تباينت آراء الخبراء المصريين إزاء موافقة البنك الدولي على منح مصر قروضا ميسرة وذلك بعد موافقة سابقة للبنك الأفريقي للتنمية على إقراضها. ففي حين اعتبرها البعض شهادة ثقة دولية للحكومة المصرية، اعتبرها آخرون توريطا للاقتصاد المصري وللأجيال القادمة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في خطوة جديدة على طريق الاقتراض الخارجي، وقعت وزيرة التعاون الدولي المصرية الدكتورة سحر نصر الشريحة الأولى من اتفاق قرض البنك الدولي بقيمة مليار دولار، وإجمالي ثلاثة مليارات دولار.

وقالت الوزيرة خلال توقيع الاتفاق السبت الماضي، إن القرض يعد ثاني شهادة ثقة دولية لبرنامج الحكومة، عقب توقيع الشريحة الأولى من قرض البنك الأفريقي للتنمية بقيمة 1.5 مليار دولار، فضلا عن منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 370 مليون دولار.

وأضافت أن التمويلات تأتي في صورة قروض ميسرة بسعر فائدة 1.68%، موضحة أن البنك الدولي زاد محفظة مصر إلى الضعف بواقع ثمانية مليارات دولار، منها ستة مليارات من البنك الدولي، وملياران من مؤسسة تمويل دولية موجهة للقطاع الخاص.

وبالتزامن مع توقيع اتفاق القرض الدولي، كشفت صحيفة اليوم السابع المؤيدة للسلطة أن رصيد السحب على المكشوف -من دون غطاء نقدي- لحساب وزارة المالية من الجهاز المصرفي ارتفع إلى 326 مليار جنيه (41.6 مليار دولار) أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، متخطيا سبعة أضعاف الحد المسموح به قانونا، وهو مبلغ 45 مليار جنيه فقط.

ووفق بيان للبنك المركزي، بلغ حجم الدين العام المحلي 2.1 تريليون جنيه بنهاية يونيو/حزيران الماضي، بزيادة قدرها نحو 332.9 مليار جنيه خلال السنة المالية 2014-2015.

دوابة اتهم المؤسسات الدولية بسعيها لتوريط مصر بالديون (الجزيرة)

خطر الديون
وتعليقا على زيادة المديونية، قال المحلل الاقتصادي أشرف دوابة إن اتجاه السلطة للاقتراض الخارجي وتشجيع المؤسسات الدولية لذلك يدعو للريبة.

وأضاف للجزيرة نت أن المؤسسات الدولية تسعى لتوريط مصر بتلك الديون خاصة وأنها تمنح قروضا لسد عجز موازنة محلية وليس بهدف تمويل مشاريع تنموية.

وإلى جانب ذلك، اعتبر دوابة أن القاهرة ترتكب مخالفات بشأن الاقتراض الداخلي، موضحا أنها تخالف المادة 27 من قانون البنك المركزي رقم 88 لعام 2003 التي تشترط أن يقدم البنك المركزي تمويلا للحكومة بناء على طلبها لتغطية العجز في الموازنة العامة.

وأردف أن القانون يوجب ألا تتجاوز قيمة التمويل 10% من متوسط إيرادات الموازنة العامة في السنوات الثلاث السابقة، ويجب أن يسدد بالكامل خلال اثني عشر شهرا على الأكثر من تاريخ تقديمه.

وأضاف أن "سياسة ترقيع عجز الموازنة بالديون الداخلية والديون الخارجية" تعد كارثة كبرى ستجني تداعياتها الأجيال القادمة، لافتا إلى التزامات مالية أخرى على مصر منها سداد قيمة صفقات سلاح وإنشاء مفاعل نووي ومحطات كهرباء وعربات سكك حديدية تتجاوز قيمتها عشرات مليارات الدولارات.

 عبد المطلب اعتبر أن موافقة البنك الدولي على إقراض مصر إشادة بقدرة الاقتصاد المصري (الجزيرة)

نظرة مختلفة
واختلف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب مع ما ذهب إليه دوابة، موضحا أنه رغم أن البنك الدولي لا يعطي قروضا لتمويل عجز موازنات الدول فإنه منح مصر ذلك.

وقال إن القرض لمصر سيساهم في تخفيض الإنفاق العام عبر إقامة مشروعات تنموية كتوصيل الكهرباء والغاز للمناطق المحرومة مما يرفع العبء عن كاهل الإنفاق العام.

واعتبر أن موافقة المؤسسة الدولية تعد إشادة بقدرة الاقتصاد المصري على تحقيق التنمية، لافتا إلى أن القرض الجديد هدفه مساعدة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح عبد النبي أن إستراتيجية الحكومة في الأمد المتوسط تعتمد على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وجهود توفير فرص العمل التي يقودها القطاع الخاص، وتحسين مستويات تقديم الخدمات، وكذلك تعزيز العدالة الاجتماعية وأمن الطاقة مع تقوية الكفاءة المؤسسية وتحديث الإدارة العامة، مما قد يكون محفزا للاستثمار الأجنبي.

ورغم إشادته بالقرض، فإن عبد المطلب حذر من سوء استغلاله مما قد يُحمل الأجيال القادمة عبء تسديد القروض وفوائدها.

أما وزير المالية الأسبق ممتاز السعيد فقد أرجع لجوء الدولة إلى الاقتراض الخارجي إلى تراجع الدعم الخليجي.

وقال السعيد -في تصريح صحفي- إن الدولة لا تقدر على تحصيل الإيرادات المستهدفة بالكامل، خاصة الضريبية منها، الأمر الذي يخلق فجوة تضطر معها الحكومة للاقتراض الداخلي والخارجي للوفاء بالتزاماتها.

المصدر : الجزيرة