الجزيرة نت-القاهرة

رغم حالة التضخيم التي أحاط بها الإعلام المصري المؤتمر الاقتصادي الذي اختتم الأحد بشرم الشيخ والحديث عن سيل المليارات التي ستحصل عليها مصر على شكل ودائع ومشروعات فإن خبراء اقتصاديين اختلفوا حول جدوى هذا المؤتمر، وقدرته على انتشال الاقتصاد المصري من عثرته.

وأسفر المؤتمر -الذي بدا وكأنه محاولة لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي سياسيا أكثر منه محاولة لدعم الاقتصاد المصري- عن استثمارات بقيمة 63 مليار دولار، بحسب رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب، كما قالت صحف مصرية إن حجم الاستثمارات التي تم الاتفاق عليها خلاله تجاوز 120 مليار دولار، وهو ما يعكس حالة التضارب في تحديد نتائج المؤتمر برأي خبراء.

وتضاربت مواقف النشطاء السياسيين من المؤتمر، فبينما وصف عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى الحدث بأنه "مؤتمر لبيع مصر" قال عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة للجزيرة نت "إنه بداية الانطلاق نحو المستقبل الذي نحلم به".

ويعتقد خبراء اقتصاديون أن العبرة ليست بالأرقام المعلنة مهما كان حجمها، وإنما بحجم ما سيتم تنفيذه على الأرض من جهة، ومردود هذه الاستثمارات على المواطن من جهة أخرى، ولا سيما أن مصر حصلت على نحو أربعين مليار دولار عقب عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، ولم يشعر معها المواطن بأي تحسن.

الولي: أغلب الشركات التي حضرت المؤتمر أرادت إرضاء النظام السياسي حتى لا يطيح باستثماراتها (الجزيرة نت)

شكوك وتخوفات
الخبير الاقتصادي محمد جمال عرفة أكد للجزيرة نت أن شكوكا كبيرة تحيط بنتائج هذا المؤتمر وما يمكن أن يقدمه للاقتصاد المصري، وقال إن التهليل الإعلامي لا ينفي حقيقة أن المناخ السياسي والأمني بمصر يمثل عقبة كبيرة أمام أي استثمارات مقبلة.

وأوضح عرفة أن مصر لم تجنِ من المؤتمر إلا وديعة إماراتية بقيمة ملياري دولار، في حين جاءت باقي الاستثمارات التي تتحدث عنها الحكومة في شكل وعود قد لا تتحقق.

ولفت إلى أن مصر حصلت على نحو أربعين مليار دولار من دول خليجية خلال العامين الماضيين، ورغم ذلك زادت مشاكل المواطن الاقتصادية وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، كما تفاقمت أزمات المياه والكهرباء والطاقة.

وخلص إلى أن ذهاب الأموال التي جمعت من المصريين خلال العامين الماضيين وكذلك التي حصلت عليها الحكومة من دول خليجية إلى مصارف غير معلومة يجعل عودة هذا المؤتمر بالفائدة على المواطن "محل شك كبير".

وفي السياق نفسه، قال المحلل الاقتصادي ونقيب الصحفيين السابق ممدوح الولي للجزيرة نت إن "ألغاما كثيرة تقف أمام تحقيق ما حصلت عليه مصر من تعهدات"، وأكد أن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها غير ملزمة للمستثمرين.

وأكد الولي أن أغلب الشركات التي حضرت المؤتمر أرادت إرضاء النظام السياسي حتى لا يطيح باستثماراتها القائمة بالفعل في مصر.

وبحسب الولي، فإن إلزام المستثمر بالحصول على تراخيص من 78 جهة حكومية يمثل عقبة في وجه الاستثمار، خاصة أن قانون الاستثمار الذي عدله السيسي نص على ضرورة صدور قرار من رئيس الجمهورية بتحديد المجالات التي ستستفيد من الشباك الواحد، والذي قال وزير الاستثمار المصري إن تأسيسه يحتاج لعام ونصف على الأقل.

وشدد على أن المستثمر لا يمكنه تجاهل حالة الغموض السياسي التي تكتنف مصر، ومن ثم فإن استمرار الأزمة السياسية والأمنية يصعّب تحويل هذه الوعود إلى واقع.

عبد المطلب: المشروعات المتفق عليها ستقلص من الأزمات الاقتصادية (الجزيرة نت)

فاق التوقعات 
غير أن هناك من يعتقد أن المؤتمر حقق نجاحات أكبر مما كان متوقعا، ومن بين هؤلاء الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب الذي أكد للجزيرة نت أن حجم الاستثمارات والتعهدات التي تمت خلال المؤتمر "فاق التوقعات".

وقال عبد المطلب "كنا نتوقع استثمارات لا تتجاوز عشرين مليار دولار، لكن ما حدث يؤكد أن الغرب ودول المنطقة قررت دعم مصر سياسيا واقتصاديا، للحيلولة دون تمكن الإرهاب منها".

ولفت إلى أن المشروعات التي تم الاتفاق عليها "قد لا تعود على المواطن العادي بشكل كبير، لكنها بلا شك ستقلص من أزماته الاقتصادية وعلى رأسها البطالة".

غير أنه أكد أن كل ما تم التوافق عليه خلال المؤتمر "يظل مجرد تعهدات لا يمكن دخولها حيز التنفيذ قبل وجود برلمان منتخب، لأن المستثمر لا يمكنه البدء في مشروعات وهو يعلم أن البرلمان المقبل قد يلغي أو يعدل القوانين التي تنظم هذه المشروعات".

كما أن تحويل التعهدات إلى تعاقدات -يقول عبد المطلب- يظل مرهونا بقدرة الحكومة على توفير المناخ الأمني والسياسي الملائم للاستثمار، "لأن المستثمر لن يضع أمواله في بيئة غير مستقرة".

المصدر : الجزيرة