دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منع سفر المصريين إلى ليبيا عقب إعدام تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا 21 مسيحيا مصريا، مما أثار مخاوف حول التداعيات الاقتصادية للقرار وأثاره على نسبة البطالة بمصر.

وعقب نشر تنظيم الدولة فيديو الإعدام، أعلن السيسي في كلمة تلفزيونية، منع السفر إلى ليبيا وتأمين سفر المصريين الراغبين في العودة إلى بلدهم.

وقرار منع السفر إلى ليبيا وفتح الباب لعودة المصريين إلى بلدهم يثير الكثير من القلق حول مصير مئات الآلاف من المصريين العاملين في ليبيا وتأثير عودتهم على الاقتصاد المصري ونسب البطالة.

وفي المقابل أعلن الاتحاد العام للغرف التجارية، أن الغرف التجارية ستعطى الأولوية لتشغيل المصرين العائدين من ليبيا.

 وتتحدث إحصاءات غير رسمية عن تجاوز أعداد  العمال المصريين في ليبيا مليونا ونصف مليون عامل، لكن وزيرة القوى العاملة والهجرة تؤكد غياب الحصر الرسمي للعمالة المصرية بسبب سفر أعداد كبيرة بطرق غير شرعية.  

وحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد العاطلين، بلغ 3.6 ملايين، بنسبة 12.9% من إجمالي قوة العمل بمصر خلال الربع الأخير  من العام 2014.

ارتفاع البطالة
إبراهيم عوض حاصل على بكالوريوس التجارة عام 2005 وحتى الآن لم ينجح في الحصول على وظيفة ثابتة، يقول إن البطالة تدمر الشباب ببطء.

عمرو الأبوز: الاقتصاد المصري لا يحتمل عودة المصريين من ليبيا (الجزيرة نت)

ويعتبر عوض -في حديثه للجزيرة نت- قرار منع السفر إلى ليبيا منطقيا بعد ذبح 21 قبطيا على يد تنظيم الدولة.

ورغم منطقية قرار السيسي، وفق عوض إلا أنه يتساءل: "هل الدولة قادرة على استيعاب من كانوا ينوون السفر إلى ليبيا وكذلك العمالة العائدة من هناك؟".

وأردف: "المصريون يقتلون في ليبيا والعائدون سيموتون من الفقر في مصر".

محمد قاسم صديق عوض يؤكد أن تبعات القرار ستظهر بعد أشهر عندما يعود مئات الآلاف من ليبيا ولا يستوعبهم السوق المصري.

والخوف الحقيقي ليس في عودة المصريين من ليبيا أو منع السفر إليها، وفق قاسم، فالتخوف يكمن في احتمال الانتقام من المصريين المقيمين هناك بعد الضربة الجوية المصرية على مدينة درنة.

أما يحيى عطا فسافر إلى ليبيا منذ خمس سنوات ومصيره بات مجهولا، بعد القرار الرئاسي، وفق قول شقيقه راجي. ويوضح راجي أن شقيقه الذي يعمل بقطاع البناء تحمل العنف الدائر في ليبيا منذ سنوات لتوفير لقمة العيش لأسرته لكن الأوضاع تسوء الآن.

ويضيف أن الأمور لم تتضح بعد بالنسبة لبقاء يحيى في ليبيا أو عودته إلى مصر، موضحا أن القرار الرئاسي لم يشترط عودة المصريين.

عائلة يحيى اطمأنت على نجلها بعد عملية الإعدام الأخيرة عقب اتصال هاتفي لكن المجهول ينتظره سواء بقى في ليبيا في ظل العنف الدائر بها أو عاد إلى مصر في ظل البطالة المتفاقمة، حسب قول راجي.

تداعيات خطيرة
من جهته يقول الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي عمرو الأبوز: إن قرار منع السفر إلى ليبيا تجاهل مصالح مئات الآلاف من المصريين.

 ويضيف للجزيرة نت أن السلطة الحالية وإن كان هدفها حماية المصريين من السفر إلى دولة شرعت في محاربتها، تكرر ما فعله نظام المخلوع مبارك مع المصريين في العراق خلال حرب الخليج 1991.

وحسب الصحفي الاقتصادي فإن العاملين في ليبيا هم الكتلة الأكبر من إجمالي المصريين في الخارج، وتعوّل الدولة عليهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي إذ تقدر تحويلاتهم بنحو 5 مليارات دولار سنويا، بما يعادل ربع تحويلات العاملين في الخارج.

ويضيف "فقدان مصر لهذه الحصة الكبيرة من النقد الأجنبي يهدد إلى حد بعيد سياستها المالية، وقد يأخذ الجنيه المصري إلى مستويات أكثر انخفاضا".

ويرى الأبوز أن الواقع الاقتصادي لا يتحمل عودة ما يربو على مليون عامل من ليبيا، في ظل بطالة تتخطى 13.6% وفق التقديرات الرسمية، وتصل إلى 25% وفق التقديرات الدولية.

ويرجح أن توفير فرص عمل للعائدين يحتاج ضخ استثمارات تعادل300 مليار جنيه على الأقل.

وتوفير تلك المبالغ مستحيل -وفق الأبوز- في ظل المناخ الطارد للاستثمارات، والعجز عن استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل سنويا، والمقدر عددهم بنحو 600 ألف شخص.

ويحذر الأبوز من تسبب ارتفاع معدلات البطالة في انتشار الجريمة واتساع دائرة الاقتصاد غير الرسمي وبالتالي الغش التجاري، وزيادة معدلات الفقر.

المصدر : الجزيرة