عبد الحافظ الصاوي

أعاد تصريح لرئيس اتحاد الصناعات المصرية رجل الأعمال محمد السويدي -في الأيام الماضية- موضوع غسل الأموال في مصر إلى الواجهة، إذ قال إن البلاد أصبحت "غسالة كبيرة" لغسل الأموال. وأضاف السويدي في مقابلة تلفزيونية معه أن الكثير من المعاملات المالية في مصر تتم بالدفع النقدي، وأن الاتحاد يعد دراسة لرصد جرائم غسل الأموال في البلاد، ووضع إجراءات لمواجهتها.

وكانت منظمة النزاهة المالية في الولايات المتحدة قد نشرت تقريرا كشف أن أموالا بقيمة 39.8 مليار دولار خرجت من مصر بصورة غير شرعية بين عامي 2004 و2013.

وسبق لعميد أكاديمية السادات حمدي عبد العظيم أن نشر في مطلع الألفية الثالثة دراسة عن حجم غسل الأموال في مصر، وقدرها في ذلك الوقت بنحو 17.5 مليار دولار، وعلى إثر تلك الدراسة أدرجت مصر على قوائم الدول التي لا تحارب جرائم غسل الأموال.

واضطرت القاهرة لإصدار تشريع عام 2002 يجرّم غسل الأموال، واتخذت مجموعة من التدابير لمواجهة هذه الجريمة، حتى رفع اسم مصر من هذه القائمة عام 2004.

دوابة: اقتصاد الظل في مصر يتيح نوافذ عديدة لتجار غسل الأموال (الجزيرة)

نوافذ متعددة
ويرى الاقتصادي أشرف دوابة أنه في حالة اقتصاد مثل مصر يسهل ممارسة غسل الأموال، فالاقتصاد غير الرسمي حجمه كبير، وتختلف التقديرات حول هذا الحجم إذ تتراوح بين 40% و60% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو يضم أنشطة مشروعة وغير مشروعة.

ويضيف دوابة في تصريح للجزيرة نت أنه عن طريق الأنشطة غير المشروعة للاقتصاد الموازي يجد مجرمو غسل الأموال نوافذ متعددة، سواء فيما يتعلق بطبيعة التعاملات التجارية، أو عن طريق احتفاظ نسبة كبير من المواطنين بأموالهم خارج الجهاز البنكي.

ويبين الاقتصادي المصري أنه لا توجد تقديرات دقيقة لقيمة الأموال التي يتم غسلها في مصر، فهي تتراوح ما بين خمسة مليارات دولار و15 مليار دولار. ويضيف أنه عادة ما لا يتم تقدير حجم الأنشطة غير المشروعة إلا في إطار ما يتم ضبطه منها، فتجارة المخدرات مثلا تقدر في ضوء الحالات التي يتم ضبطها، ولكن هناك أموال أخرى نتيجة تجارة المخدرات لا يمكن حصرها.

ويؤكد دوابة أن غسل الأموال من الجرائم التي لها ضرر شديد على الاقتصاد الحقيقي في مصر، إذ تدمر نفسية المستثمرين الجادين الذين يبذلون جهودا طائلة من أجل الحصول على عائد يتراوح ما بين 10% و15% من الأرباح، في حين أن جرائم غسل الأموال تحقق ربحا يفوق 100% دون أي مجهود يذكر.

مكافحة الفساد
ويشير الخبير القانوني محمود جابر إلى أن جريمة غسل الأموال لم تكن مجرمة بقانون خاص في مصر حتى صدر القانون رقم 80 لسنة 2002 وما تلاه من تعديلات آخرها القرار بقانون رقم 36 لسنة 2014 الخاص بمكافحة غسيل الأموال، إذ نص صراحة على أنها جريمة مستقلة وأنشئت بموجبه وحدة خاصة لمكافحة غسل الأموال.

وأضاف جابر في تصريح للجزيرة نت أنه قبل صدور القانون كان غسل الأموال مجرّم ضمن نصوص القانون الجنائي على أنه جريمة إخفاء للأشياء المتحصل عليها من جناية أو جنحة، وذلك بعد أن أدرجت مصر ضمن القائمة السوداء في مجال غسل الأموال.

والملاحظ -من وجهة نظر جابر- أن القاهرة لم تنجح في مكافحة هذه الجريمة من الناحية القانونية، وأنها انتشرت في البلاد مع اتساع دائرة الفساد بين كبار موظفي الدولة وأصحاب النفوذ الاقتصادي السياسي (أعضاء البرلمان في عهد ما قبل ثورة 25 يناير بصفة خاصة).

وشدد على أن وجود قانون يجرم ويكافح جريمة غسل الأموال ليس كافيا لمنع انتشار الظاهرة، لأنه لا بد من القضاء على الفساد السياسي والإداري أولا، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن قوانين تتضمن عقوبات رادعة تحد من انتشار الجريمة.

المصدر : الجزيرة