قدمت دول الخليج حزمة من المساعدات بلغت 12.5 مليار دولار في المؤتمر الاقتصادي لـمصر الذي انتهى اليوم، منها 3.25 مليارات دولار عبارة عن ودائع البنك المركزي، والباقي سيكون ضمن استثمارات خليجية بمصر لم تحدد بعد، وسيعزز هذا الدعم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ليرتفع من 15.6 مليار دولار حاليا إلى 18.6 مليار.

ولكن تصريحات وزير المالية المصري هاني دميان على هامش مؤتمر شرم الشيخ تظهر أن هذا الدعم الخليجي لن يطول، فحسب تصريحاته ستوظف هذه الودائع لسداد التزامات نادي باريس في الأول من يوليو/تموز القادم، والمقدرة بنحو 650 مليون دولار، فضلا عن استحقاقات الوديعة القطرية بنحو مليار دولار، ومستحقات شركات النفط الأجنبية بنحو 1.2 مليار دولار.

ويرى اقتصاديون أن الودائع الخليجية ليست حلاً جذرياً لقضية الاحتياطي النقدي، وأن الأخير سيظل تحت وطأة التناقص ما لم تتحسن الموارد الذاتية من العملات الأجنبية، ولا سيما في قطاعي السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغيرها من مصادر أخرى.

مسكنات
ويشير الاقتصادي المصري أشرف دوابة إلى أن حصول مصر على الودائع الخليجية يعني المزيد من سياسة التسكين وترقيع الديون، وعدم إضافة أي قيمة للاقتصاد، والعودة إلى المربع الأول، ويضيف دوابة في تصريح للجزيرة أن الودائع التي وعدت دول الخليج بضخها عقب انتهاء المؤتمر الاقتصادي لا تغطي حتى شهراً واحداً من نفقات الواردات السلعية المصرية.

محافظ المركزي المصري يعول على الودائع الخليجية لتحقيق استقرار لسوق الصرف(رويترز-أرشيف)

ويؤكد دوابة أن اعتماد محافظ البنك المركزي على تلك الودائع لتحقيق ثبات في سعر الدولار في السوق المصرية والقضاء على السوق السوداء وفقاً لتصريحات المحافظ هشام رامز هي "نظرة لا يمكن أن يعتد بها سوى في الأجل القصير، ثم تزيد الأمور تأزماً ليصبح تنفيذ الحلول الناجعة أمرا مستحيلا".

ويعتقد دوابة بأن سياسة حكومة القاهرة "لن تتغير من حيث إستراتيجية التسكين والترقيع والتخدير بمشروعات لا يعرف أحد أين ومتى وكيف ستكون؟".

ويشدد على أن توجيه دول الخليج دعمها لمصر نحو البنك المركزي وضخ استثمارات فعلية يؤشر على أنها أغلقت الباب أمام أي دعم نقدي مباشر للمؤسسة العسكرية، والذي فاق في الفترة الماضية الثلاثين مليار دولار، ومع ذلك لم يكن لهذا الدعم أي أثر على حياة المواطن المصري، على حد قول دوابة.

استثمارات
بالمقابل، يرى الخبير المالي محمد سعد أن ودائع الخليج ستدعم الاحتياطي النقدي لمصر بدون أدنى شك، ولكن في الأجل القصير فقط، وسيكون الوضع أكثر استقراراً على المديين المتوسط والطويل إذا ما بدأ تدفق الاستثمارات الأجنبية التي أعلن عنها في مؤتمر شرم الشيخ، ولو بعشرة مليارات دولار فقط في غضون الأشهر التسعة المتبقية من العام 2015.

ولكن سعد يرى أن لدى البنك المركزي على ما يبدو إجراءات أخرى قابلة للتطبيق للضغط على حائزي الدولار للدفع بما لديهم داخل القطاع البنكي، وهو ما يستشف من التصريحات المنشورة لمحافظ البنك، والتي تحمل في طياتها تحذيرا لمن لديه نقد أجنبي ويحتفظ به خارج البنوك.

ويؤكد سعد أن الأمر سيتوقف على طبيعة إجراءات البنك المركزي التي لم يعلن عنها بعد، وإذا ما كانت ستنجح في إجبار الأفراد والشركات على ضخ ما لديهم من عملات أجنبية، ويضيف أن حجم النقد الأجنبي الموجود خارج الجهاز البنكي لا يستهان به، ومن شأن حصول السوق الرسمية على جزء من هذا النقد أن يدعم الاحتياطي بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة