عبد الحافظ الصاوي

مدخرات المصريين الرسمية بالجهاز المصرفي تقدر بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة شديدة الانخفاض. لكن على الجانب الآخر هناك مدخرات غير رسمية، تظهرها بعض قضايا توظيف الأموال من قبل الأفراد، التي يعلن عنها بين الحين والآخر.

ومن الجدير بالذكر أن القانون المصري يجرم قيام الأفراد والشركات بنشاط تلقي الأموال، منذ أزمة شركات توظيف الأموال عام 1988، ويقتصر نشاط تلقي الأموال على البنوك فقط.

وخلال الأيام الماضية تبنى أحد المواقع الإلكترونية حملة لتشجيع المصريين على الاحتفاظ بمدخراتهم في البنوك، تحت عنوان "حط فلوسك في البنوك"، وذلك بعد الكشف عن قضية توظيف أموال راح ضحيتها العديد من الأفراد حيث فقدوا ملايين الجنيهات من مدخراتهم.

وفي الوقت الذي تتفاعل فيه جهات عدة مع حملة "حط فلوسك في البنوك"، منها رجال البنوك والرموز السياسية والحزبية ومفتي الجمهورية، خرج رئيس مصلحة الضرائب بتصريح يساعد على التكريس لمخاوف أصحاب المدخرات من الإقدام على وضع أموالهم في البنوك، حيث طالب الحكومة بدارسة إمكانية فرض ضرائب على ودائع البنوك.

ويدعو بعض الخبراء لتبني المزيد من المزايا الاقتصادية الأخرى غير سعر الفائدة لنجاح حملة "حط فلوسك في البنوك، ويرى آخرون خطأ أي معاملة ضريبية تفرض على ودائع البنوك، لعدم مناسبتها للظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها مصر.

مزايا
لا تجدي الحملات الإعلامية كثيرًا تجاه الأموال، لكن لابد من تقديم مزايا تشجيعية لأصحاب المدخرات لكي يقبلوا على وضعها في البنوك. فعندما وجد الأفراد مزية ارتفاع معدل الفائدة بسندات قناة السويس عن معدل الفائدة بالمدخرات سحبوا 37 مليار جنيه من ودائعهم بالبنوك واكتتبوا بها في السندات، هذا ما أبداه الخبير الاقتصادي محمود عبد الله للجزيرة نت.

القانون المصري يجرم قيام الأفراد أو الشركات بنشاط تلقي الأموال، منذ أزمة شركات توظيف الأموال عام 1988، ويقتصر نشاط تلقي الأموال على البنوك فحسب

وأضاف عبد الله أن الحديث عن تشجيع الناس لوضع مدخراتهم بالبنوك يحتاج حزمة أخرى مصاحبة مثل العمل من خلال السياسات الاقتصادية المختلفة لتخفيض معدل التضخم ليكون أقل من العوائد التي تصرفها البنوك للمدخرين، حتى يشعر الأفراد بأن استثمار أموالهم من خلال البنوك له جدوى اقتصادية.

ويؤكد عبد الله على أن مدخرات المصريين في السوق غير الرسمية لن يختفي في ظل استمرار نشاط المضاربة في المجتمع بمجالات الأراضي والبورصة والدولار، لأن العائد على المضاربة في هذه الأنشطة، أعلى بكثير من عوائد استثمار الأموال بالبنوك، وبالتالي يطالب عبد الله الحكومة بوضع ضوابط قانونية واقتصادية تساعد على الحد من نشاط المضاربة في الأنشطة المختلفة.

ضرائب
أما الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية، فقد صرح للجزيرة نت بأن ما صدر عن رئيس مصلحة الضرائب بمطالبة الحكومة بدارسة إمكانية فرض ضرائب على ودائع البنوك، يثير مخاوف المدخرين وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها مصر منذ نحو أربع سنوات من الركود.

ويضيف شاهين أن الحكومة فرضت حزمة من الضرائب الجديدة خلال العام المالي الحالي مثل الضريبة العقارية وضريبة البورصة، وزيادة الضرائب على السجائر. والحديث عن دراسة ضريبة جديدة سوف يؤدي إلى إقبال بعض الناس على سحب ودائعهم من البنوك وليس التفاعل مع حملة "حط فلوسك في البنوك".

ويبين شاهين أن الأولى أن تستمر الحكومة في الإعفاء الضريبي لودائع البنوك، لأن أي مغامرة في هذا الملف سيكون لها تداعيات سلبية على ودائع البنوك، وخاصة أن الحكومة تمر بأزمة تمويلية حادة، وأي انخفاض في هذه الودائع سيؤثر على استدانة الحكومة الدائمة من الجهاز المصرفي.

ويتخوف شاهين من أن الإعلان عن دراسة فرض ضريبة على ودائع البنوك، قد يؤدي إلى زيادة حدة ممارسات نشاط الاقتصاد غير الرسمي، الذي تتسع رقعته على مدار الأعوام الماضية، هربًا من البيروقراطية والفساد الحكومي، وكذلك التخفيف من الضرائب ودفع الرسوم. 

المصدر : الجزيرة