محمد أفزاز-الدوحة

أكد مسؤولون ومتحدثون خلال مؤتمر "ميد للمشاريع 2015" المنعقد، اليوم الثلاثاء، بالدوحة، أن قطر قادرة على الاستمرار في تنفيذ مشاريعها الكبرى في أفق 2022، وأنه لا مخاوف من هبوط أسعار النفط بالأسواق العالمية إلى مستويات قياسية على هذه المشاريع.

وعزا متحدثون بالمؤتمر هذه التطمينات إلى الفوائض المالية الكبيرة التي تتوفر لدى قطر، وتمتعها بتصنيف ائتماني دولي عالي المستوى، ما يتيح لها إمكانات أكبر لولوج أسواق الدين العالمية عند الحاجة.

وفي هذا الإطار، أوضح محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني أن الاقتصاد القطري حافظ على ما حققه من نمو قوي في السنوات السابقة، في وقت شهد فيه العالم تقلبات للأسواق المالية وتراجعا لأسعار النفط.

محافظ المركزي: قطر ركزت
على دعم الاستقرار المالي (الجزيرة)

وقال، غداة افتتاحه أعمال المؤتمر، إن الموازنة العامة الحالية للبلاد حققت حتى نهاية يناير/كانون الثاني الماضي فائضا يزيد على مائة مليار ريال (نحو 27.4 مليار دولار) رغم انخفاض أسعار النفط بالأسواق العالمية.

وأشار الشيخ عبد الله إلى أن قطر ركزت على دعم الاستقرار المالي والتنويع الاقتصادي والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية في مواجهة كافة هذه التحديات، لافتا إلى أن إجمالي موجودات البنوك التجارية بالبلاد تجاوز لأول مرة حاجز التريليون ريال (273.6 مليار دولار).

تفوق اقتصادي
من جهته، استبعد الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني علي أحمد الكواري أن تتأثر الاستثمارات التنموية بالدولة نتيجة انخفاض أسعار الذهب الأسود.
 
وأرجع ذلك إلى تفوق أداء الاقتصاد غير النفطي على نظيره النفطي، واعتماد البلاد على موازنة جد متحفظة، ما مكنها من تحقيق فوائض مالية كبيرة، مشيرا إلى التزام الدوحة بتحقيق أهداف رؤية قطر 2030 وتنفيذ مشاريع مونديال 2022 لكرة القدم.

وتوقع الكواري أن تتعافى أسعار النفط لتستقر عند 64 دولارا العام المقبل و69 دولارا عام 2017 مقابل 56 دولارا هذه السنة. كما توقع أن يحقق الاقتصاد المحلي نموا بواقع 6.6% عام 2016 و 6.7% عام 2017.

لا مشاكل
وفي السياق، عبر متحدثون بالجلسة الأولى للمؤتمر عن قناعتهم بأن قطر لا تواجه في الوقت الحالي أية مشكلة على صعيد تمويل المشاريع، بيد أنهم شددوا على ضرورة البحث عن بدائل أخرى بعيدا عن إيرادات النفط.

وقال بعضهم إن التصنيف الائتماني المرتفع لقطر عند مستوى "AA" يمكنها من جذب سيولة واستثمارات خارجية تنضاف إلى السيولة القوية التي تتوفر لديها.

رئيس البورصة: توقيت تنظيم مونديال 2022 لن يغير من برامج الاستثمارات القطرية (الجزيرة)

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الرئيس التنفيذي لبورصة قطر راشد المنصوري "نحن متأكدون أنه لا خوف على تنفيذ المشاريع القائمة والمستقبلية، وأن قطر قادرة على الوفاء بالتزاماتها كاملة برغم تراجع أسعار النفط".

وأضاف أن النمو القوي للاقتصاد والاحتياطات المالية الكبيرة والتصنيف الائتماني العالي، كلها مؤشرات تؤكد أن قطر ستمضي في برنامجها الاستثماري دون تغيير.

وعبر المنصوري عن اعتقاده بأن توقيت تنظيم المونديال سواء كان بالصيف أو الشتاء لن يغير من برامج الاستثمارات القطرية على هذا الصعيد.

وضع مالي مريح
من جانب آخر، قال مدير تحليل المشاريع بـ" ميد بروجكت" إدوارد جاميز إن سوق المشاريع بالمنطقة يمكن أن يعاني بسبب انخفاض أسعار النفط، بيد أن قطر -برأيه - تتمتع بوضع مالي مريح واحتياطات هائلة من النفط والغاز مقابل عدد أقل للسكان.

وقال للجزيرة نت إنه لا مخاوف آنية بخصوص إمكانية تراجع حجم الإنفاق بقطر العام الحالي، مشيرا إلى أن قيمة العقود المتوقع إبرامها العام الجاري تقترب من ثلاثين مليار دولار، وهي أفضل من العام الماضي برغم تراجع أسعار النفط.

وتشير بيانات -نشرت بمجلة "ميد" ووزعت على هامش المؤتمر- إلى أن  حجم المشاريع التي تنفذها  قطر أو تخطط لتنفيذها ما بين 2016 و2025 تقدر بما يناهز 227 مليار دولار، من أبرزها مشروع لوسيل بـ45 مليارا ومشروع سكة الحديد بأربعين مليارا.

المصدر : الجزيرة