عزت شحرور-بكين

أدى التراجع الحاد والمفاجئ للصادرات الصينية -المحرك الرئيسي للاقتصاد الصيني- إلى تنامي القلق الدولي بشأن مستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتداعيات ذلك على مجمل الاقتصاد العالمي.

فقد سجلت الصادرات الصينية خلال الربع الأول من العام الجاري تراجعا بنسبة 15% عن الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق بيانات رسمية، حيث لم تتجاوز حاجز 145 مليار دولار.

يأتي هذا التراجع في الصادرات بخلاف التوقعات التي كانت سائدة في أوساط الخبراء والمحللين الاقتصاديين باحتمال أن تشهد ارتفاعا بنسبة 12%. كما أظهرت البيانات أيضا تراجعا في الواردات بنسبة 12% حيث لم تتجاوز حاجز 142 مليار دولار. ويعزو خبراء ذلك إلى تراجع الطلب المحلي على البضائع المستوردة.

وذكرت البيانات الصادرة عن الإدارة الصينية العامة للجمارك أن حجم التجارة الخارجية للصين بشكل عام تراجع بنسبة 6% على أساس سنوي في الربع الأول من العام الجاري ليبلغ 5.5  تريليونات يوان (نحو 900 مليار دولار). وكان 2014 قد سجل أدنى نسبة نمو يشهدها الاقتصاد الصيني خلال ربع قرن حيث لم تتجاوز 7.4%.

تحذير
وحذّر رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ بعد أيام على صدور البيانات الجديدة من أن الصين تواجه ضغوطا اقتصادية متصاعدة، ويجب الاستعداد لمواجهة تحديات ومصاعب أكبر خلال الفترة القادمة.

وأضاف المسؤول الصيني خلال ندوة عن الوضع الاقتصادي للبلاد قائلا إن حكومته تتمتع بالثقة الكافية تجاه المستقبل الاقتصادي على المدى البعيد، لكنها في الوقت ذاته يجب أن تكون مستعدة لمواجهة التحديات والمصاعب الجديدة, مؤكدا أنه لا تزال هناك إمكانات ضخمة ومرونة كبيرة وفرص ومجالات واسعة للتنمية.

حذّر رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ من أن بلاده تواجه ضغوطا اقتصادية متصاعدة (الأوروبية)

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الشعب الصينية خوانغ وي بينغ إن الحكومة الصينية ومنذ الأزمة المالية العالمية عام 2008  تسعى إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتغيير اتجاهاته من الاعتماد الكبير على الاستثمار والصادرات إلى تحفيز الاستهلاك المحلي وتنمية قطاع الخدمات وتحسين نوعية المنتجات والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج بدلاً من الأيدي العاملة وكذلك تقليص نسبة الواردات.

ويرى خوانغ في تصريح للجزيرة نت أنه ومع كل تلك الأسباب كان من الطبيعي أن تشهد نسبة الواردات تراجعا ملحوظا. إذ إنه أصبح من الواضح -كما يرى الخبير الصيني- أن إجمالي الناتج المحلي لم يعد كما كان عليه قبل عدة سنوات قائماً على الاستثمار والصادرات، مضيفاً أن حجم الإنتاج كان خلال السنوات الأخيرة أعلى بكثير من حجم الطلب سواء على الصعيد الدولي أو المحلي، وظلت هذه السياسات تحظى بدعم وتمويل حكومي. وحذر من أنه إذا استمرت ما أسماها هذه "المعادلة الخاسرة" فإن الأمور ستستمر في التفاقم، وأن حلّها سيصبح أكثر صعوبة.

ضعف النمو
وعلى صعيد آخر أظهرت إحصاءات جديدة صدرت الأسبوع الحالي تباطؤًا في نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي (جي دي بي) خلال الربع الأول من العام الحالي إذ لم يتجاوز حاجز 7%، وهي أدنى نسبة نمو منذ ستة أعوام.

لكن يرى خبراء أن الاقتصاد الصيني لن يتأثر كثيراً بهذا التراجع، مستدلين على ذلك بأن حجم الناتج العام لا يزال صامداً عند حاجز 10.3 تريليونات دولار.

بيد أن صندوق النقد الدولي حذر في تقرير له من خطر تباطؤ الاقتصاد الصيني وانعكاساته على مجمل الاقتصاد العالمي حيث إن كل نقطة مئوية من التراجع في المنتجات الصناعية الصينية سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة 2%.

ودعا خبراء صينيون وسائل الإعلام إلى التخفيف من حدة القلق على مستقبل الاقتصاد الصيني، معتبرين أن التباطؤ أمر طبيعي حيث يمر الاقتصاد الصيني بمرحلة حاسمة من التحول وإعادة الهيكلة, وفق قولهم.

ويؤكد هؤلاء على قدرة الاقتصاد الصيني خلال الشهور المتبقية من العام الجاري على تحقيق الهدف الذي حددته الحكومة وهو الحفاظ على سرعة نمو سنوي بنسبة 7%.

المصدر : الجزيرة