أحمد الأنباري-بغداد

يعيش أبو محمد السماوي -الذي جاء من جنوب العراق إلى العاصمة بغداد- مع ستة من أفراد عائلته في حي من الصفيح شرقي العاصمة، لعدم تمكنه من دفع الإيجار الذي لم يتجاوز مائتي دولار أميركي.

يقول السماوي للجزيرة نت إن العيش في محافظات جنوب العراق بالنسبة للعائلات التي لا تمتلك أي دخل صعب جداً، وفي بغداد كذلك، "لكنها العاصمة ويمكن أن نحصل على بضعة آلاف من الدنانير من بيع الورق الصحي والماء في التقاطعات المرورية مما يسد رمقنا من الجوع".

ويضيف أنه وابنيه يبيعون أشياء بسيطة في التقاطعات المرورية تدر عليهم ما بين 10 و15 دولارا في اليوم، لكنها لم تكن كافية خاصة مع قرب حلول فصل الصيف، الذي تزداد فيه المصاريف، مع عدم امتلاكهم تيارا كهربائيا في منزلهم المفترض.

وتعيش آلاف العائلات شرقي العاصمة بغداد في مناطق أُنشئت بيوتها من الصفيح، والتي ازدادت بعد الاقتتال الطائفي الذي شهده العراق بين 2006 و2007.

نزوح
المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية -المسؤولة عن إجراء المسوح والإحصائيات في البلاد- عبد الزهرة الهنداوي يقول إن نسبة الفقر في العراق ارتفعت بعد أحداث العاشر من يونيو/حزيران 2014 بسبب نزوح مليونين ونصف المليون شخص من محافظات شمالي وغربي البلاد.

ويضيف الهنداوي أن توقعات الوزارة، وحسب ما تمتلكه من معلومات، تُشير إلى ارتفاع نسبة الفقر في العراق إلى 30%، بعدما كانت 19% نهاية 2013، ويوضح أن الوزارة كانت تتوقع أن تتراجع النسبة مع نهاية عام 2014 إلى 16% لكنها ارتفعت.

وبحسب الإحصاءات السابقة لوزارة التخطيط العراقية -التي لم تشمل إقليم كردستان العراق- فإن محافظة المثنى (السماوة) جنوبي العراق، هي الأعلى نسبة بين المحافظات، تليها محافظات ذي قار والديوانية وبابل، ثم محافظة صلاح الدين.

أنطوان يؤكد أهمية أن يلجأ العراق إلى اعتماد سياسة اقتصادية متنوعة الموارد (الجزيرة نت)

ويؤكد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء للجزيرة نت سعي الحكومة إلى خفض نسبة الفقر في البلاد، والعمل على توفير العيش الكريم للمواطن العراقي، لكنه يقول إن الظروف الحالية التي يشهدها العراق أدت إلى ترك أعداد كبيرة من المواطنين أعمالهم ومنازلهم.

ويعتقد الخبير الاقتصادي باسم أنطوان أن الأحداث التي شهدها العراق بعد سيطرة تنظيم الدولة على أربع محافظات عراقية، أدت إلى تراجع الوضع الاقتصادي فيها، مع إيقاف أصحاب المحال التجارية الخاصة أعمالهم وإغلاق محالهم.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن أسباب ارتفاع معدل خط الفقر كثيرة، لكن أبرزها خسارة العراق بعد دخول التنظيم إليه 150 مليون دولار أميركي يومياً، ونزوح أعداد كبيرة من سكان المحافظات الشمالية والغربية، حيث وقفت الحياة الاقتصادية في ثلث العراق تقريباً.

ويؤكد أنطوان أهمية أن يلجأ العراق إلى اعتماد سياسة اقتصادية غير معتمدة على النفط بالدرجة الأولى، وإنما تفعيل باقي القطاعات بغية معالجة المشاكل الاقتصادية في البلاد.

مؤشرات خطيرة
ويقول الباحث الاجتماعي واثق صادق إن الأرقام المتداولة بشأن مستوى الفقر في العراق تعد مؤشرات خطيرة للأزمة التي تعيشها البلاد حاليا على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولعل ارتفاع هذه الأرقام يعود إلى تصاعد مستوى التهجير الداخلي بعد العاشر من يونيو/حزيران 2014.

ويضيف أن الفقر من العوامل المعوقة للتنمية المجتمعية، خاصة إذا لم تتم معالجة الأسباب الحقيقية التي تقف وراءه كالبطالة وقلة الفرص الاستثمارية.

ولعل أول أخطار الفقر تتجسد في خروج الكثير من الأفراد عن سياقات التقاليد والأعراف والقيم الاجتماعية السائدة، أو الخروج على القانون والانحراف والانخراط في طريق الجريمة. وقد يفرز الفقر مشكلة التسرب الدراسي، إذ لا تتمكن عائلات كثيرة من إرسال أبنائها إلى المدارس، كما قد تستعين بهؤلاء الأطفال في سد حاجاتها عبر تشغيلهم ودفعهم إلى العمل المبكر الذي لا تختفي آثاره السلبية على المجتمع والاقتصاد.

المصدر : الجزيرة