خليل مبروك-إسطنبول

ناقش خبراء ومسؤولون سياسيون واقتصاديون من حول العالم أشكال التعاون الدولي وتبادل الخبرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ضمن ما يعرف بمفهوم الاقتصاد الجديد خلال قمة أوراسيا الاقتصادية الثامنة عشرة بمدينة إسطنبول التركية.

وكانت القمة التي تنظمها مجموعة مرمرة التركية قد افتتحت أعمالها الثلاثاء واختتمتها أمس الخميس بمشاركة وفود سياسية واقتصادية رفيعة من 40 دولة.

وتباحث المشاركون في سبل توظيف نظم التمويل وتكنولوجيا المعلومات وأنظمة الاتصال والطاقة ووسائل النقل لتحقيق الذروة الاقتصادية في بلدان العالم المختلفة.

وحضر القمة الرئيس المقدوني ورئيس دولة الجبل الأسود ونائب الرئيس الأذربيجاني ونواب رؤساء الوزراء في البوسنة والقوقاز وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين من الدول المشاركة ومن بينهم الرئيس التركي السابق عبد الله غل.

ليندن: أنظمة التعليم الحديثة والاتصال لم تعد تسمح بأحادية القطبية بالاقتصاد (الجزيرة)

الاقتصاد الجديد
وفي الكلمته الافتتاحية، وصف المتحدث باسم مجموعة مرمرة أكان سوفير قمة أوراسيا بأنها مشروع سلام يقوم على الحوار وتبادل التجارب في قضايا الاقتصاد والطاقة من منظور الأمن السياسي والاجتماعي للدول.

وعرف سوفير في كلمته نظام الاقتصاد الجديد بأنه نظام يقوم على توظيف أنظمة التمويل وتكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصال والطاقة ووسائل النقل لتحقيق الذروة الاقتصادية للبلدان الساعية للتطور.

من ناحيته، قال السيناتور الهولندي ريني فان دير ليندن للجزيرة نت إن مفهوم الاقتصاد الجديد يقوم على ربط ثلاثة عناصر معا، وهي التطور الثابت للاقتصاد، والتكامل في المجتمعات الاقتصادية، والتعاون بين أذرع الدولة المالية مع إدارات التعليم والبحث العلمي.

وأضاف ليندن -وهو الرئيس الشرفي لتجمع البرلمانيين بأوروبا- أن أنظمة التعليم الحديثة والاتصال لم تعد تسمح بأحادية القطبية في العالم الاقتصادي، مبينا أن تعدد المدارس الاقتصادية في العالم يتطلب التنسيق والتعاون والحوار بين مختلف المجتمعات.

بدوره قال مستشار الدولة لشؤون الأمن والدفاع في رومانيا ثيادور ميليشكانو للجزيرة نت إن الاقتصاد الجديد يعتبر فكرة مثالية لتوفير نموذج اقتصادي قريب من الجمهور ويلبي احتياجاته ويكون قادرا على منافسة الاقتصادات العملاقة كالاقتصاد الرأسمالي.

ميلشيكانو: على الدول الواقعة على خط طريق الحرير أن تستفيد منه لتنمية شعوبها (الجزيرة)

طريق الحرير
وأوضح أن أهمية المؤتمر تكمن في الدور الذي يمكن أن تمارسه تركيا كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا باعتبارها دولة تنتمي إلى القارتين في آن واحد، مشيرا إلى أهمية تفعيل مشروع إحياء طريق الحرير التاريخي باعتباره أحد أهم السبل لبناء الجسور بين القارتين.

وأضاف ميليشكانو -الذي سبق أن شغل منصب وزير الخارجية الروماني- أن على الدول الواقعة على خط طريق الحرير أن تستفيد منه كميزة لتنمية شعوبها، وأن تعتاد على حل المشاكل بينها بالطرق السلمية، وأن تركز على بناء قدراتها الاقتصادية والاجتماعية وثراء شعوبها.

وكانت قمة أوراسيا السابعة عشرة التي عقدت بإسطنبول العام الماضي قد أقرت مبدأ إحياء طريق الحرير الدولي الذي عرف تاريخيا طريقا للتجارة بين الصين وأوروبا.

وتسعى تركيا خاصة للاستفادة من إحياء الخط التجاري الغابر للاستفادة من موقعها الجغرافي ممرا لأنابيب النفط والطاقة من الدول الآسيوية المنتجة لها للدول الأوروبية التي تستهلك صناعتها الغاز والوقود، وتعد ذلك من أساسيات خطتها الاقتصادية للتحول من واحدة من دول مجموعة العشرين إلى واحدة من أقوى عشر دول في العالم بحلول العام 2024.

وشهدت القمة حضورا لافتا من مسؤولين اقتصاديين واجتماعيين من عدد من الدول النامية بآسيا وأفريقيا الذين أكدوا على حاجة بلدانهم للاستفادة من تجارب وخبرات الدول المتقدمة اقتصاديا.

وقال توني بافيراوالا كافوما من أوغندا للجزيرة نت إن المواضيع التي ناقشتها القمة منحتها أهمية خاصة لكونها تعرضت لسبل التعامل مع الإشكاليات الاقتصادية وطرق حلها.

وأشار كافوما إلى أهمية اللقاءات الاقتصادية ودورها في إيجاد التفاهم بين النظم المختلفة في العالم عبر الحوار القائم على احترام التنوع والتعاون بين الثقافات المختلفة.

المصدر : الجزيرة