أحمد الأمين-نواكشوط

بدأت الثلاثاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط الدورة الثالثة من المعرض الوطني للتشغيل الذي ينظمه اتحاد الخدمات والمهن الحرة، ووزارة التشغيل، بمشاركة هيئات حكومية أخرى ومؤسسات خاصة لمناقشة واقع البطالة في البلاد وفرص التشغيل الذاتي للشباب.

ورغم أن نسختي المعرض السابقتين لم يكن لهما تأثير يذكر في مجال مكافحة البطالة، فإن المنظمين يعولون على هذه الدورة لاستقطاب عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين وتوفير فرص للعمل، وذلك عبر التلاقي بين المُشغلين والباحثين عن العمل.

تنظيم المعرض أعاد للواجهة الحديث عن انعدام فرص الشغل في موريتانيا، رغم توفرها على موارد طبيعية كبيرة متمثلة في المعادن والأسماك والأراضي الزراعية والثروات الحيوانية.

تفاوت الأرقام
وتتفاوت تقديرات نسبة البطالة في موريتانيا بشكل ملفت، إذ تقدرها الحكومة بحوالي 10%، بينما تذهب بعض التقديرات غير الرسمية إلى أنها تتجاوز 30%. ويرى اقتصاديون أن كل المؤشرات توحي بأن نسبة البطالة لا تزال أعلى مما تقدرها الحكومة، رغم أنها شهدت بعض الانخفاض عما كانت عليه سنة 2008 يوم كانت حوالي 33%.

ويعتبر اقتصاديون تحدثوا للجزيرة نت أن الرقم الذي تقدمه الحكومة جاء إثر مسح اقتصادي صحيح، لكن المنهجية التي اعتمدت في إنجاز المسح غير قابلة للتطبيق في الواقع الموريتاني، رغم أنها متبعة في دول العالم المتقدم، ومن ثم جاء تصنيف العاطلين غير دقيق على حد قولهم.

عبد الله محمد أواه: نحن بحاجة إلى سياسة محكمة للتشغيل (الجزيرة)

ويشير أحد الاقتصاديين إلى أن الكثير ممن صنفهم المسح بـ"غير نشطين" هم في الواقع عاطلون، وإذا أضيف هؤلاء إلى من صنفوا عاطلين فستكون نسبة البطالة أقل من 30%، لكنها أعلى بكثير من 10%.

عوامل متداخلة
ويقول الاقتصادي عبد الله محمد أواه إن هنالك عوامل متداخلة أدت لانتشار البطالة، منها غياب تناسب العرض والطلب في مجال التشغيل، بسبب عدم استجابة مخرجات النظام التربوي لمتطلبات سوق العمل، إضافة إلى غياب رؤية إستراتيجية وسياسة واضحة للتشغيل، يمكن على أساسها علاج إشكال البطالة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن التغلب على البطالة "يتطلب رسم سياسة واضحة تجعل من التشغيل هدفا تسعى الحكومة إلى بلوغه، وتضع خططها القطاعية لتحقيقه".

وتؤكد روابط العاطلين من حملة الشهادات أن "البطالة لا يمكن أن تكون في حدود الرقم الذي أعلنته الحكومة، بدليل أن جيوشا من خريجي الجامعة لا يزالون دون عمل، ويزدادون سنويا" بحسب تعبير أحد العاطلين.

ويقول رئيس الرابطة الوطنية لحملة الشهادات العاطلين عن العمل، توفيق ولد سيدي، إن "عدد المسجلين في الرابطة يتجاوز ثلاثة آلاف وخمسمائة من مختلف التخصصات، وهذا يعتبر مؤشرا على أن نسبة البطالة لا تزال مرتفعة بين الجامعيين".

توفيق (وسط) نتعاون مع وكالة حكومية من أجل توظيف حملة الشهادات الجامعية (الجزيرة)

معالجة قاصرة
ويضيف توفيق في حديث للجزيرة نت أن "معالجة مشكلة البطالة ظلت قاصرة، ولم ترق إلى مستوى التحدي الذي يطرحه هذا المشكل، ورغم أن فكرة إقامة هذا الصالون (المعرض) إيجابية فإن نتائجه لم تصل إلى مستوى تطلعات العاطلين عن العمل".

وما فتئت الحكومة الموريتانية تؤكد سعيها للقضاء على البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وقد تبنت جملة من البرامج الهادفة إلى ذلك، كما أنشأت هيئة لمكافحة البطالة تحمل اسم الوكالة الوطنية لترقية تشغيل الشباب.

ويقول مدير مرصد التشغيل في الوكالة محمدو ولد عبد الله إن هيئته "تعمل على رصد ومتابعة سوق العمل، والبحث عن فرص شغل للعاطلين عبر الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير كفاءات طالبي العمل، وتدريبهم وتطوير مهاراتهم".

ويضيف ولد عبد الله للجزيرة نت أن الوكالة دربت مئات الشباب، ووفرت حوالي 13 ألف فرصة عمل في مختلف القطاعات، كما قدمت قروضا لعدد من حملة الشهادات الراغبين في إنشاء شركات صغيرة أو مشاريع مدرة للدخل.

المصدر : الجزيرة