محمد صفوان جولاق-كييف

هوت العملة المحلية الأوكرانية (الهريفنة) إلى مستوى قياسي اليوم أمام الدولار وباقي العملات الأجنبية، في وقت قال البنك المركزي اليوم إنه سيمنع البنوك التجارية المحلية من شراء العملات الأجنبية لصالح العملاء حتى نهاية الشهر الحالي.

وبلغ سعر صرف الدولار 28 هريفنة في البنك المركزي، لكنه بلغ 38 هريفنة في السوق السوداء، أي بنسبة زيادة بلغت نحو 460% عما كان عليه الحال مع بداية الأزمة الأوكرانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

انهيار قيمة الهريفنة دفع بنوكا عدة لإعلان إفلاسها في أوكرانيا في الشهور الثلاثة الماضية، ومن أشهرها بنكا "ديلتا" و"فاب".

إفلاسات أكثر
ويتوقع اقتصاديون أن تنضم بنوك أخرى إلى قائمة المفلسين قريبا، في ظل إقبال المودعين بكثافة على سحب أرصدتهم، الأمر الذي تتجنبه البنوك حاليا بتحديد سقف لعمليات السحب اليومية سواء بالعملة المحلية أو العملات الأجنبية.

نوفاك: تضخم الإنفاق العسكري وهروب الاستثمارات ساهما في انهيار العملة (الجزيرة)

ويعتبر رئيس لجنة الاقتصاديين الأوكرانيين أندريه نوفاك أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الصرف هو حجم الإنفاق على المواجهات العسكرية مع الانفصاليين في جنوب شرق البلاد، وغلق أسواق التصدير أمام المنتجات الأوكرانية (وخاصة الروسية التي كانت قبلة 80% من المنتجات).

ويضيف نوفاك أن من الأسباب أيضا توقف أو هروب الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع أسعار الغاز الروسي الذي تستورده أوكرانيا من روسيا مباشرة أو عبر دول الاتحاد الأوروبي.

بانتظار الأسوأ
ورأى الاقتصادي في حديث للجزيرة نت في هذا الارتفاع إرهاصات لما هو أسوأ، فمنهم من يرى أن الأعمال في أوكرانيا فقدت قيمتها وأن الانهيار الاقتصادي بات وشيكا، خاصة وأنه يعتمد على "حقن دعم صندوق النقد الدولي" غير المستقرة.

ويبلغ مستوى دخل الفرد وسطيا في أوكرانيا نحو 2400 هريفنة (75.7 دولارا)، في حين يبلغ الحد الأدنى للرواتب 1295 هريفنة (46.2 دولاراً).

ويتوقع الاقتصاديون أن تكون الأيام المقبلة عصيبة على الاقتصاد الأوكراني وجيوب المواطنين، في ظل نسب تضخم تجاوز بعضها 100%، وإعلان وزارة الاقتصاد أنها سترفع أسعار الغاز على الشركات والمواصلات بنسبة 280%، وعلى المنازل بنسبة 66%، بعد أن كانت قد رفعتها بنسبة 73% في مايو/أيار الماضي.

أوكرانيون يتظاهرون احتجاجا على سياسات البنك المركزي (الأوروبية)

وتشهد العاصمة كييف يوميا مظاهرات أمام البنك المركزي، تطالب بإقالة ثم محاكمة رئيسته فاليريا هونتاريفا، التي يصفونها بـ"إرهابية المال" ويتهمونها بالعجز عن تثبيت أسعار الصرف.

تجارة العملات
وفي سياق متصل، دافع المركزي الأوكراني عن قرار حظر شبه كلي لتجارة العملات الأجنبية لما تبقى من الشهر الجاري، وذلك عقب انتقاد حاد وجهه رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينوك لهذه الخطوة، التي قال إنها اتخذت دون تشاور مع الحكومة وستضر بالاقتصاد الأوكراني.

وقال البنك في موقعه الإلكتروني إن قراره يرمي إلى ضمان استقرار سوق الصرف، والحد من الطلب غير المبرر على العملات الأجنبية من قبل عملاء البنوك، وهو ما يؤدي إلى اختلال التوازن في سوق العملات بين البنوك.

وكان البنك المركزي قد أعلن هذا الأسبوع عن فرض قيود على مشتريات المستوردين من العملات الأجنبية وكذلك على القروض المصرفية للراغبين في بيع العملة المحلية. وقد انحدر احتياطي أوكرانيا من النقد الأجنبي من نحو 15 مليار دولار في سبتمبر/أيلول الماضي إلى 5.4 مليارات دولار الشهر الماضي.

المصدر : الجزيرة,رويترز