عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"الموظف الحكومي يحتاج إلى أن يوفر احتياجاته الخاصة، فراتبه من الدولة لا يكفي لسد احتياجاته حتى منتصف الشهر". هذا ما قاله الموظف الحكومي يوسف البنا واصفا حال أقرانه في مصر.

ويذهب البنا في حديث للجزيرة نت إلى أن "الموظف يضطر إلى البحث عن عمل إضافي يعتبره عمله الرئيسي لأنه أكثر جدوى، فيهمل وظيفته الحكومية".

وتابع قائلا "المصريون ينظرون إلى الوظيفة الحكومية على أنها أمان وضمان، بخلاف القطاع الخاص الذي يمكن أن يتخلى عن الموظف لأي سبب، لذلك يحرصون على الالتحاق بوظائف حكومية".

واعترف البنا بضعف أداء الموظف الحكومي، مرجعا السبب إلى ارتفاع أعمار معظم الموظفين الحكوميين، وضعف التأهيل والتدريب، إضافة إلى شح الدخل المادي، وهو ما يدفع كثيرين للالتحاق بأعمال أخرى.

الأبوز: ليس من المنطق أن تقوم الدولة بفصل 4.5 ملايين موظف (الجزيرة)

ستة ملايين موظف
وحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغ عدد العاملين بالدولة نحو ستة ملايين موظف، تستحوذ أجورهم على 26% من إجمالي الإنفاق الحكومي، أي نحو 207 مليارات جنيه في موازنة عام 2014/2015.

وتقول الحكومة ورجال أعمال "إن البيروقراطية، وتضخم الجهاز الإداري بالقوى البشرية يساعدان على ثني المستثمرين الأجانب عن العمل في مصر، وإن الحل لإنقاذ الاقتصاد يكمن في تقليص أعداد الموظفين الحكوميين".

وقال الملياردير المصري نجيب ساويرس في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ "إن مصر بحاجة إلى تسريح الموظفين العموميين غير الأكفاء لجذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد".

وأكد ساويرس -الذي يرأس مجلس إدارة "أوراسكوم" للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا أن مصر بحاجة لاتخاذ إجراءات حازمة، لأن الهياكل الحالية لا تعمل بسرعة وكفاءة وزرائنا الحاليين، وطالب بطرد الموظفين الحكوميين وتعيين موظفين جدد.

وأكد وزير الاستثمار أشرف سلمان "أن مصر بحاجة لثورة إصلاح اقتصادي، أبرز سماتها تقليص عدد الموظفين العموميين من ستة ملايين إلى مليون ونصف المليون موظف فقط".

ليس من المنطقي أن يعمل نحو ستة ملايين شخص في الحكومة يمثلون نحو 24% من إجمالي القوى العاملة البالغ 27 مليون شخص، في الوقت الذي لا يتعدى عدد الموظفين الحكوميين في دولة مثل الصين 39 مليون شخص يمثلون 4.5% من إجمالي القوى العاملة البالغ عددها نحو 850 مليون شخص

هيكلة إدارية
وأكد الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز أن نجيب ساويرس يتحدث بمنطق رجل الأعمال لا بمنطق مسؤول الدولة، فرجل الأعمال لا يعبأ كثيرا بتسريح العمالة أو خفض رواتبها أو حرمانها من الأرباح، وهو تصرف طالما مارسه رجال أعمال في مصر، وعلى رأسهم ساويرس نفسه.

وأضاف في تصريح  للجزيرة نت أنه لا اختلاف بشأن ارتفاع أعداد الموظفين الحكوميين، وحاجة مصر إلى هيكلة الجهاز الإداري للدولة، ولكن ليس من المنطق أن تقوم الحكومة بفصل 4.5 ملايين موظف في القطاع الحكومي دفعة واحدة بينما تعاني الدولة من ركود اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

وتابع قائلا "من الممكن أن تقوم الدولة بإعادة تأهيل موظفيها عبر إكسابهم خبرات جديدة، أو إلزامهم بتحصيل مهارات محددة تساهم في رفع كفاءاتهم في قطاعاتهم لتحقيق استفادة أكبر، وهو أسلوب ناجح يعتمد عليه القطاع الخاص كثيرا، وإعادة النظر في التشريعات وأجهزة مراقبة عمل وأنشطة موظفي الدولة".

مصر والصين
ودعا الأبوز إلى توقف الدولة عن توظيف أعداد جديدة في أجهزتها، إذ ليس من المنطقي أن يعمل نحو ستة ملايين شخص في الحكومة يمثلون نحو 24% من إجمالي القوى العاملة البالغ 27 مليون شخص، في الوقت الذي لا يتعدى عدد الموظفين الحكوميين في دولة مثل الصين 39 مليون شخص يمثلون 4.5% من إجمالي القوى العاملة البالغ عددها نحو 850 مليون شخص.

وشدد على أن جزءا كبيرا من عدم كفاءة موظفي الحكومة يرجع بالأساس لأسباب تتحملها الدولة، مثل نظام التعليم الذي لا يتماشى مع سوق العمل، والبيروقراطية التي تخيم على أغلبية الإجراءات الحكومية.

وتحدث الأبوز عن أن تلك الإجراءات كثيرا ما تعيق الموظفين عن إنجاز أعمالهم بسرعة وكفاءة، إضافة إلى رداءة أنظمة التشغيل في الدوائر الحكومية، إذ لم يصل النظام الإلكتروني لأغلبها.

المصدر : الجزيرة