عبدالله الرفاعي-البصرة

لا تزال الأنباء الواردة من مصفاة بيجي شمالي العراق، أكبر مصافي النفط في البلاد، تتضارب بشأن الجهة التي تفرض سيطرتها عليها، على الرغم من أن وزارة الداخلية العراقية قالت مؤخرا إنها استعادت السيطرة على كامل المصفاة التي ظلت لأشهر  طويلة محاصرة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

استيراد
ويقول عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية مهدي الحافظ إن "سيطرة تنظيم الدولة على مصفاة بيجي ينطوي على خطورة بالغة، لأن القطاع النفطي ينبغي أن يكون محصنا كونه شريان حياة البلاد"، معتبرا أن ذلك "يوجه إنذارا للمستقبل ينبغي التحسب له لأن العراق يعاني من تعقيدات كثيرة ولا بد من تأمين موارده الاقتصادية الحيوية".

مهدي الحافظ: إدارة القطاع النفطي في العراق لم تكن بالمستوى المطلوب فنيا (الجزيرة نت)

وتابع الحافظ في تصريح للجزيرة نت أن إدارة القطاع النفطي في العراق لم تكن بالمستوى المطلوب فنياً، وإلا لما وصل حال البلاد إلى ما هو عليه حاليا، مطالبا بضرورة مواكبة العصر لأن العراق لا يمكن أن يبقى على تخلفه في هذا القطاع الحيوي بينما العالم يتطور ويتغير ويبحث عن مصادر جديدة للطاقة.

من جانبه قال علي معارج نائب رئيس لجنة النفط والغاز البرلمانية إن العراق لا يزال يستورد جزءا من حاجته للمشتقات النفطية مما يكلفه مبالغ طائلة تستقطع من موازنة الدولة، في حين ينبغي أن يتجه للاستثمار الحقيقي في قطاع المصافي.

واتهم معارج وزارة النفط بأنها لم تف بوعودها بشأن تفعيل الاستثمار في قطاع التصفية، إذ لم تبن مصافي عملاقة لإنتاج نوعيات محسنة من المشتقات النفطية، رغم وجود العديد من كبريات الشركات العالمية التي أبدت استعدادها لذلك.

خطة الوزارة
من جهته قال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد إن انتظار الوزارة للشركات المستثمرة كان وراء تأخر البدء بمشروع المصافي العملاقة حتى الآن، مبينا أن "الوزارة كانت تود إحالة جميع المصافي على الاستثمار لكن ولعدم وجود المستثمر ارتأت أن تنشئ مصفاة واحدة على الأقل بالأموال العراقية".

وأوضح جهاد أن الحكومة قررت توفير المخصصات المالية لمصفاة كربلاء ضمن موازنة وزارة النفط.

كما أوضح أن الوزارة استعانت بالشركات العالمية المتخصصة لوضع الخطط والدراسات والتصاميم لإنشاء أربع مصاف في ذي قار وميسان وكربلاء وكركوك بطاقة 150 ألف برميل لكل منها.

إنتاج
بدوره قال الخبير في الشؤون النفطية سالم الفاضلي إن العراق يستورد نحو 200 ألف برميل نفط يومياً منذ توقف مصفى بيجي عن العمل في يونيو/حزيران من العام الماضي، مبينا أن مصفاة بيجي تكتسب أهمية خاصة بسبب حجم الإنتاج البالغ 170 ألف برميل من المشتقات النفطية يومياً، في حين لا تنتج مصفاة الدورة ببغداد غير 200 ألف برميل يوميا، ومصفاة البصرة 250 ألف برميل يوميا.

علي معارج: العراق لا يزال يستورد جانبا من حاجته للمشتقات النفطية (الجزيرة نت)

وأوضح الفاضلي أن إنتاج المصافي الثلاث مجتمعة لا يسد إلا 80% من حاجة البلاد، متسائلا "ماذا يحصل في العراق إذا ما أغلقت مصفاة بيجي لأجل غير مسمى؟ وما هي الأعباء المضافة على الدولة نتيجة ذلك في ظل أزمة مالية حقيقية تعيشها حالياً؟".

وأكد أن وزارة النفط العراقية تستورد المشتقات النفطية من الخارج، لاسيما من إيران، لسد العجز في عمل المصافي القديمة، خاصة بعد تزايد الاستهلاك المحلي نتيجة الزيادة المطردة في عدد المركبات بعد عام 2003، فضلاً عن تنامي الحركة الاقتصادية والاستثمارية وحاجتها للمزيد من الطاقة.

ولفت الفاضلي الى أن العراق يستورد عبر منفذه البحري ما يتراوح بين خمسة وسبعة ملايين لتر من زيت الغاز يومياً، وقرابة تسعة ملايين لتر بنزين، فضلا عن استيراده الغاز السائل والنفط الأبيض (الكيروسين) من دول عدة بحسب الحاجة، مبينا أن "المشكلة الأساسية تتمثل في نقص الكهرباء وعدم استقرارها مما يتطلب الحاجة المستمرة لاستهلاك المشتقات النفطية خصوصا مادة الكاز" (زيت الغاز).

المصدر : الجزيرة