عوض الرجوب-رام الله

اتهمت أوساط نقابية فلسطينية حكومة الوفاق الوطني بالتفرد في إعداد الموازنة العامة لعام 2015، بينما عبرت أوساط برلمانية عن تفهمها خطوة الحكومة، موضحة أنها وضعت خطة بديلة إذا عادت الموارد المالية إلى طبيعتها.

وصادق مجلس الوزراء اليوم على موازنة طوارئ ابتداء من الأول من أبريل/نيسان 2015، وأحالها إلى الرئيس محمود عباس للتصديق على مشروع القانون الخاص بها.

وتأخذ الموازنة بالاعتبار الاستمرار في ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات، وتركز على ضبط الإنفاق وفقا للإمكانيات المالية المتاحة، والالتزام باستمرار صرف رواتب من يتقاضون ألفي شيكل (509 دولارات) فما دون، وصرف 60% لمن يزيد راتبه على ذلك.

وتعاني الحكومة الفلسطينية من ضائقة مالية بسبب استمرار إسرائيل في حجز عائدات الضرائب التي تجبيها من الموانئ نيابة عن السلطة والمقدرة بنحو 130 مليون دولار شهريا.

واستمع ممثلو الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي -باستثناء حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أول أمس الأحد لشرح من وزير المالية شكري بشارة عن موازنة الطوارئ التي ينبغي أن يصادق عليها الرئيس قبل الأول من الشهر المقبل. وعبرت الكتل عن "تفهمها الظرف الاستثنائي" لإعداد موازنة الطوارئ حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية.

عبد الكريم: ستتم دراسة سيناريو إقرار موازنة عادية بشكل معمق (الجزيرة)

سيناريوهان للموازنة
وقال عضو المجلس التشريعي قيس عبد الكريم إن وزير المالية عرض سيناريوهين للموازنة: سيناريو الأساس ويقدم موازنة عادية لعام 2015، وموازنة طوارئ تستند إلى موازنة 2014.

وأضاف عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت أن السيناريو الأول لم يحظ بالمناقشة في اجتماع الأحد الماضي، وتقرر أن تتم دراسته بشكل معمق من لدن فريق العمل الخاص بهذا الشأن في المجلس التشريعي عندما يتقرر العمل به، مستبعدا أن يتم ذلك قبل تحويل أموال المقاصة وعودة الموارد المالية لطبيعتها.

ومع استبعاد هذا السيناريو -وفقا لعبد الكريم- فإن الحكومة تقترح موازنة استثنائية تقوم على قاعدة ما هو متوفر من موارد محلية، والمقدرة شهريا بنحو 270 مليون شيكل (66.7 مليون دولار)، إضافة إلى الدعم الخارجي المتوقع، والمقدر بثمانمائة مليون دولار في 2015.

ويضيف أن الحكومة تستطيع بهذا السيناريو أن تؤمن مستوى من الإنفاق يغطي 60% من الرواتب وأشباه الرواتب بما لا يقل عن ألفي شيكل (509 دولارات) و50% من الموازنات التشغيلية التي كانت في 2014.

وأشار عضو المجلس التشريعي إلى أن الخطة تتضمن اللجوء إلى البنوك لاقتراض ما بين ثلاثمائة وأربعمائة مليون دولار إذا استمرت إسرائيل في حجز عائدات الضرائب. وأكد أن الكتل البرلمانية عبرت عن تفهمها هذه الموازنة "باعتبارها البديل المتاح ضمن الإمكانيات"، لكنه أضاف أن الكتل قدمت مقترحات ذات طبيعة سياسية تتعلق بآلية التعامل مع الاحتلال ردا على استمرار احتجاز أموال الضرائب.

تفرد الحكومة
من جانب آخر، اتهمت نقابة الموظفين -التي ينظر القضاء الفلسطيني في قرار حلها- الحكومة برفض التعاون مع ممثلي الموظفين والنقابات "لرسم سياسة صمود لهذه الفئات" في إشارة للموظفين، وقالت النقابة إن الحكومة تقرر سياستها "بشكل منفرد".

زكارنة: الحكومة قررت الموازنة بشكل منفرد وهو ما سيضر بصمود الموظف (الجزيرة)

وأضاف رئيس النقابة بسام زكارنة في حديثه للجزيرة نت أن "هذا التفرد" سينعكس على صمود المواطن والموظف الفلسطيني الذي يعيش حالة "انهيار يرثى لها"، وأشار زكارنة إلى عدم قدرة كثيرين على دفع أجرة الوصول إلى العمل، فضلا عن فواتير الكهرباء والماء والجامعات وغيرها.

ويقول القيادي النقابي إنه كان الأولى بالحكومة أن تحاور النقابات بهدف "وضع خطة شاملة تشارك فيها كل القطاعات"، واعتبر أن "حظر العمل النقابي وتهديد الاتحادات النقابيات وعدم وجود مجلس تشريعي جعل صوت المواطن غائبا".

وتحدث زكارنة عما سماها "حالة إرهاب كبيرة يتعرض لها الشعب الفلسطيني بعد حظر أكبر نقابة تمثل الموظفين واعتقال رئيسها"، في إشارة لاعتقاله وحل النقابة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

دعوة للمناقشة
وفي سياق متصل، طالب الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة بالاطلاع على مشروع موازنة 2015، ونشر مشروع الموازنة ليتسنى لمؤسسات المجتمع المدني المعنية في هذا الشأن التعرف عليه ومناقشته قبل مصادقة الرئيس عليها.

وقالت لينا فلاح منسقة مشروع تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في الموازنة العامة بالائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة (أمان) في بيان إن بند الرواتب لا يمكن المس به من حيث القيمة الإجمالية، مؤكدة أن عجز الموازنة تجب معالجته عبر تطوير حلول بالحوار بين الحكومة وممثلي المواطنين في المجلس التشريعي والمجتمع المدني.

المصدر : الجزيرة