وسيمة بن صالح-أنقرة

دافع خبراء أتراك عن سعي بلادهم لتعميق العلاقات الاقتصادية مع إيران، رغم تباين آرائهم حول السياسة الخارجية لأنقرة في المنطقة. وأكدوا أن البلدين تحكمهما علاقة مميزة بحكم الحدود والتاريخ المشترك, ومن المستحيل أن تؤدي خلافاتهما السياسية إلى القطيعة.

وكان رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان قد قام بزيارة لطهران في السابع من الشهر الجاري، رغم الأجواء العاصفة التي تحكم المنطقة بسبب الحرب في اليمن.

وإضافة لإعلان رغبته في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ العام الماضي حوالي 14 مليار دولار إلى ثلاثين مليارا في غضون عامين، وقع أردوغان ثماني اتفاقيات في مجالات مختلفة.

هدف اقتصادي
بايرام سينكايا الخبير في تاريخ العلاقات التركية الإيرانية، أشار للجزيرة نت إلى أن عدم الاستقرار في المنطقة، بسبب الصراعات الدائرة، أجبر تركيا على الانسحاب من العديد من الأسواق التجارية في الشرق الأوسط، مما دفعها إلى إيلاء أهمية أكبر للسوق الإيراني, خاصة وإنه في الآونة الأخيرة كانت إيران أهم طريق للصادرات التركية إلى دول الخليج.

وأثنى على موقف تركيا الذي وصفه ''بالمتوازن'' من الأزمة اليمنية وتوتر العلاقات بين السعودية وإيران، لأنه يرى وقوف تركيا إلى جانب إحدى تلك الدول ضد أخرى لن يزيد الأمور إلا تعقيدا، وإلى خلق مشاكل لأنقرة, مضيفا ''ولتركيا ما يكفيها من مشاكلها الخاصة التي تنتظر الحل''.

 ييغان وصف سياسة بلاده فيما يخص إيران والسعودية بالموضوعية (الجزيرة نت)

واعتبر أن الدور الأمثل في هذه الحالة هو ''الوسيط'' بين السعودية وإيران. وأكد أن زيارة أردوغان مستقلة عن التطورات في المنطقة، لأنه كان مخططا لها منذ أشهر ولأن هدفها ''اقتصادي'' وفق إفادته.

موقف واضح
بدوره، وصف عبد الله ييغان المحلل السياسي المقرب من الحكومة التركية، سياسة بلاده فيما يخص إيران والسعودية ''بالموضوعية''.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن المسؤولين الأتراك لا يتورعون عن توجيه انتقاداتهم لقادة هاتين الدولتين فيما يخص بعض القضايا. لكن في نفس الوقت لا يتوقفون عن محاولاتهم تعميق العلاقات الاقتصادية معهما.

ورفض تسمية هذا ''بالموقف الرمادي'' خاصة فيما يتعلق بأزمة اليمن، واصفا مطالبة تركيا بالمشاركة الفعلية في التحالف الذي تقوده السعودية ليقال عنها بأن موقفها واضح ''بالسخف وبدون معنى''.

وأكد أن أردوغان يحاول خلق توازن لوقف الاقتتال الطائفي في المنطقة، وهذا وفق تعبيره ''أسلوب سلمي وليس إمساك العصا من المنتصف''.

كما رفض اعتبار زيارة أردوغان لطهران سعيا للدفاع عن بلاده ضد الاتهامات التي توجه إليها بأنها تدعم السياسة الطائفية في الدول العربية. وختم بالإشارة إلى أن الاتفاقات الاقتصادية بين تركيا وإيران لن تعم بالفائدة على البلدين فقط بل على المنطقة ككل.

طموح
من ناحية أخرى، انتقد أحد المعارضين السياسة الخارجية للحزب الحاكم بتركيا. وفي مقابلة له على موقع مهر للأنباء الإيراني، اعتبر المحلل السياسي بهلول أوزكان حكومة بلاده، وخاصة بعد عام 2011 واندلاع الثورات العربية، أنشأت سياستها الخارجية مرتكزة على طموح أن تصبح تركيا قائدة للعالم الإسلامي، وذلك بالمراهنة على أن الحركات الإسلامية بدول الربيع العربي ستصل لسدة الحكم.

وأضاف المعارض التركي أن عدم  حصول هذا جعل ''فنتازيا السياسة الخارجية التركية تنهار وتتبخر''. ووصف ما تعيشه تركيا حاليا بحالة من التخبط وعدم التمكن من إدراك ما يحدث فعلا بالشرق الأوسط، مستبعدا أن يكون بإمكانها لعب دور الوسيط بالأزمة اليمنية ولا أية أزمة أخرى بالمنطقة كونها نفسها ''طرفا فيها''. لكنه أعرب عن أمله بأن تواصل تركيا تقاربها وتحاورها مع إيران بدل تبادل الاتهامات معها.

يُذكر أن وزارة الاقتصاد التركية حددت قطاعات يتوقع زيادة تصدير منتجاتها لإيران، وهي السياحة والطاقة والبنوك والبتروكيميائيات والاتصالات وقطاعات السيارات والنقل. كما أضافت الوزارة أن هناك فرصا للجانب التركي لبناء المطارات والطرق السريعة والفنادق بإيران إلى جانب الشحن البحري.

 ووفقا لأرقام نفس الوزارة، يوجد حوالي مائة شركة تركية نشيطة في طهران، إضافة إلى 38 شركة استثمارية بمنطقة تبريز. وتعتبر تلك الشركات الأجنبية الوحيدة العاملة بقطاع الاستثمارات بإيران.

المصدر : الجزيرة