عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في إطار سعي المركزي المصري للقضاء على السوق السوداء للعملة الأميركية، وجه البنك مؤخرًا البنوك المصرية بعدم شراء الدولار من الأفراد والشركات، إذا لم يكن لديهم مصدر معلوم لمواردهم الدولارية.

يأتي هذا الإجراء بعد نحو ما يزيد على شهر من إجراء آخر للمركزي بوضع سقف لإيداعات الأفراد والشركات بنحو عشرة آلاف دولار يوميًا وخمسين ألفا شهريًا.

وتأتي هذه الإجراءات وسط شكاوى من المستوردين والمستثمرين من ندرة الدولار. فمؤخرًا نشرت بعض وسائل الإعلام المصرية شكوى مستثمر سعودي بسبب عجزه عن تحويل جزء من استثماراته بالبورصة المصرية منذ يوليو/تموز 2014، على الرغم من لجوئه إلى المركزي والسفارة السعودية بالقاهرة.

مغامرة
الخبير المالي محمد عسران صرح للجزيرة نت بأن هذه الإجراءات قد تقضي تمامًا على السوق السوداء، لكنها في ذات الوقت ستقضي على حركة السوق والتجارة الداخلية بصورة عامة نظرًا لاحتياج التجار إلى الواردات، وكذا احتياج المصنعين إلى عناصر الإنتاج وقطع الغيار وعمليات الإحلال والتجديد.

ويوضح عسران بأن الإجراء الأخير للمركزي يوجه البنوك بعدم الشراء فقط، لكنه لا يمنع من  قبول إيداعات في حساب بالدولار في إطار السقف الذي حدده المركزي من قبل.

ويتساءل الخبير المالي: ماذا لو أن العميل أحضر فاتورة من شركة الصرافة لمورده الدولاري، هل سيقبلها منه البنك؟

المركزي المصري نجح خلال الفترة الماضية في القضاء بنسبة شبه كاملة على السوق السوداء للدولار، وعلى ما يبدو أن لديه حزمة من الإجراءات التي قد لا تسمح بعودتها مرة أخرى

ويطالب بأن تكون حسابات المركزي تجاه هذه الإجراءات دقيقة جدًا، لأن أي خلل بمعادلة الواردات سيؤدي إلى سخط عام، وبالتالي يجب أن تتضمن حسابات المركزي كافة الاحتمالات الموجودة بالسوق لسد فجوة الواردات ولا يترك قوائم انتظار المستوردين تطول.

ويوضح عسران بأنه إذا لم يكن المركزي مستعداً بالدولار لسد الفجوة التي سيحدثها التضييق على السوق السوداء، فهو يغامر مغامرة غير محسوبة العواقب وتعني المزيد من الركود بالأسواق والمزيد من ارتفاع أسعار السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج.

ويتخوف من أن يؤدي هذا الإجراء إلى خلق سوق موازية تمامًا للدولار يتحرك من خلالها المستوردون لجلب السلع بالتعاون مع تجار العملة. فكما هو معلوم الآن أن تجار العملة يمكنهم توصيل العملة الصعبة لأي مكان في العالم بعمولة.

إجراء مكمل
أما الخبير الاقتصادي محمد رمضان فصرح للجزيرة نت بأن المركزي نجح خلال الفترة الماضية في القضاء بنسبة شبه كاملة على السوق السوداء للدولار، وعلى ما يبدو أن لديه حزمة من الإجراءات التي قد لا تسمح بعودة السوق السوداء بالدولار لمصر مرة أخرى.

ويتوقع رمضان أن تكون لدى المركزي ضمانات بالدعم الخليجي الذي تم التعهد به في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، سواء من خلال الودائع النقدية، أو بداية تدفق رؤوس أموال الاستثمارات الأجنبية، مما يعني أن هناك فسحة أمام المركزي لتلبية احتياجات المستوردين وطالبي الدولار من الفئات الأخرى.

ويؤكد على أن وصول نحو 3.2 مليارات دولار لمصر من ودائع الخليج خلال الأيام القليلة القادمة يعطي مساحة للمركزي ليناور بثقة على تطبيق هذه الإجراءات، ومواجهة آثارها السلبية.

غير أن رمضان يتخوف من نتائج ميزان المدفوعات المنشورة عن الشهور الستة الأولى من عام 2014/2015، والتي أظهرت وجود عجز قدره مليار دولار، وقد يتزايد مع نهاية العام المالي في أول يوليو/تموز القادم، مما يعني أن أزمة الدولار قد تطول بعض الوقت.

ويطالب بضرورة مراجعة قوائم الواردات المصرية بشكل دقيق، حتى تكون إجراءً مكملًا لما يقوم به المركزي، كما يتطلب ذلك نشاط وفعالية الصناعات المحلية من أجل سد فجوة الاستيراد وتخفيف حدة الطلب على الدولار وغيره من العملات الصعبة.

المصدر : الجزيرة