مع الانخفاض المطرد لقيمة الليرة السورية مقابل الدولار، تدهورت القدرة الشرائية للسوريين في عموم البلاد، ومنها منطقة عفرين بمحافظة حلب (شمال غربي سوريا)، والتي بات شراء المواد الغذائية يستحوذ على الحصة الأكبر من دخول الأسر.

وتقول حنيفة حسو -وهي ربة منزل- إن شراء حاجيات أسرتها المعتادة قبل اندلاع الأزمة السورية كان يتطلب توفير مبلغ مائة ألف ليرة شهريا (450 دولار)، في حين أن دخل زوجها الحالي لا يتجاوز الخمسين ألف ليرة، وبالتالي تكتفي أسرة حنيفة بشراء الأساسيات من المواد المعيشية.

وتضيف أن إعداد وجبة الغذاء لليوم الواحد يتطلب مبلغ ألفي ليرة (10 دولارات)، وذلك لارتفاع الخضار والفواكه التي لا يقل سعر أي منها عن مائة ليرة للكيلوغرام، كما ارتفعت أسعار الأرز واللحم وغيرهما.

الراتب لا يكفي
وأما الموظف رضوان حجي فيشير إلى أن راتبه المقدر بثلاثين ألف ليرة (150 دولار) لا يكاد يغطي حاجيات أسرته من المواد التموينية، مضيفا أن ابنه المُغترب يرسل إليهم قرابة مائة دولار، وهو ما يعينهم على مواجهة نفقات المعيشة.

سوريون يشترون فواكه من سوق
في بلدة بنش بريف إدلب (رويترز)

ويلقي حجي باللائمة في غلاء الأسعار على سلطات الرقابة التموينية التي لا تتدخل لضبط الأسعار، وتكتفي بمراقبة جودة وصلاحية السلع، ويضيف أن التجار يرفعون الأسعار في كل حين متحججين بارتفاع سعر الدولار.

بالمقابل، يشير تاجر الجملة محمد أوسو إلى أن ارتفاع سعر صرف العملة الأميركية رفع أسعار كل المواد والسلع التموينية المستوردة كالسكر والشاي والأرز والزيوت والسمن والأغذية المعلبة. ونجم عن هذا الوضع تدهور حركة الأسواق، وتقلص عدد المشترين نتيجة اكتفاء أغلبهم بشراء الضروريات.

ارتفاع الأسعار
ولم ينحصر ارتفاع الأسعار على السلع المستوردة بل طال المحلية منها أيضا، وذلك جراء غلاء مدخلات الإنتاج مثل مواد الطاقة والخضار والفواكه واللحوم وأسعار النقل والشحن. كما أسهم في هذا الوضع الحواجز العسكرية التي أقامتها قوات الحكومة والمعارضة، وفرض ضرائب على نقل البضائع، مما ينعكس على أسعار البيع للمستهلك.

ويقول جلنك عمر الاقتصادي وعضو الهيئة الاقتصادية في إدارة عفرين إنه منذ بدء الأزمة السورية ارتفع سعر صرف الدولار من 47 ليرة للدولار الواحد إلى أكثر من 225 ليرة مع بداية العام 2015.

وأرجع هذا الانهيار إلى توقف الكثير من القطاعات الاقتصادية بسبب الحرب، وتوقف الصادرات سيما النفطية منها بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية على دمشق، إضافة إلى فشل كل سياسات البنك المركزي السوري في الحد من تدهور العملة.

معوقات وتكاليف
ونتيجة هبوط الليرة وتعطل الإنتاج الزراعي والصناعي بسبب الحرب وانقطاع الطرق وصعوبات التنقل بين المحافظات، أصيب النشاط التجاري بالعطب وارتفعت التكاليف ومعدلات التضخم، مما أضر بالقدرة الشرائية لعموم السوريين، وباتت أسر كثيرة تعيش قرب خط الفقر.

ويضيف عمر أن متوسط الدخل الشهري للأسرة السورية يناهز ثلاثين ألف ليرة، وهو ما لا يسد سوى الجزء اليسير من حاجياتها التي تقدر بنحو مائة ألف ليرة، وبالتالي تضطر معظم الأسر إلى تقليص مشترياتها للضروريات وأبرزها المواد الغذائية.

المصدر : وكالة الأناضول