أطلقت الصين وباكستان أمس خطة لإقامة مشروعات في مجالي الطاقة والبنية التحتية في باكستان بقيمة 46 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز بكثير الإنفاق الأميركي في باكستان، ويلقي الضوء على طموحات الصين الاقتصادية في آسيا وخارجها.

وكان الرئيس الصين شي جين بينغ وصل الاثنين إلى باكستان للإشراف على توقيع اتفاقيات تهدف إلى إقامة ما يطلق عليه المحور الاقتصادي الصين-باكستان من ميناء غوادار المطل على بحر العرب في جنوب باكستان إلى منطقة شينجيانغ في غرب الصين.  

وتأتي الخطة في إطار مساعي الصين لإقامة روابط برية وبحرية مع أسواق في الشرق الأوسط وأوروبا.   

وقال شي الذي يختتم زيارته لإسلام أباد اليوم إن هذه الخطة عززت "الشراكة التعاونية الإستراتيجية المتينة" بين البلدين الجارين.  

بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إن الخطة ستحول باكستان إلى مركز إقليمي وتوفر للصين طريقا أقصر وأقل تكلفة للتجارة مع معظم بلدان آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف في كلمة له "الصداقة مع الصين هي حجر الزاوية للسياسة الخارجية الباكستانية".   

وتقول باكستان إن الصين ستقدم 37 مليار دولار للاستثمار في مشروعات للطاقة، وستغطي قروضا ميسرة لمشروعات بنية تحتية.  

وبالمقارنة، فقد ذكر مركز أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة قدمت لباكستان 31 مليار دولار منذ عام 2002، وخصص نحو ثلثي المبلغ لأغراض الأمن.

علاقات ودية
وتقيم الصين وباكستان علاقات ودية منذ عقود، لكن التبادل التجاري بينهما بدأ فعليا يتحسن في السنوات الأخيرة، وتجاوزت قيمته 12 مليار دولار السنة الماضية، مقابل نحو مليارين قبل عقد.

وقّع الجانبان اتفاقيات تهدف إلى إقامة ما يطلق عليه المحور الاقتصادي الصين-باكستان (غيتي)

وأجرى شريف محادثات أمس مع رؤساء شركات صينية، من بينهم مديرو أكبر مصرف صيني (آي سي بي سي) ومجموعة هوانينغ التي تعد من بين أكبر الشركات المنتجة للكهرباء في العالم، وزونيرجي التي تشارك في مشروع للطاقة الشمسية في باكستان.

وتضاعف بكين استثماراتها في باكستان التي يبلغ عدد سكانها نحو مائتي مليون نسمة، وتعاني من نقص في الطاقة يعرقل نموها الاقتصادي الذي يتوقع أن يبلغ 4.3% في 2015، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

وقال الوزير الباكستاني المكلف مشاريع التنمية إحسان إقبال إن البلدين يعولان على مشاريع في قطاع الطاقة (الغاز والفحم والطاقة الشمسية..) لإنتاج 16 ألفا و400 ميغاواط أي ما يعادل طاقة باكستان حاليا، وعلى مشاريع للبنى التحتية بقيمة 11 مليار دولار.

وتابع أن "الممر الاقتصادي سيغير علاقاتنا مع الصين من الجيوبوليتيك (الجغرافيا السياسية) إلى الاقتصاد".

وتعتزم الشركات الصينية إقامة محطات كهرباء مائية بقدرة 3350 ميغاواطا على امتداد نهر غيلوم في باكستان، وكذلك الدخول في صفقات استحواذ واندماج مع شركات باكستانية.

ونقلت باكستان في 2013 إدارة مرفأ غوادار في المياه العميقة في إقليم بلوشستان المضطرب إلى شركة عامة صينية. وبعد إصلاح بنيته التحتية سيكون هذا المرفأ قادرا على تقليص المسافة التي يقطعها نفط الشرق الأوسط إلى غرب الصين آلاف الكيلومترات، دون المرور بالهند.

ويربط الممر الاقتصادي بين منطقة شينجيانج المتمتعة بالحكم الذاتي في غرب الصين وميناء المياه العميقة في غوادار جنوب غرب باكستان. ويتألف المشروع -الذي يبلغ طوله ثلاثة آلاف كيلومتر- من شبكة طرق وسكك حديدية وخطوط نقل نفط وغاز.

وتأتي معظم تكلفة المشروع في صورة استثمارات صينية، وتقدم بكين أيضا قروضا ميسرة للمشروع.

كما يفكر البلدان في بناء أنبوب للغاز بين غوادار ومدينة نواب شاه الباكستانية من أجل توزيع الغاز الطبيعي المسال المستورد من الشرق الأوسط في جنوب باكستان.

المصدر : وكالات