أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العمليات الفلسطينية المتواصلة منذ أشهر دفعت رجال أعمال إسرائيليين إلى إغلاق محالهم التجارية بالقدس متسببة -علاوة على التوتر الأمني- في تدهور اقتصادي واجتماعي.

وكتبت مجلة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية أن جولة ميدانية في القدس تظهر حجم الضائقة التي تعاني منها بفعل عمليات الطعن والدعس ضد الإسرائيليين.

ونقلت المجلة عن عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي نحمان شاي أن القدس تمثل الصورة المصغرة لواقع الصراع الإسرائيلي العربي، وتمثل المكان الأكثر احتكاكا بين الجانبين، وشهدت المدينة وضواحيها جزءا كبيرا من العمليات الفلسطينية.

وبحسب شاي -وهو ناطق عسكري سابق للجيش الإسرائيلي- فإن القدس وضواحيها تضم أقلية فلسطينية كبيرة تصل إلى 40%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع قد تصل لتتساوى مع اليهود خلال عقد أو عقدين، وفي مرحلة لاحقة قد يصبح الفلسطينيون أغلبية.

ديون متزايدة
أما موشيه شتاينميتس فقد عزا في تقرير له بموقع ويللا الإخباري الإسرائيلي إغلاق محال بالقدس إلى تزايد الديون على أصحابها وانعدام الخيارات أمامهم، لتراجع العائدات بسبب الوضع الأمني المتوتر.

أحد المحال التجارية بالقدس القديمة من دون متسوقين بسبب الوضع الأمني المتوتر (الجزيرة)

وقال رئيس لجنة التجار الإسرائيليين في القدس إيلي ليفي إن الوضع الأمني السيئ في المدينة أدى لإغلاق ثلاث حانات ومطعمين.

وأضاف أن ازدياد إغلاق المحال والمرافق الاقتصادية في القدس يمثل "ضربة جديدة في الصدر"، ومؤشرا إضافيا على حالة الضعف والتراخي التي تمر بها المدينة في ظل هذا الوضع الأمني، ووقوعها تحت ضربات الهجمات الفلسطينية المستمرة.

ويقول صاحب أحد المحلات الإسرائيلية المغلقة إنها المرة الأولى التي يحدث له ذلك منذ تأسيس المحل منذ 25 عاما، مضيفا أن إغلاق المحال في ظل التوتر الأمني يبدو ككرة ثلج تكبر رويدا رويدا، وتلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي.

وكتب أصحاب محل آخر على الباب الخارجي للمحل المغلق "ليس لدينا خيار آخر سوى الإغلاق ولن نتمكن من مباشرة العمل من جديد بسبب تدهور الوضع الأمني الصعب الذي بات يؤثر على حياتنا جميعا، لقد علقنا في الديون".

وعبر يوناثان هيرشفيلد -وهو صاحب محل آخر أغلق في القدس- عن أمله بنهاية قريبة لهذا الوضع الأمني السيئ، لكنه واثق بأن محله لن يكون الأخير الذي سيغلق بسبب التوتر الأمني السائد إن لم يحصل تغيير جدي في الوضع الأمني للمدينة.

وبالإجمال، فقد تسببت العمليات الفلسطينية بإغلاق ثلاثين محلا تجاريا بحسب مقال لنير حسون في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، ناقلة عن العديد من التجار عدم تفاؤلهم بالعودة لما كانوا عليه لأن الأمر يحتاج إلى سنوات من الترميم وإعادة تأهيل الاقتصاد المتراجع في المدينة، خاصة الحركة السياحية.

ووفق حسون، فإن نسبة التراجع في الحركة الاقتصادية بالقدس تقترب من نسبة 60%، في حين تضررت الفنادق الإسرائيلية في غربي القدس بنسبة 30%، وشمل ذلك إلغاء الحجوزات لأعياد الميلاد على الرغم من استضافة سلطات الاحتلال مئتين من وكلاء السفر حول العالم لتشجيع السياحة إلى المدينة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية