أحمد الأنباري-بغداد

يتجه العراق لإعادة التفاوض مع أكبر شركات النفط العاملة في البلاد لضمان تحملها جزءا من الخسارة التي تتعرض لها الدولة، وهي نقطة أهملت في عقود التراخيص التي أبرمت في عهد وزير النفط السابق حسين الشهرستاني.

وتنتقد لجنة النفط في مجلس النواب العراقي حكومة نوري المالكي السابقة، وتقول إنها أعطت شركات النفط مبالغ طائلة لبناء منشآت خدمية قرب حقول النفط، وتركت التنفيذ بدون رقابة كافية، كما فشلت الوزارة في إنشاء خزانات لحفظ النفط غير المصدَّر لأكثر من يومين.

ويقول عضو لجنة النفط في مجلس النواب العراقي عزيز العكيلي إن شركات النفط العاملة في البلاد تفاقم الخسائر مع تراجع أسعار النفط، فتصدير النفط يواجه أحيانا ظروفا مناخية مثل الأمطار والأعاصير، وحينها تضطر المضخات إلى التوقف وتخسر الدولة.

وشرح العكيلي -في حديث للجزيرة نت- أن وزارة النفط في حكومتي المالكي (2006-2014) لم تنشئ خزانات عملاقة كالتي تستخدم في دول العالم والتي يمكنها أن تخزن الإنتاج لـ15 يوما، فالموجود في البصرة الآن خزانات تستوعب إنتاج يومين فقط، بينما تستمر شركات النفط باحتساب الأرباح سواء صدّر النفط أو لم يصدّر.

تفاوض
وأضاف العكيلي أنهم يتفاوضون من أجل جعل شركات النفط تتحمل جزءا من الخسارة، مضيفا أن المسار الثاني للتفاوض مع الشركات سيكون في تعديل العقود لإضافة بند إنتاج الغاز من النفط المستخرج الذي أهملته العقود في الحكومة العراقية السابقة.

العكيلي: وزارة النفط في حكومتي المالكي لم تنشئ خزانات عملاقة كالتي تستخدم في دول العالم (الجزيرة)

وينتقد العكيلي الحكومة العراقية السابقة قائلا إنها أعطت وفق العقود المبرمة بين الطرفين للشركات الأجنبية عشرين مليون دولار في حقل الغراف جنوب العراق مثلا، لبناء المنشآت الخدمية، ثم ترك تنفيذها لها بدون رقابة، مما سمح لها بتبديد الأموال وتحويلها إلى شركات ثانوية التي لم تبنِ منشآت حقيقية.

وكان خبراء في مجال النفط قالوا إن الحكومة يمكن أن تطيل عمر استثمار الشركات في العراق، أو تعطيها عقودا أخرى، فضلا عن زيادة أجورهم من النفط المستخرج كمغريات لإعادة التفاوض.

وتعمل عدة شركات نفط عملاقة على تطوير استخراج النفط من حقول العراق، ومنها "لوك أويل" الروسية و"توتال" الفرنسية و"شل" الهولندية و"إكسون موبيل" الأميركية و"بي بي" البريطانية.

من جهته، يقول عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب مازن المازني إن توجه اللجنة وبعض أطراف الحكومة هو تحويل العقود مع الشركات النفطية من الخدمة إلى الشراكة كما هو معمول به في إقليم كردستان.

عقود
ويشرح المازني -في حوار مع الجزيرة نت- أن الشركات وفق عقود الخدمة تربح دوما ولا تتحمل أي خسائر، بينما الحكومة هي من تتحمل تبعات انخفاض أسعار النفط، وهو عكس ما هو موجود في عقود الشراكة، حيث يتقاسم الطرفان العراقي والشركات الربح والخسارة.

جهاد: عقود شركات النفط تضم بنودا تسمح بمراجعة العقد خلال أوقات معينة (الجزيرة)

إلى ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد إن عقود شركات النفط تضم بنودا تسمح بمراجعة العقد خلال أوقات معينة وبحسب المستجدات، والوزارة تفكر في التفاوض مع تلك الشركات لأمور عدة، منها خفض إنتاج الذروة (أقصى طاقة للحقل النفطي)، مما يضمن للعراق وقتا أطول لاستمرار تدفق النفط، وهو ما يتلاءم أيضا مع حاجة السوق العالمي.

ويضيف جهاد -في تصريح للجزيرة نت- أن التفاوض على خفض إنتاج الذروة بدأ مع شركات "إكسون موبيل" و"لوك أويل" و"بي بي" إضافة إلى الشركات الصينية، فيما أكد أن التفاوض على زيادة حصة العراق من أرباح شركات النفط -التي ذكرها وزير النفط وحددها بـ25%- لم تبدأ بعد.

يذكر أن عقود النفط التي أبرمها العراق كانت تنص على نسبة 25% للشريك العراقي من أجر الشركات أو أرباحها على كل برميل إضافي يتم استخراجه، لكن وبعد تخفيض الطاقة القصوى لبعض الحقول النفطية لتتلاءم مع مطالب الأسواق العالمية مؤخرا احتجت بعض الشركات بأنها تعرضت للخسارة في إثر تراجع الإنتاج، مما دفع العراق مطلع العام الماضي إلى تخفيض حصته إلى 6% تشجيعا للشركات.

المصدر : الجزيرة