قاسم أحمد سهل-مقديشو

التحسن النسبي للأمن في مقديشو ساهم في الاستثمار بقطاع الفنادق الذي أخذ ينمو بوتيرة سريعة خلال السنوات القليلة الماضية.

ويشكل الصوماليون العائدون من الخارج أغلب ممولي ونزلاء هذه الفنادق التي أنشئ منها العشرات بمستويات ونوعية خدمات متفاوتة.

وبالرغم من توفير الاستثمار في الفنادق فرص عمل لعدد من الصوماليين والأجانب، وإسهامه في تحديث الإمكانيات والمعايير والمستوى الخدمي في هذا القطاع، فإن البعض يعتبره مجازفة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد، إضافة إلى هاجس الأمن الذي يقض مضاجع المستثمرين.

جامع: استثماري في قطاع الفندقة شجع آخرين على العودة إلى الوطن (الجزيرة)

جرأة الاستثمار
أحمد جامع، صومالي عاد من بريطانيا قبل نحو خمس سنوات، وهي فترة اشتدت فيها المواجهات بين قوات الحكومة مدعومة بالقوات الأفريقية وحركة الشباب المجاهدين، يقول إنه استثمر أمواله في إنشاء فنادق ومطاعم في مقديشو، ويرى أن إنشاء فندق وإدارته وتجهيزه بالمعدات اللازمة ليس بالأمر السهل.

وأشار إلى أن جرأته على الاستثمار في الفنادق والمطاعم في ظروف أمنية صعبة شكل حافزا لعدد كبير من المغتربين الذين كانوا يعتبرون مجرد العودة إلى الوطن ضربا من الخيال، ناهيك عن الاستفادة من فرص الاستثمار المتوافرة في الصومال عامة، ومقديشو خاصة.

مردود ضعيف
وشرح جامع للجزيرة نت أن مردود فندقين يملكهما، أحدهما في مديرية هودن جنوبي العاصمة والآخر على شاطئ الجزيرة بضاحيتها الجنوبية، لا يغطي تكاليف التشغيل في كثير من الأحيان، لكنه يعلق آمالا على المستقبل الذي قال إنه سيكون مشرقا. وعبر عن ثقته بتحسن أوضاع البلاد من حيث المردود الاقتصادي المرجو.

وتابع "إن تأمين الفنادق التي أغلبية نزلائها من المغتربين الصوماليين والأجانب يثير القلق لكثير من أصحابها، وبعض النزلاء غادروا فندقه في الأيام القليلة الماضية بحجة أن الحراسة الأمنية غير مقنعة وأنهم يفضلون الذهاب إلى فنادق تتمتع بحراسة أكبر".

من جانبه، يرى علي باشي عمر نور -وهو مدير فندق افتتح مؤخرا في مقديشو- أن الفنادق لا تسعى لتحقيق مردود اقتصادي فقط بل تسهم في توفير فرص عمل، وأن فندقه وحده وظف 82 شخصا بينهم خمسة أجانب.

مستوى الخدمات
وأشار إلى أنه قام بتطوير مستوى وجودة الخدمات للنزلاء بما في ذلك تأثيث الغرف وفقا للمعايير المطلوبة.

أما بشير محبوب يوسف، وهو نزيل فندق فقال للجزيرة نت إن خدمة الفنادق حققت تطورا لافتا وقفزة كبيرة في السنوات الأخيرة، وبينما كان هناك عدد قليل من الفنادق عام 2011 بات يتزاحم عليها العائدون من المهجر والأجانب وموظفو الحكومة بعد أن كانت تعاني من ضعف شديد في مستوى الخدمات.

وأضاف "يوجد الآن عشرات الفنادق وبمستويات متفاوتة ومعقولة في خدماتها وتأثيثها وطعامها، مما يجذب المغتربين والأجانب الذين يشكلون العمود الفقري للفنادق التي تكون مكتظة في معظم الأحيان".

إجراءات الأمن أمام أحد فنادق مقديشو (الجزيرة نت)

تدفق المغتربين
على الصعيد الاقتصادي، فإن الصرف على إنشاء الفنادق سد فراغا في مجال الاستثمار وخلق فرص عمل يستفيد منها كثيرون بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويقول الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الصومال عبد العزيز أحمد إبراهيم للجزيرة نت إن ازدياد خدمة الفنادق ساهمت في تدفق المغتربين الصوماليين والمستثمرين الأجانب إلى مقديشو.

وقال إنه كلما زاد عدد الفنادق، عاد مزيد من المغتربين الصوماليين، إلا أن ارتفاع سعر الكهرباء وتدني المستوى الفني والإداري للعاملين والموظفين يمثلان نقطة سلبية تنعكس على جودة الخدمات.

وبالرغم من عدم قيام أي جهة حكومية بتصنيف الفنادق الحديثة في مقديشو، والتي يملكها القطاع الخاص، فإنها تتراوح بين فئة ثلاث نجوم ونجمتين، وفق التقديرات.

أما الفنادق الحكومية فلا تزال مدمرة منذ عام 1991، وأبرزها فندق "العروبة" الذي تتخذه قوات الاتحاد الأفريقي ثكنة عسكرية، إضافة إلى فندق "جوبا" الذي أصبح مأوى لبعض الأسر.

المصدر : الجزيرة