محمد أفزاز-الدوحة


أكدت الحكومة القطرية اليوم مضيها قدماً في تنفيذ كافة مشاريعها التنموية الكبرى، مع الاستمرار في برنامجها للاستثمارات الخارجية رغم التراجع الكبير لأسعار النفط، مستندة في ذلك إلى تحقيق فوائض مالية ضخمة وأداء جيد للقطاعات غير النفطية.

وحذر عدد من الاقتصاديين المشاركين في المؤتمر السنوي لمعهد التمويل الدولي المنعقد حاليا بالعاصمة القطرية الدوحة من أن تنزلق أسعار الذهب الأسود إلى ما دون عتبة الأربعين دولارا.

وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني في افتتاح المؤتمر إن حكومته ملتزمة بمواصلة برنامجها الاستثماري في القطاعات الرئيسية، علاوة على المشاريع المرتبطة باستضافة مونديال 2022، مشيرا إلى أن كلفة هذه المشاريع تناهز مائتي مليار دولار في السنوات السبع المقبلة.

استغلال الفوائض
وأضاف الشيخ عبد الله بن ناصر أن قطر ستستمر في تنفيذ برنامجها الاستثماري في الأسواق العالمية على المدى الطويل بهدف "تحقيق عائدات جيدة للأجيال القادمة"، موضحا أن بلاده تستغل الفوائض المالية التي تحققها في تعزيز استثماراتها في أصول تتمتع بجودة عالية وعائدات مقبولة بهدف تقليص الاعتماد على عائدات النفط والغاز، وتنويع مصادر الدخل.

العمادي: جهود تنويع اقتصادات دول الخليج سيعزز قدرتها على التعامل مع الصدمات
(الجزيرة-أرشيف)

وقال وزير المالية القطري علي شريف العمادي إن تراجع أسعار النفط ألقى ببعض التشاؤم حول الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج نتيجة اعتماد موازناتها على عائدات النفط والغاز.

وعبر في كلمة له بالمؤتمر عن قناعته بأن جهود تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية بهذه الدول ستدعم "قدرتها على التعامل مع صدمات الأسعار بشكل أفضل في المستقبل".

تحقيق التوازن
وكشف العمادي أن دول الخليج استطاعت مراكمة احتياطات مالية تجاوزت تريليوني دولار في الفترة الماضية، "مما سيجعلها قادرة على تعزيز خطط التنمية المستدامة وتغطية أي عجز قد تواجهه خلال المرحلة الحالية"، وشدد على ضرورة تحقيق مزيد من التوازن في أوضاع دول الخليج ماليا واقتصاديا، مع وضع أولويات للإنفاق على المشاريع التي تعزز النمو.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال العمادي إن بلاده استطاعت جني فوائض مالية تفوق مائة مليار ريال (27.4 مليار دولار) في الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية التي تنتهي بداية مارس/آذار، مضيفا أن موازنة قطر بنيت على سعر برميل نفط بحدود 65 دولارا، في حين أن معدلات أسعار الخام فاقت هذا المستوى.

وتباينت آراء عدد من الاقتصاديين المشاركين في جلسات المؤتمر بشأن سيناريوهات تغير أسعار النفط في الفترة المقبلة. فبينما توقع البعض استقرارها عند مستوى ستين دولارا العام الحالي في ظل تفاؤل بانتعاش الطلب، عبر آخرون عن تخوفهم من أن تهوي الأسعار إلى ما بين ثلاثين و35 دولارا في ظل تنامي مخزون الولايات المتحدة النفطي.

ولفت مدير إدارة البحوث الاقتصادية بالبنك التجاري القطري عبد العزيز الغريري إلى أن قطر اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة في مواجهة تراجع أسعار النفط، وذلك عبر نهج سياسة مالية متوازنة في الداخل، واعتماد برنامج استثماري خارجي يستند إلى احتياطات مالية تربو عن 350 مليار دولار لتكون بمثابة آلية للتحوط من تقلبات الأسواق.

النابلي: انخفاض اليورو فرصة لقطر لشراء أصول بأوروبا بأقل كلفة (الجزيرة-أرشيف)

هبوط اليورو
وأضاف الغريري للجزيرة نت أن انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار في الوقت الحالي يشكل فرصة سانحة لقطر لحيازة أصول جديدة في منطقة أوروبا.

وفي الاتجاه نفسه جاء تصريح مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للبنك الدولي سابقا مصطفى كمال النابلي، والذي قال للجزيرة نت إن انخفاض أسعار العملة الأوروبية الموحدة يجعل شراء الأصول هناك أسهل وأقل كلفة.

تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر معهد التمويل الدولي يستمر حتى غد الاثنين ويشارك فيه سبعمائة من كبار المتخصصين في قطاع الخدمات المالية في العالم. ويناقش التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، والمخاطر والاتجاهات في أسواق المال، وقضايا التمويل الإسلامي.

المصدر : الجزيرة