يأتي إعلان الحكومة المصرية عن قرب تدشين خطة لاستصلاح 1.5 مليون فدان في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة مياه بلغ معها نصيب الفرد 680 مترا مكعبا سنويا، أي على مقربة من حد الفقر المائي.

عبد الحافظ الصاوي

في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة مياه وصل معها نصيب الفرد من المياه إلى 680 مترا مكعبا سنويا، أي على مقربة من حد الفقر المائي المحدد بخمسمئة متر مكعب سنويا، تعلن الحكومة المصرية عن خطة لاستصلاح 1.5 مليون فدان من أجل زيادة الرقعة الزراعية بنسبة 20%، حيث تمتلك مصر حاليا نحو ثمانية ملايين فدان من الأراضي الزراعية.

ومن المتوقع حسب بيان مجلس الوزراء الذي نُشر مؤخرا، أن يدشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المشروع نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري من خلال البدء في استصلاح عشرة آلاف فدان بمنطقة الفرافرة بالصحراء الغربية.

ويرى الخبراء أن المشروع يواجه مشكلتين، الأولى مستقبل حصة مصر من مياه النيل بعد شروع إثيوبيا في بناء سد النهضة، والذي سيؤثر بلا شك على حصة مصر من مياه النيل، والثانية تدبير تكلفة البنية التحتية للمشروع من طرق ومياه وإنارة وغيرها.

نقص المياه
الخبير الزراعي محمد نصار قال للجزيرة نت إن استصلاح هذه المساحة في ظل أزمة المياه بمصر "ضرب من الخيال"، فحصة البلاد من مياه النيل الآن 55.5 مليار متر مكعب، وبعد انتهاء إثيوبيا من بناء 50% من سد النهضة ستتعرض حصة مصر للتراجع بلا شك، "فمن أين سيتم توفير أهم مقومات المشروع وهو المياه؟".

سد النهضة سيقلّص حصة مصر من مياه النيل (رويترز-أرشيف)

أما عن اعتماد المشروع على المياه الجوفية وحفر نحو 13 ألف بئر جوفية، فيبين نصار أن التكلفة ستكون مرتفعة جدا نظرا لوجود المياه على أعماق كبيرة في مناطق الصحراء الغربية التي من المقرر أن تشهد بداية تنفيذ المشروع، فالبئر الواحدة في هذه المنطقة ستتكلف مليوني جنيه مصري (255 ألف دولار)، وارتفاع تكاليف استصلاح الأراضي يجعل الجدوى الاقتصادية منه غير مربحة، وهو ما لا يتناسب مع توجهات القطاع الخاص.

ويؤكد نصار للجزيرة نت أن معظم الأراضي المستصلحة في مصر والتي تعتمد على مياه الآبار تعاني من ارتفاع نسبة الملوحة في وقت قصير، وهو ما يستلزم تكلفة إضافية لمعالجة مياه الآبار، أو تمديد أنابيب للصرف داخل الأراضي المستصلحة لمعالجة ارتفاع نسبة الملوحة.

وشدد نصار على ضرورة قيام الحكومة والمستثمرين بالقطاع الزراعي بالاستفادة من تكنولوجيا معالجة المياه المستخدمة، معتبرا إياها المخرج الرئيسي في ظل التهديدات التي تواجهها مصر بشأن حصتها من مياه النيل.

مشكلة التمويل

الفقي يرى أن المشروع غير واقعي في ظل الأزمة التمويلية الحادة (الجزيرة)
وقال الرئيس السابق للجنة الشؤون المالية بمجلس الشورى المصري محمد الفقي في حديث للجزيرة نت إن استصلاح أي مساحة من الأراضي الزراعية يمثل إضافة للاقتصاد المصري ويساهم في سد الفجوة الغذائية التي تعاني منها مصر.
لكنه استدرك بالقول إن استصلاح هذه المساحة الكبيرة التي تبلغ نسبتها 20% من المساحة الزراعية الحالية بمصر، يحتاج إلى تكاليف مالية تتحملها الحكومة وتتمثل في البنية الأساسية، وذلك بافتراض أن القطاع الخاص سيقوم بباقي خطوات استصلاح الأراضي ويتحمل تكلفتها.

وبيّن الفقي أن مصر تعاني الآن من أزمة تمويلية حادة، وأن معظم الاستثمارات الحكومية التي لا تزيد سنويا عن 75 مليار جنيه (نحو 9.6 مليارات دولار)، لا يتم تنفيذها بشكل كامل بسبب العجز المالي، فكيف ستقوم الحكومة بتدبير هذا التمويل، وهي تقترض أسبوعيا سبعة مليارات جنيه (نحو 894 مليون دولار) من الجهاز المصرفي لسداد التزامات الموازنة؟

ويرى الفقي أن الإعلان عن مثل هذه المشروعات "من قبل الانقلاب العسكري هو مجرد استهلاك إعلامي"، كما حدث مع مشروع العاصمة الجديدة ومشروع بناء مليون وحدة سكنية. ودلل الفقي على ذلك بأن الحكومة لم تعلن عن برنامج زمني ولا مصادر تمويل المشروع، ولا الجهة التي ستتحمل هذه التكلفة.

المصدر : الجزيرة