عوض الرجوب-الخليل


منذ إطلاق الحملة الوطنية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، قبل أقل من شهرين، تم التعامل علنا على الأقل مع ثلاث حالات، حيث اقتيدت السيارات التي تحمل البضائع إلى مراكز المدن وهناك تم إلقاؤها في الشارع وإتلافها، وفي إحداها تبين أن حمولة السيارة تضمنت منتجات فلسطينية وعربية.

وقوبلت آلية التعامل "الشعبي" مع المنتجات دون غطاء قانوني، برفض واسع في الشارع الفلسطيني والفضاء الإلكتروني. ونشر نشطاء أذون تسويق البضائع من جهات رسمية فلسطينية، بينما نشر آخرون صورا لمنتجات عربية من بين البضائع المتلفة.

ويدافع القائمون على الحملة عن خطواتهم، ويقرون بأنها تتم وفق اجتهادات، لكنهم يطالبون في الوقت ذاته بآلية قانونية تسمح بالتصدي للبضائع الإسرائيلية ردا على استمرار الاحتلال في احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية والمقدرة شهريا بأكثر من 130 مليون دولار.

البضائع والتنسيق
وأطلق نشطاء على عملية الإتلاف أوصافا مثل "بلطجة، مهزلة، فوضى..." في حين اعتبر نشطاء آخرون أن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل أولى من مقاطعة منتجاتها. وطالبوا بتحويل المنتجات إلى جهات خيرية بدل إتلافها في الشوارع.

ففي تعليق لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كتبت الناشطة لمى خاطر تقول "يتم إتلافها بعد دفع ثمنها للإسرائيلي، وهذه قمة الإعجاز (الوطني)". في حين علق أحمد حلوة قائلا "للعلم وكيل "..." عربي مسلم من القدس.. بالتالي إسرائيل لا تخسر شيئا... تعطي الوكيل العربي، والوكيل العربي يوزع على المناطق".

وكتبت عضو المجلس التشريعي عن حماس سميرة حلايقة تقول "في المقاطعة هالله الله.. وفي التنسيق يعلم الله" في إشارة للتنسيق الأمني مع الاحتلال.

أما التاجر علي أبو مدين، فينتقد الاستيلاء على سيارات التجار وإتلاف محتوياتها، ويصف الطريقة بأنها "غير حضارية". ويضيف: البضائع تأتي بفواتير رسمية من السلطة، كما أن المقاطعة غير واقعية: فالبنزين من إسرائيل والقمح من إسرائيل والعملة المحلية هي الشيكل الإسرائيلي.. فكيف يمكن إقناع الناس بالمقاطعة؟

منتجات فلسطينية وعربية يقول ناشطون إنها أتلفت ضمن حملة لإتلاف منتجات إسرائيلية (الجزيرة نت)

من جهته يوضح الناشط الحقوقي ومنسق لجنة الدفاع عن الخليل، هشام الشرباتي، أن مواجهة منتجات الاحتلال تستند إلى حملات التوعية التي يقوم بها نشطاء وحملات شبابية ونسوية مختلفة، والتوجه لكبار المستوردين وتنبيههم لخطورة دعم منتجات الاحتلال.

وأضاف، في حديثه للجزيرة نت، أنه إذ كانت هناك ضرورة لتوقيف سيارات محملة بالمنتجات الإسرائيلية فمن باب أولى عدم ملاحقة صغار التجار، والتوجه إلى كبار المستوردين الذين يجلبون هذه المواد ويحققون أرباحا بملايين الدولارات، والتعامل معهم.

وأشار الشرباتي إلى أن اتفاقية باريس الاقتصادية هي المرجعية القانونية والناظمة للعلاقات الاقتصادية بين السلطة وإسرائيل، مضيفا أن الاحتلال ينتهك اتفاق أوسلو واتفاق باريس بحجز أموال الضرائب، مما يستوجب من السلطة أن تعاملها بالمثل.

وأوضح أن كل إجراءات مكافحة المنتجات الإسرائيلية غير رسمية وتعتبر غير قانونية، مما يستوجب الضغط على الحكومة والسلطة لتعديل بعض الأنظمة الاقتصادية، ولو بشكل مؤقت، خاصة في ظل استمرار تنصل الاحتلال من الاتفاقيات.

اجتهادات
بدوره دافع عضو اللجنة الوطنية العليا لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، عن الحملة، وأكد استمرارها ضد ست منتجات إسرائيلية، واستمرار التشاور لتوسيع القائمة، مضيفا أن هناك نتائج إيجابية سجلت للحملة.

وقال أبو يوسف، في حديثه للجزيرة نت، إن الحملة ستتطور تدريجيا بحيث تشمل كل المنتجات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن لجنة مختصة تدرس وضع المزيد من الشركات على لائحة الشركات التي يسري عليها قرار المنع.

ورغم توضيحه بأن آلية المعالجة تستند إلى الثقافة الوطنية وجهود الفصائل واللجان الشعبية وأمله في أن تشكل المقاطعة ثقافة لدى المواطن الفلسطيني، أكد عدم وجود آلية قانونية لمكافحة منتجات الاحتلال.

ووصف أبو يوسف آلية المعالجة الحلية بأنها "اجتهادات حسب اللجان والفصائل بعد تنبيه الشركات إلى ضرورة الالتزام بالمقاطعة" معبرا عن أمله في سن قوانين وآليات تضبط المقاطعة ردا على استمرار إسرائيل في حجز أموال الضرائب. 

المصدر : الجزيرة