أسيل جندي-القدس المحتلة

بأيد فلسطينية تم تدشين أكبر محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في مدينة أريحا بالضفة الغربية، في محاولة لتوفير دعم لسكان البلدة القديمة في القدس المحتلة الذين يتهددهم خطر اغتصاب منازلهم على أيدي الاحتلال الإسرائيلي عبر التهويد والاستيطان.

وتقوم المحطة بتوليد الطاقة الكهربائية عبر الخلايا الشمسية، والمحولات المتخصصة التي تقوم بدورها بضخ التيار في الشبكة التابعة لشركة كهرباء القدس، وفي المقابل تقوم الشركة بخصم ثمن التيار الذي تتلقاه من محطة الطاقة الشمسية من فواتير سكان البلدة القديمة في القدس لتعزيز صمودهم.

دعم المهمشين
ونفذت مؤسسة "فلسطين الغد" المشروع. وبحسب مدير برنامج الطاقة المتجددة في المؤسسة أيمن الكالوتي فإن المحطة تنتج حاليا الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية، وتضم 2400 لوح شمسي بقدرة إنتاجية تصل إلى 710 كيلوواطات، وبلغت تكلفة بنائها مليون دولار تقريبا، في حين تسعى المؤسسة لتنفيذ مرحلة متقدمة من المشروع بهدف دعم عدد أكبر من سكان المناطق المهمشة في فلسطين.

هاني غوشة أكد أهمية تعزيز ثقافة الطاقة الشمسية في المجتمع الفلسطيني (الجزيرة نت)

وأضاف الكالوتي للجزيرة نت أن خمسة آلاف أسرة فلسطينية بالبلدة القديمة بالقدس تستفيد من المشروع، "ونطمح حاليا إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية بحيث تصل إلى 1.5 ميغاواط، وحينها سنتمكن من تسديد 20% من قيمة فواتير الكهرباء لآلاف المنازل في القدس القديمة".

يقول أبو أشرف عبد العال -أحد سكان البلدة القديمة- إن تقديم منحة كهذه للسكان خطوة مهمة جدا في ظل ما يعانونه من ظلم واضطهاد داخل أسوار القدس. وأضاف "نتعرض لمحاولات يومية للطرد من منازلنا على أيدي سلطات الاحتلال، ودخلنا محدود، وفي المقابل لدينا مصاريف كثيرة ولا بد من الوقوف إلى جانبنا حتى نصمد في أرض الرباط، وإلا سيكون مصيرنا التهجير القسري".

صامدون
ليس بعيدا عن ذلك، يقول ماهر أبو سنينة "الاحتلال يحلم يوميا باقتلاعنا من منازلنا لاستبدالنا بمستوطنين، ويعمل لتحقيق ذلك، فمن المهم أن يتم دعمنا على كافة الأصعدة وليس بقطاع الكهرباء فقط، لأن الضرائب التي تُفرض علينا باهظة، وبالتالي تتراكم على بعض المواطنين بالبلدة القديمة ملايين الشواكل كضرائب، ومع ذلك يصمدون حتى الآن في منازلهم ومحالهم التجارية ويرفضون تركها حتى لا تكون لقمة سائغة للمستوطنين".

من جانبه، أشار مسؤول ملف الطاقة الشمسية في شركة كهرباء محافظة القدس هاني غوشة إلى أهمية تعزيز ثقافة الطاقة الشمسية في المجتمع الفلسطيني التي من شأنها أن تسهم في الاستقلال الاقتصادي. ويضيف "نحن نعتمد على إسرائيل في توفير الكهرباء بما نسبته 95% والسبب في ذلك أننا ممنوعون من توليد الكهرباء".

ماهر أبو سنينة: الاحتلال يحلم يوميا باقتلاعنا من منازلنا (الجزيرة نت)

وأردف "يعد إنشاء محطة الطاقة الشمسية في أريحا من أهم المشاريع التي شاركت بها شركة الكهرباء، وقمنا أيضا بتنفيذ هذا المشروع مع البلديات ونسعى حاليا لإدخال المدارس في استهلاك الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية في مسعى لنشر هذه الثقافة".

تفاقم الديون
وتعد أسعار الطاقة إحدى أهم المشكلات التي تواجه الأفراد والمؤسسات في المجتمع الفلسطيني. وبحسب غوشة، فإن هناك فرقا كبيرا في سعر التعرفة الكهربائية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، مما يفاقم من أزمة الديون على شركة كهرباء القدس لصالح الشركة الإسرائيلية، بحيث تصبح نسبة الفائدة على الفواتير المتأخرة 17%، بالإضافة إلى تراكم الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى ارتفاع الديون المستحقة على الشركة إلى مئات ملايين الشواكل.

ووفقا لبيانات شركة كهرباء محافظة القدس، فإن الديون المستحقة على سكان البلدة القديمة بالقدس تبلغ حوالي 12 مليون شيكل (ثلاثة ملايين دولار)، تتوزع على 3463 مشتركا من أصل 6600، بينما تبلغ قيمة المنحة الشهرية التي تخصم من فواتيرهم مائتي ألف شيكل (خمسين ألف دولار) استفاد منها 3159 مشتركا لمدة عام، مع توقعات بتخفيض نسبة الخصم من الفواتير بسبب عدم إنجاز المرحلة المتقدمة من مشروع محطة الطاقة الشمسية حتى الآن.

المصدر : الجزيرة