عبد الحافظ الصاوي

في إطار تغير شكل الدعم الخليجي لمصر، أعلن محافظ البنك المركزي المصري مساء أمس الأربعاء عن حصول بلاده على ستة مليارات دولار كودائع من قبل السعودية والإمارات والكويت، بواقع ملياري دولار لكل دولة، وأن هذه الودائع بسعر فائدة 2.5% سنويًا، وأن استرداد هذه الودائع سيكون على شرائح قيمة كل منها مليارا دولار، الأولى بعد ثلاث سنوات، والثانية بعد أربع سنوات، والثالثة بعد خمس سنوات.

والتغير الحادث هنا في الدعم الخليجي لمصر، يمكن رصده من أكثر من زاوية: الأولى تأخر وصول هذه الودائع، حيث أُعلن عنها خلال مؤتمر شرم الشيخ منتصف مارس/آذار الماضي، وكان مقدرا لها أن تصل خلال أيام، مما فتح مجال التكهنات بعدم وصولها، أو اشتراط الخليج لأن تقبل مصر الدور المطلوب منها في إطار أزمة اليمن.

أما الزاوية الثانية فإن الودائع هذه المرة لها تكلفة مالية متمثلة في سعر فائدة يقترب من السعر العالمي، وهو 2.5% سنويًا، بينما كانت ودائع الخليج للمركزي المصري بعد الانقلاب العسكري بلا فائدة.

مخرج مؤقت
الخبير الاقتصادي محمد رمضان صرح للجزيرة نت بأن هذه الودائع بمثابة منقذ للاقتصاد المصري في الوقت الراهن. فمصر مطالبة خلال عام 2015 بسداد 4.5 مليارات دولار كالتزامات في إطار دينها الخارجي، منها مليار دولار سداد سندات قطرية، و700 مليون التزامات نادي باريس في أول يوليو/تموز القادم، و1.5 مليار دولار سداد سندات أصدرتها مصر في عام 2005، وحان وقت سدادها هذا العام.

ويضيف رمضان أن حصول مصر على هذه الودائع يجنبها التعرض لشروط أكثر تكلفة في السوق الدولية. فسعر فائدة 2.5% وشروط السداد التي أعلن عنها، أفضل بكثير من الشروط التي قد تفرضها البنوك التجارية الدولية، أو تلك التي يمكن الحصول عليها في ظل سندات دولية.

وصل الدين العام لمصر إلى 2.7 تريليون جنيه وهو ما يتجاوز نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي كما أن فوائد الدين العام فقط خلال مشروع الموازنة للعام 2015/2016 يصل إلى 230 مليار جنيه

وطالب رمضان الحكومة باستثمار هذه الودائع في مشروعات إنتاجية، وهو ما سيحقق للحكومة المصرية أكثر من ميزة، الأولى أن تلتزم هذه المؤسسات الاستثمارية بسداد الودائع وتكلفتها المالية في موعدها، دون أن تتحمل الموازنة العامة شيئا من هذه التكلفة، الأمر الثاني خلق فرص عمل جديدة، وإيجاد سلع وخدمات تحسن من أداء الناتج المحلي الإجمالي.

ديون وليست ودائع
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فيرى أن توصيف هذا التصرف المالي على أنه ودائع مخالف للحقيقة. فهذه المبالغ ديون، لأن الودائع يتم توظيفها من قبل من حصل عليها ويقوم بسدادها وقت طلب المودع، مستفيدًا من الفارق بين عائد التوظيف وسعر التكلفة المالية التي حصل بها على الودائع.

لكن في حالة مصر، فهي ديون لها مواعيد سداد محددة وسعر فائدة، ولا يقوم البنك المركزي في توظيفها استثماريًا، بل يقوم بسداد التزامات، أو دعم احتياطي النقد الأجنبي الذي يعاني من مشكلة كبيرة منذ نهاية عام 2011.

ويبين عبد الله للجزيرة نت أن ما سيتبقى لمصر من هذه الودائع بعد سداد التزامات الدين الخارجي المستحق في عام 2015 سيكون بحدود 1.5 مليار دولار، وسوف تستنفد في واردات النفط والغاز التي أعلنت عنها الحكومة خلال الفترة الماضية.

ويوضح عبد الله أن التوصيف الدقيق لهذه الأموال أنها رصيد إضافي للدين العام الخارجي لمصر، ووصفها بغير ذلك نوع من الدجل السياسي والإعلامي.

فبعد عام من الأن سيضاف مبلغ 150 مليون دولار كفوائد على هذه الديون. ثم تتوالى التكلفة المالية حسب الفترة الزمنية لسداد أصل القرض أو الفوائد.

ويشير عبد الله إلى ملاحظة أن الحكومة المصرية ستتوسع في الدين الخارجي خلال الفترة القادمة. ففي الوقت الذي حصلت فيه الحكومة على هذه الودائع بستة مليارات دولار، تعتزم إصدار سندات دولية في يونيو/حزيران القادم بنحو 1.5 مليار دولار في السوق الدولية.

ويتخوف عبد الله من زيادة أعباء الدين العام بمصر، بعد أن وصل إلى 2.7 تريليون جنيه مصري، وهو ما يتجاوز نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن فوائد الدين العام فقط خلال مشروع الموازنة للعام 2015/2016 يصل إلى 230 مليار جنيه مصري.

المصدر : الجزيرة