كشفت دراسة صادرة عن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار) عن مواصلة الاقتصاد الفلسطيني في العام 2014 حالة التراجع والتدهور التي عاشها منذ العام 2013، إذ شهد انكماشا في حجم الناتج المحلي الإجمالي بلغت نسبته 0.37%.

وأضافت الدراسة أن هذا الانكماش أدى إلى الاستمرار في تراجع حصة الفرد من الناتج المحلي لتبلغ في العام 2014 وفق التقديرات 1734 دولارا، أي بانخفاض مقداره 3.27% عما كان عليه الوضع في العام السابق.

ويرجع "بكدار" هذا الوضع الاقتصادي إلى التراجع في الناتج المحلي لقطاع غزة بنسبة 15.21% جراء العدوان الإسرائيلي في الصيف الماضي، كما لم يتم تعديل مسار تراجع النمو المتحقق في الضفة الغربية في العام نفسه، والذي وصل 5.09%.

البطالة والأجور
وتظهر الدراسة أن البطالة في الأراضي الفلسطينية ارتفعت لتبلغ العام الماضي 26.9% بزيادة 3% عن العام الذي سبقه. ويدل ذلك على تراجع ملحوظ في قدرة سوق العمل على استيعاب أفواج الباحثين عن وظيفة، وعلى عدم قدرة الاقتصاد المحلي على توليد فرص عمل جديدة.

موظفون فلسطينيون داخل مصرف بنابلس في انتظار تسلم أجورهم (الأوروبية-أرشيف)

والملفت للنظر أن نسبة العاطلين في الفئة العمرية ما بين 24 و32 عاما لامست أعلى معدلاتها، مما يعني أن العاطلين في معظمهم من خريجي الجامعات، وهو الأمر الذي تترتب عليه نتائج سياسية واجتماعية إلى جانب أخرى اقتصادية.

وحسب الدراسة فإن 34.5% من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أجرا أقل من الحد الأدنى للأجور والبالغ 1450 شيكلا (368 دولارا) شهريا، مما يستوجب مراقبة الأجور ووقف هذا التجاوز.

ويشير التقرير إلى أن المشاكل الرئيسية التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية لا تزال مستمرة، وعلى رأسها عجز الموازنة والعجز عن تسديد النفقات الجارية الذي ترتب على حجز إسرائيل للعائدات الضريبية الفلسطينية.

اقتصاد غزة
ويعتبر المركز أن العام 2014 هو الأسوأ منذ بدء الحصار على قطاع غزة بسبب العدوان والدمار وتوقف العملية الإنتاجية، إذ سجلت المؤشرات الاقتصادية انحدارا هائلا لم يشهده القطاع في أي وقت مضى.

وتظهر الدراسة أن عدم إيلاء إعادة إعمار غزة أهمية كبرى سيؤدي إلى استمرار تدهور أوضاع القطاع، التي ستنعكس على كامل الأراضي الفلسطينية، وينبه المركز إلى أن ما يجري في غزة هو عملية إغاثية فقط، فعملية إعادة الإعمار لم تبدأ بعد.

وقد ترافق مع التأخر في إعادة الإعمار غياب الأمن الغذائي وتزايد نسبة الفقر والآثار الناجمة عن الحصار، وهو ما سيرخي بظلاله السلبية على أداء الاقتصاد الفلسطيني على المدى القصير والمتوسط.

المصدر : الجزيرة