نشرت مجموعة عمل اقتصاد سوريا قبل بضعة أيام تقريرا عن الأوضاع الاقتصادي في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي، ويندرج التقرير ضمن سلسلة "المشهد الاقتصادي السوري", والتي تسلط الضوء على اقتصاد المدن السورية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

ويخلص التقرير إلى أن الوضع الاقتصادي للأتارب يتأثر بالدرجة الأولى بالحالة العسكرية للريف الغربي وقرب قوات النظام وبعدها، وتهديد سلاح الجو والمدفعية، كما تتأثر الحياة الاقتصادية للمدينة التي يقطنها نصف مليون نسمة بحالة معبر باب الهوى والطريق الرئيسية له من محافظة حلب عبر الأتارب.

ويشير التقرير إلى أن مدينة الأتارب تكتسب أهمية خاصة لكونها على طريق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وعلى تخوم محافظة إدلب التي تتداخل مع محافظة حلب اقتصاديا واجتماعيا عبر الأتارب, إضافة لكونها قد خضعت لنفوذ تنظيم الدولة الإسلامية لفترة زمنية قبل أن يفقدها لصالح المعارضة السورية.

الغاز والبنزين
ونبهت مجموعة العمل إلى ضرورة حل مشكلة الغاز في المدينة وتثبيت سعره، ذلك أن هذه المادة غير متوفرة أسوة بمناطق عديدة في سوريا، ودعت المجموعة إلى تشجيع إنتاج غاز الميثان انطلاقا من النفايات، وإنشاء شركات تعبئة غاز في المستقبل لتحقيق اكتفاء وتفادي تكرار وقوع أزمات في هذه المادة.

دخان متصاعد عقب غارة جوية للطائرات السورية على ضواحي الأتارب (غيتي/أرشيف)

وفي مجال الطاقة أيضا شدد التقرير على أهمية حل مشكلة إنتاج وتكرير البنزين الخالي من الرصاص، وذلك عن طريق استيراد مصاف للبترول تنتج بنزينا بمواصفات مناسبة أو باستيراد بنزين من دول منتجة له.

وأشار التقرير إلى وجود أزمة سكن في الأتارب، وتعزى إلى تأثير أفواج النازحين إلى المدينة من مناطق مختلفة من الأرياف ومن مدينة حلب، ويبلغ عدد النازحين ثلاثمائة ألف، وهو ما أدى إلى ندرة المساكن الخالية واكتظاظ المدينة، وأسهم في ذلك عدم انتشار المباني الطابقية.

ولتجاوز هذا المشكل تقترح مجموعة العمل وضع بدائل عملية فورية من خلال تشجيع البناء الطابقي وتحسين البنية التحتية وتفعيل دور النقابات المهنية كالمهندسين الأحرار، وتنشيط قطاع البناء والعقارات.

أسعار السلع
وتطرق التقرير إلى وضع أسعار السلع الغذائية ومواد الطاقة، مشيرا إلى أن هذه الأسعار لا تعرف استقرارا نتيجة عوامل عديدة، أبرزها انفتاح الأتارب على كل أشكال التجارة بعد طرد تنظيم الدولة من المنطقة في بدايات العام، فضلا عن عودة الانفتاح الكامل للعمل مع المنظمات الأهلية والإغاثية المحلية والدولية وإمكانية تشغيل بعض الاستثمارات، وضعف الموسم الزراعي الذي أسهم في رفع الأسعار.

وتوقعت مجموعة العمل أن ترتفع الأسعار -خصوصا في هذا الشتاء- بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وذلك في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر، وقد تشهد الأسعار انخفاضا إذا تحسن الموسم الزراعي الجديد -خصوصا محصول البطاطا- أو نتيجة انفراج سياسي أو عسكري في الفترة المقبلة، أو إذا عولجت مشكلة الأسعار بتدابير وخطط جديدة تنفذها الحكومة السورية المؤقتة أو المجلس المحلي أو المنظمات الإغاثية أو الأهلية.

المصدر : الجزيرة