أشرف رشيد-موسكو

أثارت الأزمة المالية التي ضربت روسيا، والانهيار السريع للعملة الوطنية (الروبل) مشكلة القروض بالعملة الصعبة التي ظهرت كواحدة من أبرز المشاكل التي تهدد الاستقرار المالي لدى شريحة اجتماعية واسعة، مع عدم وضوح الصورة فيما يتعلق بالخطوات التي ستتخذها الحكومة والبنوك لمعالجتها.

فقد تزايد الإقبال على الاقتراض بالعملات الصعبة في الأعوام الأخيرة، وذلك بسبب تدني الفائدة عليها مقارنة بالقروض بالروبل، إذ تراوحت نسبة الفائدة على الاقتراض بالعملات الأجنبية بين 8 و9% سنويا، مقابل 14و15% على القروض الممنوحة بالعملة الروسية. لكن انهيار الروبل وارتفاع سعر صرفه من نحو ثلاثين روبلا إلى نحو 65 روبلا مقابل الدولار، قلب الموازين.

ناقوس خطر
عشرات الآلاف من المواطنين تورطوا في هذا النوع من القروض لشراء شقق أو عقارات أو سيارات لم يكن باستطاعتهم شراؤها دون اللجوء إلى الاقتراض بنسب فوائد تعتبر أصلا مرتفعة قياساً بتلك المتداولة في بقية دول العالم. وقد وجدوا أنفسهم عاجزين عن سدادها جراء الأزمة.

وتعالت النداءات التي تطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ ممتلكات هؤلاء، وإعادة جدولة الديون وفق الظروف الراهنة.

يكاترينا برسينوفا: تراخي المركزي شجع البنوك على التعاطي مع الأزمة بسلبية (الجزيرة نت)

يقول دميتري كيم الذي حصل على قرض سكني بالدولار عام 2007 لشراء شقة إن البنوك لا تعارض مبدأ إعادة جدولة القروض لكن وفق السعر المتداول حالياً للروبل، في حين أن المقترضين يطالبون بتحديد سعر الدولار بذلك الذي كان عندما تم الحصول على القروض. 

ويضيف "إننا أصبحنا ضحايا لعدم تنفيذ الحكومة وعودها بالاستقرار، وعدم التزامها بالحفاظ على قوة العملة الوطنية".

طريق مسدود
أما لودميلا ألخيموفا التي تواجه المشكلة ذاتها، فتقول إنها لجأت عام 2008 إلى الاقتراض بالفرنك السويسري بفائدة سنوية تعادل 7% سنوياً، رافضة الاقتراض بالروبل الذي كانت نسبة الفائدة عليه تفوق ذلك بكثير.

وتضيف أنها كانت قادرة ضمن حساباتها السابقة على تسديد الدفعات الشهرية، ولكن مع انهيار الروبل أصبح راتبها بالكاد يكفي لتغطية قسطها الشهري، فضلاً عن أن قيمة القرض تضاعفت إلى مرتين ونصف مرة بسبب الفوائد المركبة مما سبب لها كارثة حقيقية.

وفيما يتعلق بالبنوك، ترى ألخيموفا أنها تتعامل بخبث ذلك أنها تبدي تعاطفها في حين أنها تتنصل عملياً من التخفيف على المقترضين، مكتفية بانتظار قرارات وحلول الحكومة.

تنصل من المسؤولية
أما مسؤولة العلاقات العامة بالجمعية الروسية لدعم المقترضين يكاترينا برسينوفا، فتقول إنه بعد انهيار الروبل وتزايد شكاوى المواطنين توجه المقترضون للحكومة ومجلس الدوما وقدموا عدة مقترحات بما فيها إعادة جدولة الديون واعتماد فائدة سنوية لا تتجاوز 12%، ولفتت إلى أن هناك تحركات في عدة اتجاهات إلا أن النتائج ما زالت غير كافية.

ففي مجلس الدوما، يجري حاليا إعداد مشروع قرار يمنع البنوك من منح قروض بالعملة الصعبة، في حين أن البنك المركزي بعد مناشدات امتدت شهرين قدم توصيات للبنوك باعتماد سعر 39.4 روبلاً مقابل الدولار للرهون العقارية، إلا أن البنوك تتجاهل هذه التوصيات.

واستدركت برسينوفا أن البنوك ليست مطالبة وحدها بتحمل أعباء الخسارة، وإنما يكمن الحل الأمثل في إعادة جدولة هذه الديون وفق شروط ملائمة أو شطب جزء منها، مع تكفل الحكومة بتعويض البنوك كونها الجهة الرئيسية المسؤولة أدبيا وماليا أمام المقترضين. 

لكن تراخي الحكومة والمركزي في دعم المقترضين هو ما شجع البنوك على التعاطي بسلبية مع هذه الأزمة.

المصدر : الجزيرة