلت مدينة إسطنبول (كبرى المدن التركية) المرتبة الأولى في المبيعات بنسبة 18.9% وبواقع 22 ألف منزل، الأمر الذي عدّه كثير من المراقبين دليلا قاطعا على تنامي الإقبال الخارجي على الاستثمار بالعقار التركي رغم ارتفاع الأسعار.

وشاركت وفود عربية كبيرة في معرض العقارات التاسع والقمة التركية العربية للاستثمار العقاري التي بدأت أعمالها في مدينة إسطنبول السبت واختتمت فعالياتها الأحد.

الشراكات الجديدة
وشارك في الفعالية -التي استقطبت نحو عشرين ألف زائر- مئات المستثمرين ورجال الأعمال والشركات العقارية من الدول العربية، إضافة إلى وفود من إيران وأذربيجان.

وأكد الموريتاني أحمد المرابط مدير تطوير المشاريع في شركة فرصة للاستشارات والاستثمار العقاري أن الشركات التركية باتت معنية بالمستثمر العربي أكثر من أي وقت مضى.

وقال المرابط إنه نقل مجال نشاطه من الاستيراد والتصدير إلى مجال الخدمات العقارية للاستفادة من الإقبال الكبير الذي يشهده هذا القطاع، عازيا الإقبال إلى كثرة المشاريع الإنشائية بمدينة إسطنبول.

ومن شأن مشاريع قناة إسطنبول الموازية والمطار الثالث وخطوط القطار والأنفاق المعلقة التي تعمل الحكومة على إنشائها أن توفر مئات الآلاف من فرص العمل، لتسمح بنشوء مدينة جديدة عند التقاء هذه المشاريع.

ويتوقع المرابط أن يبلغ تعداد سكان المدينة الجديدة سبعة ملايين نسمة، وهو ما يوفر فرصة كبيرة للمستثمرين في المجال العقاري لتوفير الخدمات الإسكانية والمرافق لهم.

أما التركي مولود يلمز، وهو المدير العام لشركة "فرصة"، فقال إن الهدف من المعرض هو ربط العلاقات بين المهتمين بالاستثمار من رجال الأعمال الرفيعي المستوى، واعتبر أن انعقاد الفعاليات في يومين فقط لا يكفي لإبرام الصفقات الكبيرة.

وقال يلمز إن شركته التي تدير فرعا في السعودية تسعى إلى تبادل الاستثمار مع دول الخليج العربي، لكنه أوضح أن تركيا ما زالت "بلدا بكرا" في الاستثمار وأنها تشهد يوميا ولادة مشاريع جديدة.

من النماذج الإنشائية التي اشتمل عليها معرض العقارات التاسع في إسطنبول (الجزيرة نت)

عوامل الجذب
ويعزو يلمز انتعاش الاستثمار العقاري إلى الحوافز والتسهيلات القانونية والتشريعية التي تقدمها الحكومة التركية للمستثمرين الأجانب.

أما مستشار التطوير العقاري في مجموعة بوابة إسطنبول للاستثمار والاستشارات العقارية أحمد الزيدي فيرد الإقبال على الاستثمار بإسطنبول إلى طبيعتها السياحية التي تفتح آفاقا كبيرة للنشاط التجاري.

وأضاف أن الاقتصاد التركي ينمو نتيجة لتوسع المراكز المالية الآخذة بالتطور المستمر، التي تجذب المستثمرين من كل العالم.

وأوضح الزيدي أن انخفاض سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار شجع كثيرا من المستثمرين العرب على الاستثمار بتركيا نظرا لزيادة القيمة الشرائية للعملة الصعبة التي يتداولونها، متوقعا أن تحتل تركيا خلال السنوات السبع القادمة المرتبة الأولى عالميا من حيث الاستثمار العقاري.

بدوره قال المستثمر السعودي عبد الله مساعد إن تعزيز العلاقات السعودية التركية فتح الباب للمستثمر السعودي لتطوير نشاطه في الاستثمار بتركيا.

وأوضح أنه يدير استثمارات في بريطانيا وإيطاليا تواجه مصاعب لا يواجهها في تركيا نظرا للتسهيلات التي تقدمها أنقرة للمستثمرين الأجانب، معتبرا هذه التسهيلات أول أسباب الإقبال العربي الكبير على الاستثمار بتركيا.

المصدر : الجزيرة