تأتي التعهدات السعودية بدعم الاقتصاد المصري بعد سلسلة من المساعدات الخليجية للبلاد، لكن هذه المرة تطرح تساؤلات بشأن توقيت هذه المساعدات وتفاصيلها، فضلا عن قدرة الحكومة المصرية على الاستفادة منها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

حزمة دعم جديدة لمصر أعلنتها السعودية من خلال توجيه الملك سلمان بن عبد العزيز بزيادة الاستثمارات السعودية هناك لتصل إلى أكثر من ثلاثين مليار ريال (قرابة ثمانية مليارات دولار)، والإسهام في توفير احتياجات مصر من المواد البترولية مدة خمس سنوات ودعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية.

إعلان ذلك جاء في بيان مشترك صادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي المصري الذي عقد في القاهرة مساء الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي.

ولم يحدد البيان قيمة الاستثمارات السعودية في مصر في الوقت الحالي، كما لم يوضح أوجه الاستثمار الجديدة ولا تفاصيل المساهمة في توفير احتياجات مصر من المواد البترولية أو سبل دعم حركة النقل في قناة السويس.

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام عن مسؤول في الحكومة المصرية أن السلطات تعتزم إجراء محادثات مع السعودية والكويت والإمارات لتأمين المزيد من المساعدات والاستثمارات.

لا منح أو ودائع

عبد السلام يرى أن التعهدات الجديدة تختلف عن سابقاتها (الجزيرة)

الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام قال إن "المساعدات لم تتضمن أي نوع من المنح والمساعدات النقدية المجانية أو حتى الودائع المساندة التي تضاف لاحتياطي مصر الأجنبي، عكس الحال منذ يوليو/تموز 2013 وحتى أبريل/نيسان الماضي، حيث تلقى النظام المصري ما يقرب من خمسين مليار دولار ما بين مساعدات نقدية وبترولية".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاجتماع "لم يحدد كذلك آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بل تم ترحيل الأمر إلى اجتماعات تعقد في يناير/كانون الثاني القادم".

ولفت إلى أن "المملكة والإمارات والكويت وعدت خلال مؤتمر شرم الشيخ في مارس/آذار الماضي بضخ استثمارات في مصر قيمتها ستة مليارات دولار بواقع مليارين لكل دولة، ولم تر هذه الاستثمارات النور بعد"، ورأى أنه "ما لم تحدث تفاهمات سعودية مصرية على مستوى الملفات المعلقة والمرتبطة باليمن وسوريا فإن هذه الاستثمارات لن ترى النور".

ويؤكد عبد السلام أن "ضخ أي استثمارات أجنبية مفيد للاقتصاد المصري لأنه يوفر فرص عمالة ويدعم استقرار سوق الصرف ويزيد الإنتاج وينشط الصادرات".

من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أنه في هذه المرحلة الزمنية لا يمكن الحديث عن فرص استثمار حقيقية في مصر.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن "عدم وضوح دور مجلس الشعب القادم، وهل سيكون له دور رقابي وتشريعي حقيقي أم سيكون داعما للسلطة التنفيذية فقط سيضعف أي فرص للاستثمار وسيضع عقبات أمامها".

غير مضمونة

عبد المطلب يعتقد أن مصر لن تستفيد إن لم تكن لديها خطة استثمارية واضحة (الجزيرة)

ومضى قائلا "الكل يعلم أن انخفاض سعر البترول لن يستمر طويلا، وأسعاره المتدنية الآن قد تكون مبررا لإبرام الوعود بتقديم مساعدات بترولية، لكن لا يوجد ما يضمن استمرارها كامل الفترة التي تم الإعلان عنها إذا ما ارتفعت الأسعار مرة أخرى".

وتساءل عبد المطلب عما يمكن أن تستفيده مصر من هذه الاستثمارات إن لم تكن لديها خطة استثمارية واضحة وتشريعات داعمة للاستثمار، مبديا تخوفه من أن يكون إعلان هذا الدعم له أبعاد سياسية مرتبطة به، وأن ينتهي بانعدامها.

البرلماني المصري السابق يحيى عقيل ربط بين ما تم الإعلان عنه من زيادة استثمارات وتقديم مساعدات سعودية إلى مصر بالدعوة الأميركية لتشكيل قوة قوامها مئة ألف جندي لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، واعتبارها أن حشد العدد الأكبر من هذه القوة لن يكون صعبا على مصر.

واعتبر أن هذا الدعم "لن يكون له أثر حقيقي كون الانهيار الاقتصادي أكبر من أن يعالج بزيادة في الاستثمارات"، متوقعا أن تؤدي الأزمات الاقتصادية المتزايدة إلى ارتفاع معدلات التذمر بين فئات الشعب المختلفة.

المصدر : الجزيرة