خالد شمت-برلين

 شكلت قضايا تراجع الأسعار العالمية الحالية للنفط، وتطلع الاتحاد الأوروبي لإنهاء اعتماده بعد الأزمة الأوكرانية على واردت الخام والغاز الروسية من خلال زيادة تعاونه بمجال الطاقة مع الدول العربية محاور رئيسية في منتدى حول أمن إمدادات الطاقة نظمته الأكاديمية الأمنية الألمانية في برلين أمس الأربعاء بالتعاون مع جمعية الصداقة العربية الألمانية.

وقال مسؤول العلاقات الدولية في الاتحاد الأوروبي شتيفان أور إن الاتحاد المستورد لطاقة بقيمة أربعمائة مليار دولار سنويا ويعد أكبر مستورد عالمي بهذا المجال يعتزم -في إطار تحوله إلى اتحاد للطاقة خلال خمس سنوات- التوجه للتعاون مع دول عربية وشمال أفريقيا لإنهاء اعتماده على صادرات النفط والغاز الروسية.

وأوضح أور أن الاتحاد عرض هذه الخطط الجديدة على قمة الدول السبع الصناعية الكبرى وعلى الولايات المتحدة بعد فقد روسيا مصداقيتها كمورد للطاقة نتيجة استغلالها صادراتها من الخام والغاز في محاولة الضغط السياسي خلال الأزمة الأوكرانية.

سوق الغاز
وفي رده على سؤال للسفير القطري ببرلين خلال المنتدى حول سياسة ألمانيا في مجال الغاز، قال وزير الاقتصاد الألماني زاغمار غابرييل إن استثمار بلاده في إقامة محطات لاستقبال الغاز المستورد من الخارج يأتي ضمن اهتمامها بتعزيز شبكة إمدادات الغاز بأوروبا حتى لا تبقى معتمدة على مصدر واحد في الحصول على احتياجاتها من الغاز.

وأوضح غابرييل أن سوق الغاز في ألمانيا وأوروبا حرة والاستثمارات فيها خاصة، ولا يمكن للحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي التدخل في هذا المجال طالما بقي سعر الغاز الروسي والنرويجي أقل من سعر نظيره من المصادر الأخرى.

وذكر غابرييل -الذي سيقوم السبت القادم على رأس وفد اقتصادي بزيارة السعودية وقطر والإمارات- أن ألمانيا التي تصدر تقنيات للطاقة المتجددة بقيمة ثلاثين مليار يورو سنويا مستعدة لزيادة تعاونها بهذا المجال مع العرب الذين أحضروا طاحونة هواء لأوروبا قبل ألف عام.

وامتدح وزير الاقتصاد الألماني السعودية التي يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي لبرلين معها 11 مليار يورو، واعتبر أنها تمثل سوقا مهمة وأكبر اقتصاد عربي في مشاريع قيد التنفيذ بقيمة 1.2 تريليون دولار .

وزير الاقتصاد الألماني غابرييل: ألمانيا تعتزم الاستثمار مستقبلا بإقامة محطات استقبال الغاز القطري (الجزيرة نت)

وأشار غابرييل إلى أن ألمانيا ستبقى معتمدة على استيراد النفط والغاز، لأن الطريق أمامها طويل لتحقيق هدفها بتغطية الطاقة المتجددة لاحتياجاتها بنسبة 80% عام 2050.

من جانبه، قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن زيادة الولايات المتحدة صادراتها من النفط الصخري في وقت كانت السوق العالمية تتعافى تدريجيا من ركود كبير أدت لزيادة الخام المعروض وتعزيز تراجع سعره.

سياسة السعودية
ووصف النعيمي قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خفض الأسعار بالتاريخي، وقال إن بلاده تدير مستويات الإنتاج في المنظمة بالتعاون مع عدة دول لتحقيق الاستقرار بالسوق وليس لجمه، وأشار إلى رفض الرياض في الشهور الأخيرة طلبا بخفض إنتاج أوبك حتى لا تكرر تجربة فاشلة جرت في الثمانينيات.

وقال وزير النفط السعودي إن دولا من خارج أوبك رفضت أيضا طلبا من بلاده بالتعاون، وأشار إلى أن بلاده لا مصلحة لها بتخفيض الإنتاج العالمي، ولا تريد دعم منتجين بالتنازل عن جزء من حصتها بالسوق، وخلص إلى أن سوق الخام كبيرة وتنمو حتى ولو ببطء لكنها تتسع لكل المنتجين بأسعار أقل.

وفي ندوة حول الاستقرار وإمدادات النفط تباينت الآراء حول تأثير توصل المفاوضات الجارية مع إيران حول برنامجها النووي على الاستقرار بمنطقة الخليج، حيث طالب رئيس قسم الاقتصاد بوزارة خارجية الإمارات أحمد البنا بربط المفاوضات مع طهران بحل إقليمي، وشكك بالتزام طهران باستخدام إيران الطاقة النووية في الأغراض السلمية فقط.

وعلى العكس من رئيس قسم الاقتصاد بالخارجية الألمانية ديتر هالر الذي توقع أن يؤدي الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني لتعزيز الاستقرار بمنطقة الخليج اعتبر رئيس القسم السياسي بوزارة الدفاع الألمانية أكسيل ديرتس أن الاتفاق سيفضي لاستقرار غير أمن.

المصدر : الجزيرة