باولو نوجويرا باتيستا الابن وهكتور آر توريس

أكثر من أربع سنوات مضت منذ وافقت الأغلبية الساحقة من أعضاء صندوق النقد الدولي على حزمة من الإصلاحات ستضاعف موارد المؤسسة وتعيد تنظيم هيكلها التنظيمي لمصلحة الدول النامية.

لكن تبني الإصلاحات يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي. ورغم أن الولايات المتحدة كانت من الدول التي صوتت لصالح الإجراء لم يستطع الرئيس باراك أوباما الحصول على موافقة الكونغرس. لقد حان الوقت للنظر في إجراءات بديلة من أجل المضي قدما في عملية الإصلاحات. 

تلكؤ أميركا نكسة للنقد الدولي
كيفية الفصل بين الإصلاحات 
 

تلكؤ أميركا نكسة للنقد الدولي
إن التأخير من قبل الولايات المتحدة الأميركية يمثل نكسة كبيرة لصندوق النقد الدولي، فهذا التأخير يعرقل عملية اتخاذ القرار والتي كانت ستعكس بشكل أفضل الأهمية والديناميكية المتزايدة للدول النامية.

ومع هذه الشكوك التي تحيط بعملية الإصلاح وجد صندوق النقد الدولي نفسه مجبرا على أن يعتمد عامة على القروض من أعضائه بدلا من الموارد الدائمة، والتي كانت الإجراءات الجديدة تستهدف الحصول عليها. إن هذه القروض التي كانت بمثابة جسر مؤقت قبل دخول الإصلاحات حيز التنفيذ تحتاج إلى إعادة التأكيد عليها كل ستة أشهر.

نرى أن أفضل طريق لإحراز تقدم هو بفك الارتباط بين ذلك الجزء من الإصلاحات الذي يتطلب مصادقة الكونغرس الأميركي وبقية الحزمة. فقط عنصر رئيسي واحد، إنشاء مجلس تنفيذي منتخب بالكامل يتطلب تعديل اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي مما يعني الحصول على موافقة الكونغرس.

أفضل طريق لإحراز تقدم هو بفك الارتباط بين ذلك الجزء من الإصلاحات الذي يتطلب مصادقة الكونغرس الأميركي وبقية الحزمة

أما العنصر الرئيسي الآخر في حزمة الإصلاح فهو الزيادة وإعادة التوازن فيما يتعلق بالحصص والتي تحدد القوة التصويتية والالتزام المالي لكل بلد.

إن هذا التغيير سوف يضاعف موارد صندوق النقد الدولي ويوفر قوة تصويتية أكبر للدول النامية. وسوف يحتاج الكونغرس للمصادقة على هذا الإجراء قبل القيام بزيادة حصة الولايات المتحدة الأميركية. لكن موافقته لن تكون ضرورية من أجل أن يدخل ذلك الجزء من حزمة الإصلاحات بالنسبة للدول الأخرى حيز التنفيذ.

إن العلاقة بين جزأي الإصلاحات كانت دوما غير ضرورية، فالإجراءات مستقله وتتطلب عمليات موافقه مختلفة ويمكن تنفيذها بشكل منفصل، إن إزالة الرابط بينهما سوف تتطلب دعم الإدارة الأميركية، لكن ليس مصادقة الكونغرس.

كيفية الفصل بين الإصلاحات
إن هذا الفصل بين الإصلاحات يمكن تطبيقه بشكل سلس، فالأغلبية البسيطة للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يمكن أن توصي بذلك الفصل إلى مجلس المحافظين، حيث يتطلب إصدار قرار بفصل الإصلاحات إلى جزأين 85% من الأصوات، علما بأنه في سنة 2010 تمت الموافقة على حزمة الإصلاحات بأكثر من 95% من الأصوات.

إن التغييرات في الحصص يمكن أن تصبح عندئذ سارية المفعول وبشكل سريع، فلقد تمت الموافقة فعليا على الحصص لكل دولة عضو مما يعني أنه ليس هناك داع للمزيد من المفاوضات المعقدة والمضيعة للوقت، فالبلدان الراغبة والقادرة على دفع الزيادات في حصتها سوف يسمح لها بعمل ذلك مما يزيد من موارد صندوق النقد الدولي ويعزز من القوة التصويتية النسبية لتلك الدول.

إن العقبة الرئيسية لهذا الاقتراح هو المتطلب الخاص بموافقة الكونغرس على زيادة حصة أميركا، وهذا يفتح الطريق لإمكانية أن تنخفض القوة التصويتية للولايات المتحدة مؤقتا إلى ما دون 15%، وهي النسبة المطلوبة من أجل الاعتراض على القرارات التي تتطلب دعم 85% من أصوات أعضاء صندوق النقد الدولي.

إن العلاقة بين جزأي الإصلاحات كانت دوما غير ضرورية، فالإجراءات مستقلة وتتطلب عمليات موافقة مختلفة ويمكن تنفيذها بشكل منفصل وإن إزالة الرابط بينهما سوف يتطلب دعم الإدارة الأميركية، لكن ليس مصادقة الكونغرس

ومن أجل تأمين الدعم الأميركي، بإمكان مجلس المحافظين الالتزام بعدم النظر في أي مشروع قرار يتطلب دعم 85% من دون موافقة أميركا. وهذا الضمان يمكن أن يضمن في القرار الذي يقسم حزمة الإصلاحات إلى جزأين، وسوف يبقى ساري المفعول حتى تصبح أميركا في وضع يؤهلها لزيادة حصتها واستعادة حصة التصويت لديها.

إن بإمكان المجلس التنفيذي اعتماد التزام مماثل والطلب من المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي للامتناع عن تقديم أي مشروع قرار يتطلب أغلبية بنسبة 85% دون الحصول أولا على دعم الولايات المتحدة الأميركية.

إن من الممكن أن تواجه الإدارة الأميركية الانتقادات من الكونغرس لقبولها إجراء سوف يخفض من حصة الولايات المتحدة الأميركية التصويتية مؤقتا ولاعتمادها على اتفاق سياسي من أجل المحافظة على قوتها التصويتية. لكن الاتفاق يمكن أن يكون بمثابة الحافز من أجل المصادقة على الإصلاحات.

إن القدرة على استعادة حق النقض الرسمي التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأميركية سوف تقع بشكل كامل على عاتق الكونغرس مما يعني أنه من غير المرجح أن تمضي أربع سنوات أخرى قبل أن تتم تسوية هذه المسألة.
ـــــــــــــــــــــ
باولو نوجويرا باتيستا الابن هو مدير تنفيذي في صندوق النقد الدولي وهكتور رتوريس هو مدير تنفيذي مناوب سابق لصندوق النقد الدولي.

المصدر : بروجيكت سينديكيت