أظهر تحقيق صحفي بشأن آلاف الوثائق المسربة الاثنين أن مصرف "أتش أس بي سي" البريطاني في سويسرا ساعد العملاء الأثرياء على التهرب من دفع ضرائب تقدر بملايين الدولارات، مستفيدا من السرية المصرفية التي تشتهر بها سويسرا.

وأظهرت البيانات أن المصرف تعامل مع مقربين من قادة أنظمة عربية ثارت ضدهم الشعوب، مثل نظامي الرئيسين المخلوعين المصري حسني مبارك، والتونسي وزين العابدين بن علي، والرئيس السوري بشار الأسد.

وقال الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين -ومقره واشنطن- إن من بين الذين ساعدهم المصرف في التهرب الضريبي عملاء لهم صلة بتهريب الأسلحة وبيع المخدرات، فضلا عن شخصيات مشهورة.

هيرف فالشياني الموظف السابق في "أتش أس بي سي" الذي سرب الوثائق (رويترز-أرشيف)

وقد حصلت صحيفة لوموند الفرنسية على الوثائق التي سربها خبير الحاسوب السابق في المصرف هيرف فالشياني، كما قامت وسائل إعلام دولية منها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وصحيفة الغارديان البريطانية، بفحص الوثائق.

تعهدات وانتقادات
ويأتي تسريب الوثائق بعد تعهدات من الحكومات الغربية بمحاربة التهرب الضريبي لتعزيز مواردها المالية التي تضررت جراء تداعيات الأزمة المالية، وفي ظل انتقادات بأن الأغنياء لا يدفعون المقدار العادل كضرائب عن ثرواتهم.

وتشمل الوثائق المسربة الفترة الممتدة من عام 2007 إلى الآن، وتشير إلى تفاصيل عن حسابات مصرفية بقيمة مائة مليار دولار تم إخفاؤها من أكثر من مائة ألف شخص وكيانات ينتمون إلى قرابة مائتي دولة.

وقد سبق أن كشف عن بعض التفاصيل الواردة في التسريبات عندما غرمت السلطات الأميركية "أتش أس بي سي" عام 2012 بعد اتهامه بالسماح لجهات إجرامية باستخدام فروعه لغسل أموالها.

ويقدر أكاديميون بأن أموالا بقيمة 7.6 تريليونات دولار مخبأة في ملاذات ضريبية، مما يحرم الحكومات من إيرادات ضريبية بقيمة مائتي مليار دولار سنويا.

رد المصرف
وردا على ما تم كشفه سابقا، قال البنك السويسري إن الوثائق المسربة تتعلق بمرحلة مر عليها الآن ثمانية أعوام، وأضاف أنه اتخذ منذ ذلك الحين إجراءات ومبادرة للحيلولة دون توظيف خدماته المصرفية للتهرب الضريبي أو لغسل الأموال.

وأشار "أتش أس بي سي" إلى أن المشاكل كان سببها الغموض حول القواعد المتبعة سابقا بشأن ما إذا كانت البنوك الخاصة في سويسرا أو عملاؤها هم المسؤولون عن دفع الضرائب.

المصدر : وكالات