تنطلق اليوم الثلاثاء في نيروبي أعمال الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، وهو الأول الذي تستضيفه أفريقيا، وسط توقعات بأن تسيطر عليه الخلافات بين الدول الصناعية والناشئة حول كيفية تحرير التجارة العالمية وضم الدول الأكثر فقرا.

فبعد عامين من مؤتمر بالي، حيث نجح وزراء التجارة في اللحظة الأخيرة في إبرام اتفاق جمركي يفترض أن يعزز التجارة العالمية، يلتقي الوزراء مجددا لبحث ملف دورة الدوحة المعلق منذ 14 عاما.

وتهدف الاجتماعات -التي تستمر أربعة أيام- إلى كسر الجمود في جولة الدوحة بشأن مباحثات التجارة الحرة والتنمية التي انطلقت عام 2001، إلا أن الخبراء يرون فرصا ضئيلة لاحتمال نجاح وزراء  تجارة الدول الـ162 أعضاء المنظمة في تحقيق تقدم في العاصمة الكينية.

وتطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه يتعين على الدول الناشئة الكبرى، التي أصبحت بالفعل منافسة للدول المتقدمة، عدم الإصرار على الحصول على أوضاع تجارية تفضيلية، كان الهدف منها في الأساس تعزيز التنمية في الدول الفقيرة.

وتعارض دول مثل الصين والهند بقوة هذه الفكرة، وتطالب بمواصلة مفاوضات جولة الدوحة رغم عدم تحقيق تقدم.

وقال مدير المنظمة روبرتو أزيفيدو قبل انعقاد المؤتمر إنه لن يدخر وسعا ليتم على الأقل تحقيق تقدم في أجزاء من أجندة الدوحة، على سبيل المثال من خلال الاتفاق على تخفيض دعم الزراعة، وتبني إجراءات لمساعدة الدول الأكثر فقرا.

وترمي دورة الدوحة إلى تحرير التجارة العالمية على أساس متعدد الأطراف، وتشمل مكاسب خاصة للدول النامية، لكن المفاوضات بشأنها تتعثر منذ سنوات.

وعلى هذه الخلفية قررت الدول التفاوض على اتفاقات إقليمية خارج المنظمة -التي تتخذ من جنيف مقرا لها- في منافسة مباشرة لها.

وتطرح المنظمة مواضيع معقدة على مستوى تنظيم التجارة العالمية، على غرار الدعم والمساعدات والحواجز الجمركية والمخزونات الغذائية، وتهدف هذه النقاشات إلى تبسيط هذه القواعد، وإضفاء أكبر قدر من الشفافية عليها لئلا تشكل عوائق أمام تطوير العلاقات التجارية بين الدول.

لكن نظرا إلى عدم صدور أي نتيجة ملموسة بخصوص دورة الدوحة، يرى البعض أن مؤتمر نيروبي فرصة أخيرة لذلك.

وصرحت المفوضة الأوروبية للتجارة العالمية سيسيليا مالمستروم أمام البرلمان الأوروبي في الأسبوع الماضي بأن مؤتمر نيروبي "حيوي بالنسبة لمستقبل منظمة التجارة العالمية".

وأضافت المفوضة أن "الأحداث تدهورت في جنيف في الأيام الأخيرة بشكل درامي، مما يؤكد أننا سنشهد مؤتمرا وزاريا شديد الصعوبة في نيروبي".

المصدر : وكالات