أحمد الأنباري-بغداد

أكد اقتصاديون عراقيون أن الاتفاق الأخير بين الدول الغربية وطهران حول الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، سيؤثر بشكل سلبي على العراق، من خلال انخفاض الحصة السوقية للنفط العراقي وانخفاض التبادل التجاري بين العراق وإيران.

ويقول الخبير الاقتصادي سلام عادل، للجزيرة نت، إن الحصة السوقية للنفط العراقي ستنخفض بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، خصوصا أن البلدين يعتمدان على السوق الآسيوية في تصدير النفط، مضيفا أن النفط العراقي سينخفض سعره نحو عشر دولارات أو أكثر من أجل بيعه للسوق الآسيوية بسهولة.

انهيار مالي
ويبين أن المصالح الكبيرة بين إيران والصين ستقلل الطلب على النفط العراقي، وبالتالي سيضطر العراق لتخفيف سعر بيعه، لافتا إلى أن العراق يعاني الآن من عدم وصوله إلى الإنتاج المطلوب حيث حدد في الميزانية أن يصدر 3.3 ملايين برميل يوميا  خلال العام الحالي، بينما لم يصل تصديره إلى ثلاثة ملايين. وأكد أن العراق يعاني حاليا من أزمة اقتصادية كبيرة، متوقعا تفاقمها في حال رفع العقوبات عن إيران.

ويضيف أن المتضرر الأكثر من رفع العقوبات عن إيران هو قطاع المصارف في العراق، حيث أصبحت في الفترة الأخيرة عبارة عن محل لبيع العملة فقط، وتقوم بتحويلها إلى طهران لتخفيف العبء الاقتصادي عنها، وبالتالي فإن السياسة المالية ستشهد انهيارا غير مسبوق في الفترة المقبلة.

ضرغام محمد لا يتوقع حدوث أضرار على العراق من عودة النفط الإيراني إلى التصدير (الجزيرة نت)

ويشير إلى أن "البلاد تحتاج لإعادة رسم الخطة الاقتصادية وتفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى، لأنه في حال استمرار الوضع على حاله فسيؤدي ذلك إلى كارثة كبيرة في المستقبل القريب".

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الدولي، الدكتور علي الصيهود السوداني، للجزيرة نت، إن إيران كانت شريكا اقتصاديا مهما ومؤثرا للعراق خلال الأربع سنوات الماضية، وهذا يتبين من تصاعد حجم التبادل التجاري البيني بين العراق وإيران، إذ بلغ عام 2013 أكثر من 12 مليار دولار ليرتفع لأكثر من عشرين مليارا عام 2014، ويتوقع أن يبلغ أكثر من 25 مليارا هذا العام.

الشريك الإيراني
ويضيف أن الاتفاق الأخير سيلقي بظلاله على الاقتصاد العراقي من جانبين: الأول يتمثل في انخفاض حجم التبادل بين البلدين لتوجه إيران إلى أسواق جديدة ، فضلا عن فقدان العراق إلى شريك اقتصادي مهم، وهو ما سيترك تأثيرا على السوق العراقي نتيجة اعتماده شبه الواسع على الشريك الإيراني في قطاعات عديدة.

ويتابع أن العامل الثاني أن العراق سيفتقد جزءا من صادراته النفطية لصالح إيران، لكونه عضوا في منظمة أوبك ويخضع لقراراتها في هذا المجال، وهو ما سيترك تأثيرا كبيرا على وضعه الاقتصادي الحالي والمستقبلي في ظل أزمته الحالية التي يمر بها.

من جانبه، يقول رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، ضرغام محمد علي، للجزيرة نت، إنه لا يتوقع حدوث أضرار على العراق من عودة النفط الإيراني إلى التصدير، وإذا حصل ذلك فسيكون وقتيا ولن يدوم طويلا. ويضيف "في حال استئناف التصدير أو ضخ نفط جديد ستحصل ردود أفعال سعرية،  لكنها لا تكون مؤثرة على المدى البعيد لأن انخفاض أسعار النفط لعبة مضاربة بالنفط".

ويضيف أن عودة إيران للسوق النفطية ستجبر أوبك على إعادة برمجة إنتاجها بشكل لا يؤثر سلبا على الأسعار، وستقوم إيران ببيع نفطها بالسعر الرسمي وليس بأسعار مخفضة عبر وسطاء كما كان الأمر عليه خلال الفترة الماضية بسبب العقوبات.

وحول رأي الحكومة العراقية، يقول مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، للجزيرة نت، إنه لا يوجد أفضل من اقتصاديات السلام، فالمنطقة كانت مليئة باقتصاديات الحرب، وإذا توصل الغرب إلى اتفاق مع إيران فيتوقع انعكاسه بشكل إيجابي على العراق والمنطقة. ويضيف أن التجارة وأسعار السلع ستستقر على المدى البعيد.

المصدر : الجزيرة